
على مدى أكثر من عقدين من الزمن كنا على موعد مع اطلالة كل شهر مع إشراقة مجلة "المجلة العربية" التي تضم بين جنباتها أعمالاً أدبية وثقافية لأبرز الكتاب والأدباء في الأوساط الثقافية المحلية والعربية.
كنا نلتهم هذه الوجبة الثقافية التي كانت لنا بمثابة رافد مهم يزيد من رصيدنا الثقافي ولا نعلم - في تلك الفترة - ان خلف هذا الجهد رجلاً نذر نفسه وطاقته للوقوف وراء هذه المجلة حتى يستمتع قراؤها بثمارها الثقافية، لقد كان خلف هذا المشروع الثقافي الأستاذ حمد بن عبدالله القاضي رئيس تحريرها الذي ترجل عن صهوة المجلة بعد أن أمضى وقتاً طويلاً بين جنباتها باحثاً عما يسد به حاجتنا من نصوص وحوارات ومقالات ودراسات نقدية وأخبار ثقافية فكان يمارس عملاً شاقاً وجهداً مضنياً لا يعرفه إلا من مارس الصحافة الثقافية لأن الاختيار والجمع والإعداد أمراً في غاية الصعوبة لا يجيده إلا القليلون من المثقفين.
لقد ترجل فارس المجلة العربية عن محبوبته "المجلة العربية" بعد أن أضاف لها أبعاداً ثقافية وإبداعية عديدة وزاد من مكتسباتها وقدم خلال هذه السنوات الطوال إشراقات أسهمت في تميز المجلة وازدياد قرائها ولبى كثيراً من اقتراحات المثقفين وحقق من أفكارهم.
لقد تميز الأستاذ حمد القاضي إبان رئاسته للمجلة العربية. تقديم النخب الثقافية للكتابة على صفحاتها فكان حريصاً على هذه الأقلام: غازي القصيبي، عبدالعزيز الخويطر، أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري، عبدالله الجفري، حمد الجاسر، علوي الصافي، أحمد العرفج، عبدالله الناصر، محمد الجلواح، نادية العوض، سعد البواردي، عبدالوهاب الأسواني، أحمد المبارك، يوسف عزالدين، وغيرهم كثر ممن حفلت بهم المجلة العربية، ولقد زاد من رصيد المجلة بين المثقفين والقراء إصدار "كتيب" المجلة الذي جاءت فكرته متطابقة مع الواقع حيث يقدم "الكتيب" مع غرة كل شهر مادة علمية من خلال صفحات قليلة لا تزيد على الثلاثين صفحة يعرض فيها صاحب "الكتيب" جملة من آراء وبعض أفكاره لتكون زاداً مهماً يرافق المجلة، وقد تناولت هذه "الكتيبات" الكثير من الفنون والآداب والعلوم والمعارف بأقلام مختصين في هذه الحقول، فترك الأستاذ القاضي المجلة بعد أن استوت على سوقه ويكون التاريخ الثقافي في بلادنا شاهداً على ما قدم وأنجز.
وفي اتصال هاتفي بالأستاذ حمد بن عبدالله القاضي رئيس تحرير "المجلة العربية" السابق قال ل "الرياض" عن مسيرته مع المجلة التي أمضى فيها أكثر من عشرين عاماً: لقد أديت عملي "بالمجلة العربية" بقدر ما استطيع عليه مع زملائي بالمجلة من أجل خدمة ثقافة بلادي والاسهام بنشرها ونشر عطاءات مثقفيها سواء داخل المملكة أو خارجها وما قدمته هو عطاء اجتهدت فيه وأرجو أن يكون لي نصيب المجتهدين، والمجلة الآن تحظى بانتشار واسع داخل المملكة وخارجها وفيها - ولله الحمد - نخبة من الكتاب والكاتبات، وقد بلغ عدد كتابها الشهري المصاحب لها "127" كتاباً.
ويضيف القاضي بوفائه المعهود شكره لمن وقف معه في المجلة وفي مقدمتهم معالي الشيخ حسن آل الشيخ عليه رحمة الله لكونه مؤسس المجلة وهو راعيها حتى أصبحت "شجرة مثمرة" بحمد الله، والشكر موصول لمن جاؤوا بعده ممن تولوا وزارة التعليم العالي وأشرفوا على المجلة معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر ومعالي الدكتور خالد العنقري ثم معالي الدكتور فؤاد الفارسي بعد أن انتقل الإشراف على المجلة من وزارة التعليم العالي إلى وزارة الثقافة والإعلام، وخص القاضي شكره لمعالي وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني على ما لقيه من دعم خلال إشرافه على المجلة في الفترة الأخيرة.
وختم حديثه داعياً لمن سيخلفه بالمجلة بالتوفيق والسداد لتواصل مسيرتها في خدمة ثقافة ومثقفي بلادنا.
يذكر ان الأستاذ حمد بن عبدالله القاضي من مواليد محافظة عنيزة وتحصل على الشهادة الجامعية من كلية اللغة العربية بالرياض، كما نال شهادة الماجستير في الأدب والنقد، وقد عمل القاضي مديراً عاماً للعلاقات العامة والإعلام بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ثم عمل ملحقاً ثقافياً بوزارة التعليم العالي ثم اختير عضواً بمجلس الشورى منذ عام 1422ه وعضواً بالجمعية السعودية للإعلام والاتصال إضافة لكونه أميناً عاماً لمجلس أمناء مؤسسة الشيخ حمد الجاسر الثقافية، إلى جانب عضويته في كثير من المؤسسات والأندية الأدبية. وللقاضي مؤلفات منها: "الشيخ حسن آل الشيخ الذي لم يرحل"، وكتاب "أشرعة للوطن والثقافة" وكتاب "رؤية حول تصحيح صورة بلادنا وإسلامنا" الذي حظي بمقدمة مستفيضة لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود.
ويعمل القاضي على اخراج كتبه المخطوطة ومنها كتابه "مرافئ على ضفاف الكلمة" الذي شهد ولادته على صفحات المجلة العربية.