• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 695 أيام

بالفصيح

تصحيح هو كلب العودة.. يا سليمان

عبدالله محمد الناصر

    لي مع الصديق الشاعر المبدع سليمان الفليح أحاديث ربما أنشرها يوماً لطرافتها الأدبية ولبعض المواقف المضحكة وربما المسلية ك"ليلة الشخير".. و"صيد الهدهد".

أقول هذا عندما قرأت له موضوعاً في زاويته (هذرولوجيا" حيث أشار إلى موضوع سبق أن كتبته عن ال"كلب المهاراجا" إذ اختلط الأمر على الصديق سليمان فنسب الكلب إليَّ والذي اشتراه في الواقع هو الزميل عبدالكريم العودة وذلك عندما كنا في أمريكا فالكلب أمريكي الجنسية وفي مدينة هيوستن أما الأستاذ سليمان فقد جعله انجليزياً وفي مدينة لندن وقال انني اشتريته لحراستي عندما عينت ملحقاً في لندن لأنني سكنت في حي يقطنه اللصوص.. وللايضاح والوقوف على الحقيقة ولكي لا يلتبس الأمر على القارئ الكريم فإني مضطر إلى أن أعيد نشر المقالة ليتسلى بها القارئ الكريم أولاً ولأصحح ما وقع فيه صاحب "هذرولوجيا" من خطأ ربما بسبب "الهذرجة" وإليكم الموضوع:

الكلب المهاراجا

أيام وجودنا في هيوستن كانت الزمالة على أشدها بين عبدالكريم العودة وأسعد شحادة وأنا. وسكنا - فترة - في بيت واحد.. ووقعت حوادث سطو واعتداء حولنا، وقد فازت هيوستن آنذاك بكونها المدينة الأولى في أمريكا بحوادث القتل. ورأينا صوراً بشعة لمقتولين ومشوهين.. ووقعت حالة اعتداء لأحد الزملاء حيث حطم باب منزله وضرب ضرباً مبرحاً وكاد يموت.. فاشترينا سلاحاً لحماية أنفسنا.. ولكن كنا نخاف أن يتم السطو ونحن نيام فنفاجأ بالمجرمين واللصوص فوق رؤوسنا خاصة وأن البيت الذي نسكنه كان واسعاً وبه حديقة وكل نوافذه من الزجاج السهل الخلع. ففكرنا وطال تفكيرنا اهتدينا في الأخير إلى شراء كلب ينبح إذا أحس بالخطر، فنستيقظ وندافع عن أنفسنا بما نملكه من عتاد حربي يمكن أن يقضي على سكان قرية كاملة.

وذهب عبدالكريم ولم يعد إلا وفي صحبته كلب أمريكي بحجم الجحش.. وقد أخذنا بضخامة جسده وظللنا ندور حوله في تقدير وهيبة كما يدور السذج حول مهاراجا هندي. وللحق فقد خفت من الكلب وتمنيت أن الزميل عبدالكريم لم يجلبه وصار خوفي منه أكثر من خوفي من اللصوص.

وحيث أن خبرتنا بالكلاب معدومة فقد وقعنا في إشكالات كثيرة. فالكلب عاف كل ما قدمنا له من أكل مطبوخ، ومسلوق. وطري.. وظهرت عليه سمات الغضب والتوتر والهياج وصار يهر هريراً مزعجاً ويتضور من الجوع، مما اضطرنا إلى أن نذهب إلى البائع ونشعره بحالة الكلب. وعندما أخبرناه ضحك على سذاجتنا وأرشدنا إلى أنواع وألوان من الأغذية التي يمكن أن يتناولها الكلب العزيز.. وامتلأ مطبخ البيت من الكراتين والمعلبات، وزجاجات الحليب الخاصة.. وظهرت لنا مشكلة أكثر تعقيداً حيث أن الكلب يحتاج إلى ترويض وتفسيح يومي وإلى مراقبة حالته النفسية، ومتابعة رغباته التي يجب أن نتنبه إليها دون أن تصدر عنه أي إشارات تدل عليها..

ولأن هذه المسألة بالذات تحتاج إلى سعة صدر وحلم فقد استأجرنا شخصاً يقوم بهذه المهمة لمدة ساعتين في اليوم مقابل خمسة دولارات في الساعة الواحدة نسلمها له عداً ونقداً.. وقد تحملنا ذلك في سبيل أمننا وطمأنينتنا ونومنا هادئين. غير أننا لاحظنا أن الكلب صار ينام قبلنا ولا يستيقظ إلا حينما نوقظه..

ففي الصباح نجده منطرحاً في الممر كجثة هامدة لا يقوم إلا بالهز وربما اللكز.. ورغماً عن كل ذلك فقد كان وجود هذا الكلب الضخم الجسيم يريح أنفسنا بعض الراحة. ولكن بعد أسبوعين اكتشفنا شيئاً مهماً جداً، وهو أن الكلب لا يسمع!! أي انه كلب أصم أطرش لو ثار بجانبه لغم لما تحرك..

وعقدنا اجتماعاً طارئاً وقررنا إعادته للبائع بسبب هذا العيب الفادح.. وذهبنا ثلاثتنا (منفوشين غضبانين) إلى صاحب المحل في قلب المدينة Down Town.. وكان زنجياً جباراً وحينما بدأنا في الحديث معه زجرنا زجرة أسرعت بنا جميعاً إلى السيارة طلباً للنجاة..

ثم عقدنا اجتماعاً آخر قررنا فيه التخلص منه بأن نرمي به في أحد الحقول، وفعلاً نفذنا ما اتفقنا عليه، فذهبنا به بعيداً عن المدينة وأطلقناه في حقل هنالك، ولكننا بعد أن سرنا بضع مئات من الأمتار أوقفتنا سيارة بوليس.. وقد وقعنا في ورطة كدنا بسببها أن نذهب إلى المعتقل، فحينما أوقفنا البوليس وسألنا لماذا تركنا الكلب..؟ أنكرنا أن يكون الكلب لنا..!! وهنا ثارت ثائرة رجل البوليس وأخرج هو وصاحبه سلاسل الاعتقال وقالا كلاماً لم نفهمه فقد كانت لغتنا في اسوأ حالاتها ولكننا تعللنا بعدم فهمنا لما يقولون..

وأخيراً اعترفنا بأننا نريد التخلص من الكلب.. ولكن البوليس أجبرنا على اصطحابه والذهاب به إلى المنزل.. فعدنا وأخذناه والبوليس يتابعنا حتى وصلنا.. بعدها أعطانا غرامة واجبة التسديد خلال 24ساعة وكان مقدار الغرامة مائتي دولار.. ومن الغد دفعنا الغرامة مكرهين لا طائعين..

وعقدنا اجتماعاً طارئاً آخر فقلنا نسم الكلب أو نخنقه ونتخلص منه.. ولكننا خفنا من جريمة قتل الكلب القانونية والقضايا التي سترفعها جمعية حقوق الحيوان ضدنا.. وأسقط في أيدينا طيلة شهرين ونحن نغذي ونقود هذا الكلب الأصم العجوز والذي لم ينبح في بيتنا إلا مرتين مرة حينما رأى صرصاراً.. والمرة الأخرى حينما كواه أحدهم بسيجارة في أنفه..

بعد ذلك أرشدنا شخص إلى جمعية تهتم بعجائز وشيوخ الكلاب.. عندها حملنا الكلب مع شيك مصدق بثلاث مائة دولار لتلك الجمعية المحسنة.

على كل حال أعذروني إن أنا أطلت عليكم وأشغلت أذهانكم بحكاية لا تعنيكم من قريب أو بعيد.. غير اني أردت بذلك أمرين أولاً: الترفيه والتسلية من ناحية.. وثانياً وهذا هو المهم العبرة بعدم التورط والإسراف في الثقة بالأشياء والاتكال عليها استناداً إلى مظاهرها حتى ولو كانت كلاباً أمريكية..



عدد التعليقات : 26
الصفحات : 1   2   >>   عرض الكل
  • 1

    احسنت بارك الله فيك..
    و جراء الكلاب الامريكية ايضا يجب الحذر منها

    خالد السبيعي (زائر)

    04:39 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    ه

    أضحك الله سنك يا أبومحمد وأسنان أصحابك أيضاً

    ونحن بانتظار : ليلة الشخير و صيد الهدهد

    دمت لمحبيك في كل مكان،،،

    عبدالعزيز السياري (زائر)

    05:06 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    من وجهة نظري المفروض تركة ديكور لكي ياخفو اللصوص
    مثلا عند سفرك الا تترك أنوار البيت شغالة لكي يحس الص بوجود أهل البيت

    محمد الشرحيلي (زائر)

    05:24 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    المقال رائع ومضحك أضحك الله سنّك وجزاك الله خيرا. وخاصة : (والذي لم ينبح في بيتنا إلا مرتين مرة حينما رأى صرصاراً.. والمرة الأخرى حينما كواه أحدهم بسيجارة في أنفه..

    ابو عمر (زائر)

    05:30 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 5

    وصلت الرسالة

    bader alajmi (زائر)

    05:58 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 6

    اضحكتني اضحك الله سنك انا هنا في امريكا لو اتصلت علي ممكن اعطيه لاحد اصدقائي الكلب معروف عنه انه صديق وفي للانسان.ولكني لدي حساسيه من الحيوانات ذات الفراء ! لاخذته انا

    اليزيد التميمي (زائر)

    06:10 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 7

    كلما تمعنت في كتاباتك يا أستاذ عبدالله حتى ولو كانت فكاهيه اجد ان لها معنى..
    و لعل استفادتي من مقالتك اليوم هو كيف ان الغرب يحترم التعامل حتى مع الحيوان ( وان الشرطة استوقفتكم وعلى اثر ماحصل خرجتم بمخالفة ) انا في خاطري اقول سوف ادفع مخالفة من دون سبب بس اجد احترام !
    تحياتي اليك

    مساعد الشهيل (زائر)

    06:58 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 8

    من زمان ماضحكت مثل هالضحك، اشكرك..! من جمعة لجمعة متابع لك

    خالد (زائر)

    07:10 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 9

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أليس كل ما قمتم به كان من اجل الاحساس بالأمان ؟؟ أليس الأمان نعمة من الله ؟ ألم يرد في الكتاب الكريم ( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف )؟ نعم يا سيدي إن الأمان نعمة لا يعرف قيمتها الا الخائف والإنسان المهدد في أمنه يفعل كل شيء في سبيل الحصول عليه حتى لوكان الحصول على كلب على شاكلة الكلب المذكور اعلاه

    هند الأحمد (زائر)

    07:53 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 10

    . حتى لو كانت كلابا امريكية.
    رااائع

    فهد (زائر)

    08:03 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 11

    كذا احترام الحقوق والا فلا

    ابو سعد (زائر)

    08:09 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 12

    قصة ظريفة ومضحكة ومفيدة، لا فض فوك أيها الأخ الكريم، لقد استمعت بقراءة هذه القصة مع الصباح..
    جزيت خيرا.

    أبو أسماء (زائر)

    09:31 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 13

    رائع ياأستاذي عبدالله الموضوع جدا شيق وممتع ,وبامكنك بمقدرتك الصحفيه المعهوده,انت تجعل من هذه القصه رواية قصيرة تمتعنا بها كما هي عادتك في كتابتك.بالنسبه لي اعتبر هذه القصه بمثابة التجربة لي لانني طالب جديد في امريكا ,ولربما اتعرض لمثل هذا الموقف.وفي الخاتم لاانسا ان اشكر الشاعر سليمان الفليح الذي جعلك تعيد نشر مقالتك مرة اخرى وياحبذا لو سردتا لنا قصتا ليلة الشخير وصيد الهدهد

    ابو بندر (زائر)

    09:52 صباحاً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 14

    سعادة الأستاذ الفاضل عبدالله
    خ ذكرتني بسيارة أشتريتها أيام الثنوي.
    أسلوبك وبساطتك تجعل من لا يعرفك يحبك ومن لم يقابلك يدعو لك.
    وفقك الله وسدد خطاك.
    خلف الغامدي

    k alghamdi (زائر)

    12:45 مساءً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 15

    ياليت تسرد لنا قصتا ليلة الشخير وصيد الهدهد
    يعطيك العافية

    سلام (زائر)

    01:18 مساءً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 16

    لا فض فوك يا أبا عبدالعزيز
    أضحكتني بهذه المقالة الرائقة.. بقدر ما أثرتني بتداعياتها العميقة.
    دمتم بخير

    فهيد المطيري (زائر)

    01:19 مساءً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 17

    قصة حلوة وأسلوب احلى
    دمت بود
    هنادي

    هنادي (زائر)

    01:23 مساءً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 18

    مقال مبدع ومحتاجين الى المزيد من ابداعاتك يا ابو محمد بان تكتب عن القصص الطريفه مثل الهدد والشخير وكلب بلقريف سكوير الذي اقام في مراب تشرشل
    لمدة تزيد عن عشرين سنه ولم تستطع صاحبته الانجليزيه التخلص منه لان الجمعيه رفضته لكبر سنه ومرضه الا بدفع 300 جنيه شهريا رغم انها اجرت له عمليه تجميليه واخفت اثار الزمن عليه
    كل هذه الابداعات ياابا محمد الروائي المبد ع
    يعرف الناس منها اختلاف حضارات الشعوب في العالم في الغرب يحترمون الكلاب ويدللونها ونحن نرجمها بالحجاره
    وكل مخلوق له فائدة ترجى منه هذه سنن الكون دمت يا ابا محمد لمحبيك

    عبد العزيز العلي (زائر)

    01:47 مساءً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 19

    أضحك الله سنك ياأستاذنا الفاضل بالفعل قصة مضحكة. وطريفة. وبالفعل أنه توهيقه مالها مثيل.
    بس في هالمقال فوايد كثيرة. أبرزها. المبالغة في لاأنظمة في أمريكا مما عقدم الحياة هناك.
    وليتهم يعاملون الأنسان العربي كما يعاملون الكلاب هناك.
    ولا أجحد القوم فلهم حسنات هناك ولهم قوانين عادلة ورحيمه. ولكن يبالغون في الكثير من الأمور.
    وهناك أسوأ شي أنك تتحمل قضية أو تختلف مع شخص. لأنك ستحتاج لمحامي ياخذ اللي وراك واللي قدامك عشان تفتك. وهذا أسوأ شي في أمريكا مع التكاليف الطيبية الباهظه مع التأمين وبدونه.

    محمد الرويلي (زائر)

    02:11 مساءً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 20

    أخشى من فهم المقال من البعض فهماً خاطاً

    والسلام

    أبو أحمد (زائر)

    02:45 مساءً 2007/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

الصفحات : 1   2   >>   عرض الكل



التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات





بالفصيــــح

عبدالله الناصر