يبدو ان صورة جندي المستقبل ستتغير تماما في المستقبل عن ماهو حاصل الان، فالجيش يعتمد كثيراً على العدد الكبير القادر على تنفيذ العمليات العسكرية في مواجهة الاعداء، ولكن مع التطور التقني الكبير لقطاعات البحرية والجوية والتي تسبب خسائر فادحة للجنود على الارض أصبح لزاما على الجندي ان يطور من قدراته ووسائل اتصاله مع قادته ومع القطاعات الاخرى لتفادي تعرضه للخطر وأيضا لتحقيق المهام المطلوبة منه سواء دفاعية او هجومية على أفضل وجه.
وفي أغلب الجيوش يتم تدريب الافراد على الاحترافية في استخدام السلاح الذي تدرب عليه لسنوات طويلة وفهم التوجيهات والاوامر التي ترد اليه من قائد الفرقة، الذي يعلم قدرات فرقته ويوزع المهام عليهم بناء على توجيهات عليا من قادته، ولكن أين دور التقنية في كل ذلك فجهاز الاتصال اللاسلكي المشفر هو الاداة الاكثر أهمية في الربط بين كل هذه الاطراف، ويظل استخدام الحاسب ووسائل التقنية الاكثر تطورا من مهام قطاعات هندسية محددة لأفراد محدودي العدد على درجة عالية من التدريب، ولكن يبدو ان هذه الصورة ستتغير تماما حيث أصبحت التقنية أكثر قدرة على ربط الأعداد الهائلة من الجنود مع بعضهم البعض وما يتبع ذلك من فوائد كبيرة لصالح كل فرد على حدة.
جندي أم رجل تقنية
تقول تقارير نشرت على الانترنت ان الجيش الامريكي يقوم بواحدة من اكبر عمليات التطوير فيه من ناحية المشاة، والمشاة هم الاقل تطويرا بالفعل من القطاعات الاخرى كالبحرية والطيران الذين لا يضاهيهما شيء في العالم بأسره من حيث التطوير والتقنيات المتطورة، وتشمل عملية تطوير المشاة استخدام الشبكات السلكية واللاسلكية العالية السرعة وأنظمة الاستشعار عن بعد وأدوات عسكرية كالسيارات اللاسلكية وطائرات وكاميرات خفية وأنظمة التعرف على الهوية والاستكشاف والمراقبة وأنظمة تحديد الاهداف العدائية وغيرها والتي يتوقع لها ان تستغرق أكثر من عشر سنوات، ولكن يأمل أن تظهر نتائجها على الجيش بدءاً من العام القادم وقد اطلقت على المشروع اسم FCS(Future combat system) ووضعت له موقعا على الانترنت بنفس الاسم، ويتوقع ان تتجاوز تكلفة عملية التطوير هذه 162بليون دولار امريكي، وسيتحول بها العسكري البسيط الى رجل على درجة عالية من التدريب في مجالات تقنية معقدة تحتاج الى رجل ذي تعليم وتدريب عال جدا في مجال الحاسب والالكترونيات، وذلك لأن العملية تتجاوز مجرد استخدام جهاز أو سلاح الى عملية تواصل دائم عبر أجهزة عالية الدقة ترصد تحركاته وتنفيذه للأوامر واستيعاب البيانات التي ترد اليه من الاجهزة الالكترونية التي المزود بها.
كما قد تتطلب العملية استخدام عدة أجهزة في أوقات مختلفة أو في موقف واحد حسب الحاجة مثل ان يستخدم جهاز الكاميرا للاسلكية الموجودة على ظهر سيارة بدون سائق او طائرة او هيلوكوبتر ثم يعود الى استخدام جهاز رؤية ليلية او جهاز تحديد المواقع.
كما ستزداد مهام الجندي من مجرد مقاتل دائم الى مهندس تقني، حيث سيقوم بمهمات زرع أجهزة تقنية حديثة في كل موقع يقوم بالمرور عليه، مثلاً تم أختراع جهاز استشعار للحركة مزود باشعة تحت الحمراء وكاميرا تعمل ليلا ونهاراً مرتبطة مباشرة بصواريخ أرض أرض موجهة الى مناطق قريبة من جهاز الاستشعار هذا، ويقوم الجندي بزرع هذه الاجهزة ومنصات إطلاق الصواريخ في المناطق التي يتوقع مرور الاعداء منها، وتركها خلفه، بينما تتم باقي العملية في مركز قيادة الفرقة التي تصلها جميع الاشارات من عدة اماكن ويمكن رؤيتها، وما ان يتم تحديد هوية العدو حتى ينطلق الصاروخ تلقائيا بإتجاه الهدف وتدميره، وقد تقوم القيادة المصغرة بإستدعاء طائرات الاباتشي اذا كان الهدف عبارة عن مدرعة.
ويحمل الجنود أيضا طائرات صغيرة عامودية وسيارات مجنزرة صغيره تقوم بإستطلاع المناطق قبل المرور بها او الاستطلاع داخل المنازل او الانفاق او الطرقات التي تنوي عبورها مما يعطي الشعور بالأمان والثقة لدي المقاتلين. وعلى مستوى القيادة والسيطرة سواء القيادة العليا او الصغرى فان الفرق شاسع بين الماضي، حيث تعتمد القرارات على بيانات صوتية تصل الى القادة من المقاتلين في الميدان وقادة طائرات الاستطلاع وأجهزة الرادار وغيرها، ولكن مع الاجهزة التي يتم زرعها في عشرات المواقع على ارض المعركة وتلك الكاميرات المرافقه لها وايضا المزودة بها الطائرات والسيارات بدون قائد والتي يستخدمها الجنود، وكذلك التقارير الحاسوبية التي تم تزويد مدرعات رؤساء الفرق بها، فإن القادة سيصبحون أكثر دراية بتجهيزات العدو وتحركاته بشكل أكثر دقة مما يساعدهم في اتخاذ القرارات المناسبه في الوقت المناسب.
الروبوت يلهب مخيلة الجنود
اما الموجه الجديدة التي تتجه لها الدول الصناعية الكبرى وهي موجة الروبوت، الذي تطور بشكل مذهل في السنوات الاخيرة، ويحظى بدعم كبير من قبل العسكريين في الجيش الامريكي، ولهذا فإن 90مليون دولار تم توفيرها هذا العام فقط من اجل تطوير الانظمة الخاصة بالروبوت من ضمن ميزانية التطوير الكبرى، وفي تجربة حية أصبح بإمكان مجموعة من الجنود القيام بقيادة مجموعة من المدرعات والهجوم على الاعداء وهم في مكاتبهم وذلك بالسيطرة عن بعد بالسيارات الروبوت كما يطلق عليها، وتشمل هذه السيارات حتى الدبابات الضخمة والتي يمكن لها ان تعمل بالروبوت وعن بعد ويستفاد منها في تقليل الخسائر البشرية، وهي لم تنتج بالفعل كما يذكر التقرير، أو إن صح التعبير لم يكشف عنها إن كانت موجودة بالفعل.
اما ما أعلن عنه فهي تلك السيارة الصغيرة الخفيفة الوزن والقادرة على السير في المناطق الوعرة والعمل في المطر والثلوج والرمال، وهي مزودة بكاميرا صغيرة تسبق الجنود نحو الخطر وتكشف الاعداء ومواقعهم وهي تستخدم فعليا في العراق وافغانستان.
وتشمل قائمة الروبوت أيضا سيارات التموين التي دائما ما تحتاج الى حماية وتتعرض الى الهجوم، والتي يمكن تحويلها الى روبوت، وقد ظهر في الموقع ثلاثة انواع مختلفة بعضها من النوع الثقيل جدا. واخيرا فان أكثر ما يمكن ان يصيب العدو بالرعب هي تلك الاجهزة الصغيرة جدا من اجهزة الاستشعار والتي سيزود الجيش الامريكي بها العام القادم، وتقوم هذه الاجهزة برصد اي حركة ومتابعتها وتصويرها وارسال الصور فورا الى مركز القيادة، وهي متعددة الانواع والاشكال حيث قامت عدة شركات بعمليات تطوير وتصنيع لها، ويمكن لبعضها ان تقوم بتوجيه الصواريخ نحو العدو تلقائياً او تحت سيطرة مركز العمليات، وهذه الاجهزة خطيرة جدا وذلك نظرا لكونها شبه خفية تعطي معلومات مهمة في وقت لا يهتم بها العدو مطلقا وليست من ضمن أولوياته كما أنها الأقل تكلفة مقارنه بجميع الاجهزة الحربية الاخرى.