شاعرتنا هي سعدى بنت الزناتي خليفه ويسميها رواة الجزيرة العربية الصفيراء،وقد يكون لقبها ذلك وغلب عليها، ووالدها هو أبو سعدى خليفة اليفرني الزناتي جاء عند ابن خلدون "انه لما غلب العرب صنهاجة اجتهدت زناته في مدافعتهم بما كانوا أملك للبأس والنجدة والبداوة،فحاربوهم ورجعوا إليهم من أفريقية والمغرب الأوسط، وجهز صاحب تلمسان من بني خزر قائده أبا سعدى اليفرني فكانت بينهم وبينه حروب طويلة إلى أن قتلوه بنواحي الزاب"
وهناك قصيدة بعض الرواة ينسبها للزناتي خليفة قبيل موته وأعتقد أنها مصنوعة والتي منها :
يقول الزناتي والزناتي خليفه
نفس الفتى لابدها من زوالها
حلمت الى ناشي من الشرق مزنه
يمطر كما شوك البلنزا خيالها
نشت خميسٍ وامطرت يوم جمعه
هلت على قومي مقادم فعالها
مطرها الصبايا والسبايا وبرقها
سيوفٍ تلظى في يماني رجالها
ياليتني ما صرت شيخٍ لقابس
وهني نفسٍ ما عليها ولا لها
نظرت بقومي نظرةٍ ما تسرني
وجيه العذارى طلقوها رجالها
ومنها:
خان الصفيراء يوم خانت بابوها
ولا بنتٍ الا فان ابوها دلالها
وسنصحح الأخطاء في النص المنشور صورته من مقدمة ابن خلدون بتحقيق المستشرق الفرنسي إتيان مارك كاتامير عن طبعة باريس سنة1858م والتي تعتبر أوضح وأشمل نسخ المقدمة والتي اعتمد فيها على مقارنة عدة مخطوطات كما يظهر في احتمالات الهامش بحيث رمز لكل مخطوطة بحرف.
1- كعادة شعراء عصرها وسمت القصيدة باسم صاحبها في البداية ولكن الملاحظ انه في بعض النسخ كتب(فتاة الحي) بدل (نقاة الخد) وارى الصحيح (نقاة الخد) وذلك لان المحقق لم يعط احتمالات أخرى لرسم الجملة وهذا يؤكد تطابق المخطوطات التي اعتمد عليها، ثانياً إن نقاء الخد هو من الصفات الحسنه التي توصف بها الفتاة وتدل على نظافة وصفاء الخد، اما (في الظعون) فحرف الجر (في) ياؤه لا تنطق لضرورة الوزن، وان كانت وردت في بعض النسخ(في ظعون) ولكن اعتقد أن الصحيحة هي الأولى لان السياق المعنوي يؤيد صفة البكور للظعن،فالشاعرة تعرف بنفسها وبسبب شجنها وبكائها وهي مع ظعن قبيلتها المرتحلة في الصباح الباكر.
2- هذا البيت صحيح رسماً ونطقاً ونلاحظ أنها وردت في بعض النسخ(أيا سائلي) واعتقد أن هذه الزيادة غير صحيحة وهي مخلة بالوزن،ومعنى البيت ان الشاعرة تخاطب السائل عن مكان قبر الزناتي خليفه بان يأخذ وصفه منها ولا يكن هبيلاً تأكيداً على أن وصفها هو الوصف الصحيح ولا يستمع الى غيره.
3- نلاحظ أن كلمة(اراه) وردت في بعض النسخ(تراه) واعتقد ان الصحيح ما ورد في هذه النسخة(اراه) وليست المفيدة عن الرؤية للمتحدث،ولكن بحذف الألف الثانية تصبح بصيغة الأمر(أره) أي أنظره وشاهده بلهجة بعض القبائل في الجزيرة العربية تنطق بالألف المفتوحة والراء المفتوحة، وقد نطقها بإشباع الفتحة على الراء فكتبها ألفاً، وكلمة(يعالى)هي تصحيف (بعالي) أي في أعلى و(واد) تضاف لها ياء لتصبح(وادي) و(ران) اسم للوادي واعتقد إنها تصحيف (الزاب) بإضافة (ال)التعريف وغالباً ما يسمى الوادي باسم المنطقة التي بها،وكذلك للدلالة التاريخية حيث ذكر ابن خلدون ان الزناتي قتل بنواحي الزاب، (وقوفه) ليس مقصود بها الوقوف فهي تصحيف (وفوقه) لدلالة السياق المعنوي للبيت و(الربظ) هي تصحيف(الربط) جمع رباط وتطلق على الحصن الذي يتخذه المرابطون ملاذاً (عيساوى) الألف المقصورة ياء (عيساوي) كناية عن قدمه بأنه من عهد عيسى أو لطرازه المعماري النصراني (بناه طويل) صفة لعلو البناء وارتفاعه -وهذه الجملة مازالت مستخدمة لدى شعراء الشعر البدوي ومنها قول الشاعر بزيع من شعراء القرن الثاني عشر الهجري:
لا جيتو البرج الشمالي سلموا
على مجلس الحامي بناه طويل
فالشاعرة تخاطب السائل بان ينظر إلى قبر الزناتي في أعلى وادي الزاب وترشده لعلامة أخرى وهي انه بالأسفل من الأرض الواقعة بجانب حصن شامخ البناء وضخم يعود لعصر عيسى عليه السلام.
إذا البيت الصحيح:
أره بعالي وادي الزاب وفوقه
من الربط عيساوي بناه طويل
4-كلمة(اراه) مثل سابقتها في البيت السابق(أره) أما كلمة(يميل) من الإمالة بحيث ينحني الوادي من عند القبر و(الغور) وردت في بعض النسخ(النور) وهذا خطأ لأنها تتحدث عن وادي والغور هو المنخفض من الأودية، (من شارع النقا)كناية عن التقاء (النقا) :وهو التكوين الرملي المرتفع من الأرض لوحده) بالغور(فكأن الكثيب الرملي قد شرع في الشرب من الوادي)، (شرقا) يلحق بها التنوين(شرقٍ) للسياق المعنوي حيث توضح ان الوادي يكون شرقاً لمن وقف بالقبر،و(اليراع) تصحيف (البراح)أي الأرض المستوية فتزيد دقة التحديد بذكر البراح، فالشاعرة تسترسل في تحديد مكان القبر بان ينظر السائل إلى منحنى الغور عندما يلتقي مع الكثيب الرملي ويكون الوادي شرقاً من الواقف به ودلالة على صحة الوصف ودقته ستجد أرضه مستوية.