أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور أسامة عبدالله خياط المسلمين بتقوى الله عزَّ وجلّ والعمل على طاعته واجتناب نواهيه داعياً فضيلته إلى محبة الله ورسوله، ومحذراً من المكر السيئ لأنه من صفات الأشرار.
وقال فضيلته في خطبة الجمعة يوم أمس بالمسجد الحرام: إن صدق التعامل وصفاء القلب وتزكية النفس وصواب المقصد وسلامة الوسيلة وصحة الغاية هي من صفات المتقين من عبادة الرحمن والصفوة من عبادالله الذين استضاءت قلوبهم بأنوار القرآن. فغدوا في هدي القرآن والنبوة وأشد الناس حباً لله وأعظم الخلق حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وان من لوازم ذلك كمال المحبة لما يحبه الله ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام وتمام البغض لما يبغضه الله ورسوله. وأضاف: إنه مما أبغضه الله تعالى وكرهه رسوله صفة المكر السيئ وهو اخفاء الأذى والسعي إلى ايصاله إلى من مكر به بكل سبيل فكان سيئاً مكروهاً ومن صفات الأشرار وكانت عاقبة أهله أن يحيط بهم جزاء مكرهم ويرتد عليهم سوءاً.
وبيَّن إمام وخطيب المسجد الحرام أن هذه الخصال تدعو إلى سوء المنقلب وتقبح المصير ورضي لنفسه التردي بها. مشيراً فضيلته إلى أن هذه المعاملات تؤول وتفضي إلى ارتفاع ثقة الناس بعضهم ببعض وإن الله بنى نظام هذا العالم على تعامل الناس بعضهم مع بعض لأن الإنسان مدني بالطبع، فإذا لم يأمن الأفراد بعضهم بعضاً تمكن كل فريق من الناس للآخر وبادروا إلى الاضرار والهلاك ليفوز كل منهم بكيد غيره قبل أن يقع هو في كيده فيفضي إلى الفساد الكبير في العالم والله لا يحب الفساد ولا ضرر العباد.
وأوضح فضيلته أن لهذه الصفة المقبوحة بين الناس صوراً تجل عن الحصر وأمثلة تربو عن العد ومنها ما يفعله بعض الناس بدخول بين المرء وزوجه بالوقيعة والفساد فيعمل على قطع حبل الود بينهما وتغيير قلب الزوجة على زوجها واغوائها بطلب الطلاق بدعوى أنه لا يصلح لها وأنه لا يستحقها وأنها لم تخلق له ولم يخلق لها. وبين الشيخ الخياط أن هذا الظلم هو من أشد الظلم وأشده ضرراً على الأسرة والمجتمع المسلم. وأن الصورة كثيرة ولا حد لها ومردها والباعث عليها عدم الخوف من الله سبحانه وتعالى وكراهة الخير لعباده. وأن المكر السيئ مرتد على صاحبه وكفا به سوءاً أن يكون سبباً يفضي إلى ارتفاع ثقة الناس بعضهم ببعض وإلى أن لا يأمن الناس ببعض وهو ليس بشأن المجتمع الإسلامي. واختتم إمام وخطيب المسجد الحرام بأن أعظم ما يلوذ به من مكر به الفرار إلى الله بصدق اللجوء إليه وكمال الإقبال عليه ودوام الثقة به سبحانه وتعالى، ومعنى الفرار إليه هو الهجر. ولقوله صلى الله عليه وسلم: "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". ولهذا يقرن الله بين الإيمان والهجرة في غير موضع لتلازمهما واقترانهما والمقصود أن الهجرة إلى الله تتضمن هجران ما يكرهه واتيان ما يحبه الله وأصلها الحب والبغض.