هل أنت مشغول بفكرة الموت، هل تشعر بأن أيامك قليلة جداً على الأرض... إنها دلالة على أنك ربما لا تحب الحياة!!
إن الموت والحياة بيد الله تعالى...
ولكن لماذا يفكر الإنسان في الموت.. هل يريد الخلود والبقاء السرمدي...؟!
هل يريد الإنسان أن يكون حياً متجدد الحياة والوجود..؟!
لماذا..؟!
قد تبدو هذه الأمنية جميلة وجذابة، لكنها في الحقيقة أمنية مخيفة جداً...
وتحدثنا الكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار وزوجة الفيلسوف جان بول سارتر عن هذه الأمنية في سياق قصة لرجل مفترض يدعي بأنه رجل خالد، فتقول:
كانت هناك ممثلة جميلة وفاتنة اسمها ريجينا. وكان لهذه الممثلة آمال وأحلام كبيرة، لقد كانت ترى أن الحياة أقصر من أن تتسع لآمالها وأحلامها وطموحاتها. وكانت تتساءل دائماً: ما هي الفائدة من كل ما نسعى إليه، وكل شيء في هذه الحياة زائل وقصير..؟!
إن الموت يتربص بالإنسان.. بل إنها تستقبله وتنتظره بين لحظة وأخرى، ستكون جميلة ربما لعشر سنوات أو أكثر قليلاً... ستمثل على المسرح ما تحبه من الأدوار الخالدة، وستترك في قلوب الناس ذكرى باهتة لأنهم سيموتون ويتحولون إلى تراب.. وستتحول قلوبهم إلى تراب وخواء..!! كانت مشكلة الموت تؤرق تلك الممثلة كما تؤرق كثيراً من الناس... وتتعرف الممثلة في الفندق الذي تنزل فيه على رجل غريب الأطوار، يقضي معظم أوقاته في غيبوبة وصمت عميقين. وتحاول ريجينا أن تخرجه من صمته، لتعرف أن اسمه (ريمون فوسكا).. ولا يلبث الرجل أن يطلعها على سره الرهيب...!!
ما هو هذا السر؟!...
إنه إنسان محكوم عليه بالخلود...
لقد عاش خمسة قرون طاف فيها العالم وتولى الكثير من المناصب.. أحب.. وصادق.. وزامل الكثيرين.. وحاك العديد من الدسائس والمؤامرات...
لقد توهم هذا الرجل (ريمون فوسكا) حين وهب الخلود أن بإمكانه أن يحقق كل شيء في هذه الدنيا، وأنه يمكن أن يسيطر على العالم، وأن ينظمه... ولكن ما حدث أنه لم يستطع أن يغير هذا العالم، ولم يحصل إلا على خيبة الأمل في كل مرة...
لقد كان الناس يموتون من حوله، وهو يولد مرات ومرات دون أن يستطيع أن يبدل من أحوالهم شيئاً.
ويقول الرجل لريجينا وهو في قمة الحزن واليأس: "إنك لن تتصوري هذا الأمر!!.. سأكون هنا في هذا العالم، وسأبقى هنا دائماً!! إنني أحيا بلا حياة.. إنني لن أموت أبداً، وليس لي مستقبل، ولست شخصاً من الأشخاص.. ليس لي تاريخ ولا وجه".
لقد مات زملاؤه جميعاً وأهله وأصدقاؤه وأولاده وأحفاده... ويقول: "كان الماضي قد سقط مني ولم يعد شيء يقيدني، لا ذكرى ولا حب ولا واجب.. لقد أصبحت مجرداً من كل قانون...".
نعم لقد أصبح ريمون فوسكا وحيداً... وحيداً بلا رفيق، وحراً.. حرية بلا معنى.. لأنها حرية الخالدين.. الناس من حوله زائلون.. يتساقطون.. ما قيمة أن يعيش الإنسان بلا أصدقاء، بلا ذكريات، بلا أهل، بلا زملاء، بلا خوف، بلا أمل، بلا موت...!!.
لو أصابت فكرة أو شبح الخلود الإنسان، أي إنسان مثلما أصابت ريمون فوسكا.. لأصبح هائماً وحيداً بلا تاريخ.. بلا هدف.. بلا زمان.. لا يدري إلى أين يذهب...!!
فهل تريد، أو هل تريدون أن تصبحوا خالدين...؟!
1
قد علمنا من كتاب الله بما معناه أن الله عز وجل قد يعاقب يبتلي الناس العصاة بالسنين ويردهم الي أرذل العمر كي لا يعلموا من بعد علم شيئا، ولكن من أحب لفاء الله أحب الله لقاءه، اللهم أجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم أن نلقاك،ولا تردنا الي أرزل العمر يارب أمين
د. حميدة درويش - زائر
07:58 صباحاً 2007/08/10
2
((اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً)).
وصل الحربي - زائر
11:32 صباحاً 2007/08/10
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة