الرئيسية > مقالات اليوم

ملح وسكر

ملابس جميلة


شعاع الراشد

مشهد صيفي .. وفي عز الظهيرة الساكنة

هاتف الباب يدق ..دينج دونج ..دينج دونج

صوت العاملة متذمرا ..مين ؟

الحاجة ..السلام اليكم يا امي ..فيه ملابس قديمة ؟

اسئلة تتكرر كثيرا في احياء المدينة وفي اوقات غير مناسبة ربما يكون موعد الغذاء او راحة ..اي يعني مابين الثالثة والرابعة عصرا !

وكأنهم اختاروا ذلك الزمن تحديدا لعدم ملاءمته للإزعاج بالفعل . ومع ذلك فكثير من البيوت ورغم التحذيرات التي تطالبها بعدم تلبية تلك الطلبات تدفع بأكياس من الملابس المستعملة لهن من باب فعل الخير ووجود من يذهب لديهم ليريحهم من عناء البحث عن محتاجين لها رغم ما ذكر من قبل في سياق تقارير اعلامية عديدة بأن ما يتجمع من تلك الملابس يستخدم للبيع بالكيلو بواسطة تجار يرسلون الافريقيات للملمة الاشياء من البيوت مقابل اسعار زهيدة ..

ما علينا ..فعدا الإزعاج مشي الحال كما يقولون إلى أن أتت صديقة لتحكي عن خبرتها في الوضوع ذات يوم ..وقالت متأملة .. تدرين كان هناك وقت جمعت فيه ملابس كثيرة من بيتي وبيت اهلي اغلبها لم يستعمل اكثر من موسمين واشياء لاطفالي وضعتها في كراتين وارسلتها للجمعية وشكروني وفرحت بصنعي هذا إلى ان زارتني صديقة نافذة اجتماعيا وحكت لي كيف أن اندونسيتها شاهدت كراتين مليئة بالملابس تشحنها عاملات الجمعية إلي بلادهن ربما لان الموظفات المعنيات لم يكن يملكن الوقت او الهمة لفرز الملابس والعناية لتوزيعها للاسر فذهبت المهمة إلى العاملات الوافدات اللاتي لم يقصرن وتم الاستيلاء والتصرف وشحنها لبلدهن !

لذا ..لم أتعجب عندما سمعت عن مغامرة أخرى بالتعامل الماشر مع القضية عطفا على الحالة المذكورة فقالت الأخري ذهبت إلى مقر جمعية قريب من منزلي بعد ان استفسرت هاتفيا منهن عن حاجتهن لملابس والعاب اطفال وقد رحبوا بمبادرتي ولأن بناتنا كحال أغلب فتيات عصرهن لا يلبسن إلا الماركات المعروفة من الازياء ولا يبقين عليها طويلا فقد زوتنني ابنتي المراهقة بأكياس من تلك الملابس عند باب غرفتها مع اكسسوارات والعاب متنوعة فذهبنا لمقر الجمعية ووضع السائق الكراتين عند البوابة ليتم ادخالها بواسطة المستخدمات للداخل ودلفنا نحن عند الادارة وتم التعارف وحسن الاستقبال وشرح البرامج المتنوعة ومشاريعها وعندما هممنا بالخروج سألتنا الموظفة النشطة بكل اهتمام "هل تودين منحها للأسر أو لبنات الجمعية ؟ ثم أردفت وهل نود التواصل مع الأسر مباشرة ؟

قلنا لايهم فالامر متروك لتقديرهن غير ان التفاعل الصريح اراحني واقتنعت بجدوى حضوري اليهم إلى أن ..أن

ماذا حدث ؟

قالت تلفت حولي ولم أجد الأشياء التي كان من المفروض ان يحضروها للداخل .

وبعدين ؟

همست لابنتي أين الأشياء أجابتني هم سيعتنون بها دعينا نذهب الان .

وبعد خروجنا بدقائق جاءني اتصال من الموظفة معتذرة "ارجو المعذرة ولكنني اريد ان اعرف اين الملابس التي جئتِ بها ؟"

"ها ؟ دهشت وانا اجيبها بأن السائق تركها عند الحارس .

قالت سأعود اليك بعد قلبل . مضت دقائق أخرى قبل أن أهاتفها أنا هذه المرة وقد جمعنا روح البحث فمن المؤكد بأن لديهم اكثر من بوابة وقد حدث التباس ..ولكن ..كلا فعندما أجابتني لم يكونوا قد عثروا على الأشياء بعد .

"وين راحت ؟ هل سألتم الحارس" ؟

قالت "نعم لدينا اكثر من بوابة وكلهم ينفون معرفتهم بالموضوع ليس هناك حقائب او كراتين"

فطلبت من السائق وقد اشتد فضولي ان يعود ادراجه للمقر ويذهب مباشرة للبوابة ليحضر الاشياء .

ذهب ثم عاد وهو يهز رأسه "ما فيه مدام رجال يقول ما في شي"

قلت اذهب ثانية واسأل زميله وقد بدا منسحبا من المكان . ذهب السائق وعندما عاد هذه المرة قال "كله فيه بس ورا الباب مافيه احد يشوف ممكن حارس يشيله بعدين"

هكذا إذن ياشرلوك هولمز ..برافو !

العبرة ...لقد تم إخفاؤها علي اعتبار ان اصحابها سيذهبون وبما ان الاشياء هي للتبرع في الأصل فليس مهماً من يأخذها ،هل الحارس أو الأسر أو تشحن لأماكن أخرى ...ولكن وعي واهتمام موظفة الجمعية ومتابعتها كان الخيط الذي أوضح الصورة لا شك .

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة