الرئيسية > تقنية المعلومات

مسار

قل وداعاً للخصوصيّة؟


د. فايز بن عبدالله الشهري

نعم لست وحدك في عصر التقنية فهناك في كل مكان كاميرات مراقبة ترصد وحاسبات وأجهزة وبرامج الكترونية تجمع المعلومات عنك أنت وغيرك من شرائح البشر الذين تخصصت فيهم أجهزة وشركات عالمية مهمتها مراقبة أنشطتهم الاتصالية وعاداتهم، ومن خلال أجهزة وبرامج أخرى يمكن تحليل هذه الثروات الواردة من المعلومات وتصنيفها وإتاحتها للاستخدام الرسمي وغير الرسمي.

وعلى سبيل المثال لك أن تتخيّل حجم وقيمة الملفات الالكترونية التي تملكها شركات بطاقات الائتمان وما يمكن أن توفره من معلومات عن اتجاهات الناس وعاداتهم الاستهلاكية وأماكن سفرهم وترفيههم.

بكل بساطة يمكن القول إنه لم يعد للخصوصيّة والأسرار مكان في عصر الاتصال وتقنية المعلومات، ومن الواضح أن انتهاك الخصوصيات وكشف الأسرار لم يعد حكرا على مؤسسات التجسّس الرسميّة ومن في حكمها من الوكالات السريّة بطول العالم وعرضه. وهي قضيّة تتأكد من خلال ما تكشفه المتابعة والتحليل لقصص سهولة سرقة حسابات البريد الالكتروني وتوفر ورخص ثمن خدمات وتقنيات اعتراض المكالمات وسهولة حصول الأفراد على برمجيات خاصة للتلصص على ملفات الآخرين من خلال الشبكات المحليّة والانترنت وغيرها مما يفتح شهيّة الفضوليين للمزيد من المعلومات عن الآخرين.

وهكذا نجد أنه حتى المستخدمين الأفراد (المتضررين عادة) بات الباب مفتوحا لهم للمشاركة في انتهاك الأسرار من خلال شراء أدوات التجسس المتطورة التي تباع في ما يعرف بمحلات Spy shops وغيرها من محلات الأجهزة الخاصة تحت شعار حماية الأطفال أو أمن الأعمال ونحو ذلك. وأنت إذا تلقيت - على سبيل المثال - هاتفا جوالا هديّة ممن لا تطمئن لأسباب كرمه معك فقد يكون هذا الجهاز المجاني مزودا ببرمجيات خاصة يعرفها أهل الاختصاص تسمح بتسجيل وبث مكالماتك الخاصة وتتيح لطرف ثالث فرصة اعتراض وتلقي نسخة عن كل الرسائل الواردة إليك دون علمك ودون إثارة شكوكك.

وتتوافر اليوم للبيع عبر الانترنت كثير من هذه البرامج والأجهزة الخاصة التي يتفّنن مسوقوها في عرض إمكاناتها المذهلة في مجالات خرق الخصوصيّة وإفشاء الأسرار منها جهاز الكتروني صغير لا يتعدّى حجم علبة كبريت يمكّن صاحبه من التقاط وتسجيل مجريات الحوار الدائر في غرفة اجتماعات ما من مسافة أمان كافية. كما يمكن بوساطة جهاز صغير آخر يوصل إلى سلك لوحة المفاتيح (بلا برامج) تسجيل كل ما قام به مستخدم الجهاز من نشاطات من خلال اللوحة بخلاف البرامج الخاصة التي تحتاج إلى تثبيت في الجهاز وقد تكشفها العين واليد الخبيرة أو أجهزة الحماية المثبتة.

أما خصوصياتنا المهددة من قبل الوكالات والمنظمات المحترفة فيكفي البحث في ادوار مركز معروف مثل ECHELON وهو أشهر محطة استخباراتيّة أمريكيّة أسست في بريطانيا في أواخر الأربعينات، وليس هناك مبالغة إذا قلنا إن هذه المحطة تمتلك وتشغل اعقد وأدق أجهزة التجسس الالكتروني التي عرفها العالم في العصر الحديث.

ويتلخص عمل هذه الوكالة بشكل رئيس في اعتراض والتقاط أي حركة اتصالات، سواء كانت هاتفيّة أو فاكسات أو غيرها ومن ثم تحليلها وتصنيفها بحسب أهميتها ونوعها ويقال إن خمس وكالات استخبارات غربيّة تتعاون وتتشارك في مسؤولية هذه المحطة (الولايات المتحدة الأمريكيّة، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا).

إذا كيف تكون هناك خصوصيّة في هذا العصر وشريحة الهاتف الجوال أصبحت بمثابة بطاقة دعوة لمن أراد تتبع صاحبها ومراقبة أماكن وجوده؟ وكيف يمكن أن تطمئن لشبكة الانترنت وأنت تعلم أن تحديد موقعك الجغرافي كمستخدم لا يكلف شيئا سوى العبث بأرقام تعريف جهازك ومن ثم معرفة مزود الخدم وبقية القصة معروفة؟ ومن أين تأتي الخصوصيّة وأدق أسرارك وتاريخ عائلتك وصحتك ومالك (ترقد) في المخازن الالكترونيّة للمستشفيات والمصارف وشركات الخدمات (ويمكن أن يوقظها) أي فضولي لم تعجبه طريقتك في الحديث مثلا؟

@ مسارات@

قال لسائله (القلق) ومضى: إن أفضل برامج الحماية في عصر المعلومات هو برنامج (ليس لدي ما أخفيه) فهل لديك نسخة منه؟

fayez@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الغريب في الأمر أن الناس لا زالوا يضحكون على أنفسهم ويقولون هذا عصر الحرية والواقع أنه هو عصر العبودية ولا يمكن اسبعاد زرع واحدة من الرقائق الاكترونية تحت جلودنا حتى يكون مجال تحركاتنا وكل كلمة ننطق بها تحت الرقابة وليس فقط الجوال والانترنت !! والأغرب أن الناس تؤمن بمثل هذه الإختراعات لأنها واقع علمي ولا يتدبرون الأمر وكيف أن الله سبحانه وتعالى حسيب ورقيب عليهم يحصي حتى انفاسهم وعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور

    هند الأحمد - زائر

    08:20 صباحاً 2007/08/05


  • 2
    اقول بروح اسكن في الربع الخالي بس يبيلي مكيف صحراوي.. على الأقل لا حسيب ولا رقيب ( والايجارات ) اكيد منخفضة
    وتحياتي

    صلاح العبد الله - زائر

    10:11 صباحاً 2007/08/05



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة