الرئيسية > مقالات اليوم

إشراقات

البترول لن يُنسي السعوديين كنوزهم الأخرى!


د. شروق الفواز

كنز البترول لم يكن يوما الكنز الوحيد الذي تحتضنه المملكة العربية السعودية في رحابها، وثقافة الطفرة المصاحبة له لن تنسي السعوديين كنوزهم الأخرى حتى وإن ألهتهم في بعض مراحلها عن التنقيب عن غيرها واحياء ما مات أودفن منها، لطالما كانت المملكة العربية السعودية مميزة عن غيرها في طبيعة نهضتها وتطلعاتها وفي طفراتها الإنمائية والاقتصادية المتتابعة. هذه القفزات الشاهقة التي ولدت من كبد الصحراء بشمسها الحارقة التي تلهب أرضها وتنعكس ضياء على سمائها. كانت ولا تزال تستمد طاقاتها من كنزها الأشهر والأكثر طلبا واحتياجا والذي يتدفق ذهبا اسودَ يشبع نهم الأسواق التي تلح في طلبها ويغذي الأجهزة واللآلات التي تديرها.

ثقافة البترول وطفرته صبغت السعوديين ونهضتهم بصبغة محدودة الألوان ظالمة في معظم الأحيان لأنها أخفت بريق الألوان الأخرى الزاهية، الحديثة والعتيقة التي تميز تراثهم وحضارتهم الممتدة على مدى العصور، والتي ملأت صفحات التاريخ التي سبقت أيام استخراج البترول واكتشافه.

ولأنها ظللت عيون البعض ممن يسكنون هذا العالم فحدّت من مدى نظراتهم واعاقتها فلم تر في السعوديين الا أبار بترول متدفقة تحيط بها نوق هائمة ونخلة وحيدة يستظل بها بدوي متكاسل في حجره بضع تمرات ونَظره تائه في السراب الممتد أمامه.

هذه الصورة التقليدية المعممة التي اختزلها العالم لهذه البقعة الثمينة من الأرض كانت ولا تزال مسيطرة على عقول الكثيرين حتى وان ادخلت عليها بعض التعديلات واستبدلت الجمال فيها بالسيارات الفارهة والنخلة بناطحات السحاب فسيظل بئر البترول والبدوي المنقطع التائه النظر أسطورة تتناقلها أجيال الشعوب المختلفة التي أُقنعت واقتنعت بأن ذلك البئر هو الوطن وهو الحضارة والبدوي الذي بجانبه لايزال مأخوذا بالكنز المتدفق من بئره تائها معه.

لكن الحقيقة لم تكن يوما كذلك، حتى وإن غُيبت في سنوات سابقة وتركت، فلا بد وأن يأتي اليوم الذي تجلى فيه الحقائق وينفض الغبار المتراكم عليها ليعود لها بريقها الأخاذ من جديد. سوق عكاظ هو أحد كنوز المملكة الغائبة بالرغم من حضورها الموثق في مخطوطات التاريخ وكتبه، والذي أُحيي من جديد وتدفقت فيه دماء أبنائه لتنعشه وتبعثه من مرقده ليكون منارة للثقافة العربية الأصيلة المرتبطة بهذه الأرض التي احتضنتها واحتوت رفات أبنائها في عصور الجاهلية والإسلام.

إن هذا الإنجاز الحضاري الكبير في التنقيب عن هذه السوق العربية العظيمة وتحديد موقعها والذي اُبتدئ في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز وتحقق وأعيد إحياؤه من جديد في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، لهو فخر للشعب السعودي وللأمة العربية بإحياء منبر من منابرها الثقافية القديمة والتي كانت صداحة في قرون مضت لتنطق شعرا وبيانا وحكمة وتحيي الأمل من جديد.

سوق عكاظ هو كنز حضاري ثمين قادر على تحقيق مكاسب كبيرة ثقافية واجتماعية واقتصادية عظيمة إذا ما أحسن استثماره وإنماؤه وهو جسر متين قادر على ربط أبناء هذا الوطن بتراثهم العربي والإسلامي الممتد عبر التاريخ.

فهو إرث تركه لنا الأجداد ممن علو بقاماتهم الإبداعية وأسمائهم اللامعة، حري بنا أن نندمج معه من جديد لنستنشق عبقه الأصيل وننشره لنعكس للعالم من حولنا صورتنا الحقيقية، حضارتنا وأصالتنا الإسلامية والعربية الزاهية الألوان الممتلئة الكنوز.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    تحياتي لكم
    أشكر الكاتبة على هذا الموضوع المتميز
    وأنا في كندا إذا سألني أحد أنت من أي دولة إذا قلت من السعودية
    قال أنتم الذي تشربون البترول كل صباح.
    وأنا أزيد من غيضه أقول نحن أيضا عندنا لتر البنزين أرخص من لتر الماء..؟

    حسام _ كندا - زائر

    04:57 صباحاً 2007/08/10


  • 2
    البترول..هو النعمة والكنز والذهب الاسود الذي بفضله كسبنا احترام وهيبة العالم حتى ناطحنا امريكا العظمى في السبيعنيات من القرن الماضي وجعلنا رئيسها يركب الدراجة الهوائية عندما قطعنا امدادات النفط تضامنا مع بني عروبتنا.. النفط هو الذي علمنا في جامعات الغرب والشرق وجلب الينا سبع ملايين وافد يخدمنا ويعمل تحت امرتنا وتحت لهيب شمس صحرائنا الحارقة.. النفط جعل الكهرباء في كل شارع وبيت وجعل الماء عذبا زلالا.. النفط جعلنا نصدر القمح من رحم الصحراء القاحلة.. النفط خبزنا وثروتنا اليوم.. وماضينا وحضارتنا لن تعطينا ربع مااعطانا النفط.. سيدتي المقارنة غير صحيحة.. الشعوب اليوم بماهي في الحاضر وليست بماضيها وحضاراتها البائدة.. مصر فرعونية الحضارة وامريكا لاحضارة لها.. اللهم أدم نعمة النفط وخير النفط على بلادنا وغدا عندما ينضب وينتهي لن يتذكرنا أحد بشفقة او رد جميل أو يقول((ارحموا عزيز قوم ذل )) وانما سيقول ((كانت هنا حضارة نفطية )) الماضي لايقارن بالحاضر والبترول لايقارن بالشعر والمخطوطات والتاريخ !!

    وصل الحربي - زائر

    12:06 مساءً 2007/08/10


  • 3
    الانسان هو الكنز الحقيقي في اي حضارة... كل حضارة نمت و ازدهر كان مرتكزها بعد الله هو الانسان نفسه... وبلدنا فيه كنوز حقيقية مما فعل الانسان السابق و مما يوسسه الانسان الحالي.
    مبتعث-امريكا said_ksa2008@hotmail.com

    سعيد العبد الله-امريكا - زائر

    12:14 مساءً 2007/08/10



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة