كتب ميتشيكو كاكوتاني مقالاً في صحيفة النيويورك تايمز عن رواية سوزانا موور الأخيرة "البنات الكبيرات" ذكر فيه أن سوزانا موور تكتب عن نساء يبحثن عن هوية، يعانين من التدمير الذاتي، والصراع النفسي، يحاولن بيأس الهروب من أو تجاوز ماضيهن الظالم. وتكتب في أسلوبين مختلفين: أسلوب عاطفي وتوق إلى استعادة ماض يتعذر استعادته، استخدمته لإحداث تأثير هائل في رواياتها "نظرة واحدة أخيرة" 2003م، و"حبيبي القديم"، و"بياض العظام"، و"الحسناوات النائمات".
وأسلوب انتهاكي تصويري استخدمته في روايتها المثيرة "في القطع" عام 1995م.
أما رواية سوزانا موور الأخيرة "البنات الكبيرات" فتقع أحداثها في سجن سلواتسبيرق للنساء في مدينة نيويورك، تصوير قاس مزعج يبعث على الغثيان للأماكن الفظيعة التي قدمت منها السجينات، خصوصاً هيلين المحكومة بالمؤبد لقتلها طفليها الصغيرين، ولويس أخصائية سجن نفسية تعاني من شياطينها الشخصية التي تتماثل مع مريضاتها.
ويبين كاكوتاني أن الرواية تحكي من خلال وجهة نظر أربع راويات هن هيلين، لويس، حارسة السجن إلكي التي بدأت معها لويس علاقة، وأنجي، ممثلة سينمائية ناشئة توادع زوج لويس السابق رافيل، والتي قد تكون أخت هيلين التي ضاعت منذ وقت طويل. وأن الرواية اعتمدت على الكثير من التقارير ونجحت في اعطاء القراء فكرة عن القوانين الاجتماعية والطقوس المعقدة التي تشكل حياة السجن. ولكن مع تقدم أحداث الرواية بدأ تركيز موور المقصود على قسوة السجن والقسوة التي شكلت حياة العديد من السجينات يشعر القراء بلجوئها إلى الإثارة وفقد الحس. وتبين الرواية تطور صداقات وتحالفات بين النساء، ولكنهن أيضاً يرتكبن بعض الأعمال الهمجية ضد بعضهن البعض. ومن غير المستغرب أن معظم تلك النساء أتين من بيئات وتجارب مروعة مثل شخصيات رواياتها السابقة فالعديد منهن تعرضن لسوء المعاملة والاغتصاب أو التحرش الجنسي أو الايذاء النفسي.
ويؤكد كاكوتاني أن موور تسهب بشكل لافت للنظر في عرض الطفولة الرهيبة والحرمان التي تعرضت له شخصيات الرواية كإسهابها بقسوة على العنف والاختلال الوظيفي لمسار حياة تلك الشخصيات. وكنتيجة لذلك كل النساء في روايتها "البنات الكبيرات" باستثناء هيلين، يملن إلى عدم الوضوح مما يشعر القارئ بالخوف والحذر بدلاً من التحرك الحقيقي مع أحداث الرواية.