
لقد كانت الكلمة التي اتفق عليها الكثير من السجناء الذين التقينا بهم في الحلقات الخمس التي تم نشرها عن السجون مؤخراً هي "ان السجن نعمة" حيث يتحدث الكثير منهم بفرح وسرور عن تجربته داخل السجن فمن خلالها اهتدى للحق واكتشف الطريق المستقيم ومنّ الله عليه بالهداية. وبسبب السجن يقرون أنهم عرفوا السعادة الابدية حيث يقولون "لو لم ندخل السجن لكنا في الضلال والهلاك والفساد الدنيوي واثره سيكون على الآخرة".
قامت "الرياض" بزيارة لاصلاحية الحائر وسجن الملز والتقت بالعديد من السجناء الذين تغير حالهم وعرفوا الحق والهدى داخله ونلتقي هنا عدداً من التربويين الذين يشرفون على مدارس السجن والانشطة والاندية الصيفية داخل السجن وقد تحدث في البداية الاستاذ محمد بن صالح الصويلحي مدير النادي الصيفي بإصلاحية الحائر لمدة خمس سنوات متواصلة الذي يرى أن علاج اوضاع السجناء يتطلب عدة امور في مقدمتها ايجاد مرشدين تربويين متميزين محتسبين بحيث يكون لكل جناح في السجن مرشد تربوي ويكون لدى كل مرشد ما بين 150- 250سجيناً لدراسة حالاتهم ومعالجة اوضاعهم.
ويقوم هذا المرشد بالجلوس مع كل سجين ومناقشته وبحث حالته بشكل مفصل وتقديم الحلول مع متابعته بشكل مستمر كما انه على ادارة السجون تخصيص مكتب مجهز بكل ما يحتاجه المرشد من مستلزمات وفي مقدمتها القهوة والشاي لتقديمها للسجين عند زيارته للمرشد. حتى الوان غرفة المرشد يحبذ ان تكون بشكل مناسب.
معتبراً ان وجود مرشد لكل جناح أمر ضروري لكي يتولى معالجة اوضاع السجناء النفسية والسلوكية ويعمل على تصحيح افكارهم ومسارهم ليصبحوا اعضاء نافعين وصالحين في المجتمع.
واضاف ان من الامور الضرورية اقامة مركز تدريبي داخل السجن يتولى تقديم دورات متنوعة للسجناء، بالاضافة الى توفير معمل حاسب آلي لتدريب السجناء ويضم العديد من اجهزة الحاسب الآلي. الى جانب وضع مكتبة في كل جناح.
وتابع: ان من الضروري زيادة اعداد الاجنحة المثالية والتدرج في انظمتها فيكون بعضها اقل صراحة فمثلاً العديد من السجناء يرغبون في الالتحاق بالجناح المثالي ولكنهم يدخنون ولا يستطيعون الامتناع عن التدخين، وتعليمات الانضمام للجناح المثالي ترك التدخين لهذا يمكن ان يكون هناك جناح مثالي ويكون للمدخنين ولا يسمح فيه بالتدخين إلا في دورات المياه وفي اوقات محددة.
واضاف ان الكثير من السجناء المشاركين في النادي بعد الانضمام الى النادي والمشاركة في برامجه وانشطته يندهشون بشكل كبير ببرامج وفعاليات النادي ويسألون هل هذه البرامج تقدم في الاندية للطلاب.
وجميع الذين يشاركون في انشطة النادي يختلفون كل عام بحجم 80% عن العام الذي قبله لأنهم يخرجون من السجن ويأتي غيرهم.
ووصف المرشد الطلابي بمدرسة رباح بن الربيع بسجن الملز الاستاذ احمد الماجد حجم الاقبال على المدرسة بأنه ضعيف ولا تصل الى 10% من نزلاء السجن، ويعود العزوف لعدة اسباب من اهمها اسباب خاصة بالسجين وظروفه النفسية والاسرية والرفقة السيئة في السجن. واسباب خاصة بالسجن وظروفه وعدم توفر الجو المناسب، وظروف خاصة بإدارة السجن والسجون وضعف الدعم للمدرسة والتواصل، وظروف خاصة بإدارة التعليم وضعف الدعم المادي.
وتابع ان المدرسة قامت بتخصيص استمارة تعديل سلوك لكل دارس وتحديد الخطط المناسبة للوصول الى الاهداف المحددة بالتعاون مع النزيل والجهات المعنية من ادارة المدرسة وادارة السجن وادارة التعليم. وعمل العديد من المسابقات الدورية التي تركز على تعديل السلوك وتم تقديم الجوائز المادية للمشاركين.
وتنظيم عدد من الندوات والمحاضرات الأسبوعية مع عدد من المختصين في الجوانب التي يحتاجها نزلاء السجن وتساهم في علاجهم سلوكياً وفكرياً وتربوياً.
ويقترح الماجد اشراك الوحدة الإرشادية بإدارة التعليم لتقديم الخدمات للنزلاء الدارسين والاستفادة من خبرات مشرفي الإرشاد في الوحدة لمعالجة سلوكيات السجناء، وتخصيص لجنة متابعة وتطوير المدرسة بمشاركة إدارة السجن وإدارة التعليم.
وأكد الماجد على ضرورة اعتماد ميزانية مخصصة لبرامج المدرسة يغطي كل مناشطها وبما يضمن تحقيق أهدافها. وتخصيص مبنى للمدرسة مجهز بكافة الوسائل والمستلزمات بما في ذلك ملاعب للأنشطة الرياضية.
وطالب بتخصيص جناح مثالي للدارسين خاص بنزلاء المدرسة يشجعون بعضهم على مواصلة الدراسة ويتم فيه الابتعاد عن السجناء الذين يشغلهم عن الدراسة. ومن الضروري منح مكافآت شهرية للدارسين اسوة بالنزلاء الذين في التدريب المهني، والاستفادة من الإعلام في التعريف بالمدرسة لكي يساهم المحسنين والقطاع الخاص في دعم المدرسة خصوصاً وبرامج السجن عموماً.
وأشار أحد المعلمين بمدرسة السجن أن هناك ضعفا في دعم المدرسة من قبل إدارة السجون فالمكان غير مناسب ولا يشتمل على أي تجهيزات للدراسة مثل الوسائل التعليمية. وأغلب المستلزمات يتم توفيرها من قبل المعلمين على حسابهم الخاص أو بدعم من المحسنين.
واقترح أحد الدعاة المتطوعين بزيارة السجون إلى ضرورة تخصيص جناح للسجناء الذين يتأثرون بعد المحاضرات والندوات لأن هؤلاء فيهم خير ويرغبون في التوبة وتركهم في الأجنحة العادية قد يجعلهم لا يتأثرون بالمواعظ.
وتناول مدير مدرسة سجن الملز الأستاذ سعود بن محمد العنزي مستوى اقبال السجناء على الدراسة قائلاً: قبل بدء العام الدراسي نقوم بتوزيع المطويات والنشرات التي تحث على طلب العلم والإلتحاق بالمدارس التي وفرت الكتب الدراسية والطاولات الهدف من ذلك التحاقهم بهذه الفرص التي قدمتها لهم الدولة وهم في السجون وكذلك يقوم المعلمون والمرشد الطلابي بزيارة النزلاء يحثون فيها على طلب العلم والإلتحاق بالمدرسة، وعندما يتم فتح باب التسجيل يتوافد إلى المدرسة أعداد هائلة من النزلاء كل شخص منهم له هدف البعض منهم هدف الاستفادة من الفرص التي قدمتها له الدولة وهو مواصلة تعليمه وهم قلة.
والبعض منهم هدفه الإلتقاء بزملائه وأصدقائه في الأجنحة الأخرى وتفقد أحواله.
والبعض منهم هدفه إضاعة الوقت وتغيير روتين يومه المعتاد وبعد ذلك يتم التسرب من الدراسة بشكل كبير علماً أننا نسجل بمعدل 80طالباً في كل فصل وفي نهاية العام يكون عدد الطلاب في الفصل بمعدل 13طالباً ويرجع ذلك إلى نوعية محكومية النزيل والنفسية السيئة لبعضهم ورفقاء السوء في الأجنحة وانشغال البعض منهم في قضاء الوقت في أمور لا فائدة منها في ممارسة لعبة البلوت ومشاهدة التلفاز وغير ذلك، علماً أننا قدمنا بعض الوسائل التي تشجعهم على الإلتحاق بالدراسة ولكن دون فائدة.
وأشار العنزي إلى أن المعوقات والصعوبات التي تواجه المدرسة داخل السجن تشمل: عدم وجود مكان مخصص للمدرسة وهو وجود مدير المدرسة والمرشد الطلابي والمعلمين بغرفة واحدة صغيرة مما يعيق بعض الخطط المرسومة، وعدم وجود دعم مادي مخصص للمدرسة من قبل إدارة التعليم لإقامة البرامج والمناشط المتنوعة وكل ذلك بجهود من قبل المعلمين وأهل الخير. وعدم توفر الوسائل التعليمية المتقدمة مثل أجهزة الحاسب الآلي وتلفاز وفيديو وغيرها من الأجهزة المتقدمة. وقرب المدرسة من العنابر والأجنحة وارتفاع أصوات النزلاء وانبعاث روائح التدخين مما يعيق ويشوش على الدارسين. وصعوبة التعامل مع نفسيات بعض الدارسين وتسرب البع ضمنهم وانقطاعه، علماً أننا بذلنا كافة الجهود ولكن دون فائدة. وعدم وجود وثائق دراسية لبعض النزلاء وصعوبة تحديد المرحلة الدراسية حسب شهادته كما يزعمون أو عدم مصداقيتهم أو التأخر في إرسال الوثائق الدراسية من قبل بعض المدارس داخل الرياض وخارجه مما نضطر إلى حجز الشهادات علماً أننا في بداية العام الدراسي يكتب كل دارس تعهد بإحضار الوثاذق الدراسية خلال شهر من بداية الدراسة ولكن دون جدوى.
وأكد العنزي أن هناك العديد من العوامل والمستلزمات التي يتطلب توفيرها لكي يتشجع النزلاء للرلتحاق بالمدرسة ومن ذلك:
إيجاد مبنى مستقل بالمدرسة لا يمر بالعنابر والأجنحة وافتتاح المرحلة الثانوية الليلية. وتفعيل وتسهيل انتساب الدارسين بالجامعات. وإكمال الدراسة عن طريق التعلم عن بعد. وأن يؤخذ في الاعتبار النجاح في الدراسة في تحقيق مدة محكومية النزيل. وإقامة برامج تدريبية من قبل المعاهد الحكومية والخاصة للدارسين المقيدين. وتمكين غير السعوديين من الدراسة في المرحلتين المتوسطة والثانوية الليلة. وتشجيع الدارسين بالحصول على المنح والمكفآت المنتظمة. وتلبية متطلبات وحاجات الدارسين في أدوات دراسية ووسائل تعليمية متقدمة داخل الفصول. وإقامة ناد رياضي يمارس الدارس أنواع الرياضة فيه وأن تكون له الأولوية في الترشيح للدورات التدريبية في الحرف أو الحاسب الآلي المقام في الإصلاحية.
جهود كبيرة لتعليم نزلاء الإصلاحيات
وأشار مدير تعليم الكبار بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض للبنين الأستاذ عجلان بن صالح الصايل إلى أن الإدارة قامت منذ عدة سنوات بجهود كبيرة لتيسير التعليم لنزلاء الإصلاحيات في الرياض وتتوزع المدارس الليلية في السجون والإصلاحيات في ثلاثة مواقع هي: مدارس إصلاحية الحائر تتمثل في المراحل الثلاث لتعليم الكبار هي محو الأمية والمتوسطة الليلية والثانوية الليلية، ومدارس إصلاحية الملز تشمل مرحلتين هما محو الأمية، والمرحلة المتوسطة الليلية، والثالث مركز محو الأمية وتعليم الكبار في دار الملاحظة.
وأضاف الصايل: إن الإدارة سعت إلى تطوير الخدمات التعليمية داخل السجون من خلال تشكيل عدد من اللجان لتفعيل وتطوير الجانب التربوي في السجون إلى جانب تشكيل المجلس التعليمي للسجون برئاسة مساعد مدير عام التربية والتعليم للشئون التلعيمية لتفعيل دور مدارس الإصلاحيات والسجون في إصلاح النزلاء ووضع خطة العمل.
وأردف: ان الإدارة قامت بجهود كبيرة لتيسير الدراسة للسجناء، ومن ذلك عملية قبول الدارسين وترشيح المديرين والمعلمين والمرشدين الطلابيين، إلى جانب مراعاة صلاحية المبنى وتجهيزه بكافة المستلزمات.
وتابع: إن نظام الانتساب مفتوح لمن يرغب من النزلاء ولا يستطيع مواصلة الدراسة انتظاماً مع أقرانه.
1
ياعزيزي التربويين ليس لهم دور داخل السجون انما الدور لأخصائيين الخدمة الاجتماعية هم المتمرسون والمحتاجين للعمل... ولكن اين التوضيف انظر كم نسبة خريجين الخدمة الاجتماعية الذين لم يجدوا عمل والسجون أحد الأعمال التي يجب ان يعملوا بها وليس التربويين الذين تتكفل وزارة التربية والتعليم ووزارة الخدمة المدنية بتوفير الوظائف لهم وما عليهم الا ان يختاروا ما يناسبهم وبنفس الوقت خريجوا الخدمة الاجتمعاية لا منصف لهم وتذهب حقوقهم بالتوظيف الى غيرهم على سبيل المثال لا الحصر المرشد الطلابي معلم ( لغة عربية - تربية اسلامية.الخ مع العلم بأن الارشاد الطلابي مهنة الأخصائي الاجتماعي واليوم خبر السطو على وظائف الأخصائيين الاجتمعيين في السجون من قبل التربويين ومن يعاونهم
خالد العنزي - زائر
12:46 مساءً 2007/08/11