أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ صالح بن محمد آل طالب المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه محذراً من الاغراق في الشهوات والملذات والفن الرخيص والملهيات، واعتبر انها المحذرات الحقيقية التي تعيق الأمة عن مسيرتها نحو مراكز العزة والكرامة.
وقال في خطبة الجمعة يوم أمس بالمسجد الحرام ان للأمم غفوات ووثبات وحضارات وانكسارات وهزائم وانتصارات وكم هابت أمم بعدما هيبت وقادت بعدما اقتيدت وكم أمم دالت وأمم زالت وكم أضاع الأحفاد أمجاداً بناها الاجداد وكم شيد الابناء ما عجز عنه الآباء فتتصرف بالناس هممهم ويمضي بهم عملهم.
وأضاف ان المتابع للقرن الماضي وما أحدثته الحرب العالمية فيه من دمار وخراب عصفت بشعوب ودكّت حضارات، ونستغرب نهوض كثير من تلك الدول بعد كبوتها وغيرة أبنائها على تاريخها وتراثها. وتسابقت في امتلاك القوة المادية العلمية والعسكرية، وأمكنها أن تتسيد العالم وتغير كثيراً من الواقع وتفرض رأيها بالقوة وبين ان هذا ليس اعجاباً بالغرب وإنما هو تعجب من الشرق.
وأضاف إمام وخطيب المسجد الحرام انه في أيامنا هذه ما أشبه اليوم بالبارحة فرغم سخونة الأحداث بنا كمسلمين إلا أن كثيراً من الأمة أبعد ما يكونون عن واقعهم وفي غفلة وذهول وضعف همة وانشغال عن المصير، وافلاد إلى الأرض ونهم الى الشهوات وغفلة عن الآخرة وجعلت الكثير يطلبون الدنيا بشره ويركضون وراء مآربهم بلا عقل أو تقوى.
وأشار الشيخ آل طالب الى اننا حينما نقارن فيما يقدم من برامج الجد وبين ما يبذل في برامج الهزل كما نقارن بين القنوات العربية الجادة والقنوات المتخصصة في الفن واللهو والعبث الرخيص، وأوضح ان الوهن الحوار الذي تعاني منه أمتنا اليوم سببه حب الدنيا والركون اليها والجبن عن الاقدام خشية التلف.
وأضاف ان الاغراق في الشهوات والملذات والفن الرخيص والملهيات لهي المحذرات الحقيقية التي تعيق الأمة عن مسيرتها نحو مراكز العزة والكرامة مشيراً الى انه كم تسلل العدو الى ديار المسلمين حين غرقوا في اللهو والعبث.
وأكد ان دين الإسلام دين الجد والصدق والطموح وعلو الهمة، حيث يكون المسلم في موضع القيادة والريادة وليس من صفات المسلمين التخلف والقعود بل هي صفات المنافقين مشيراً الى أن تغليب القعود عيب في شريعة الإسلام.. ولقد عاب الله على اليهود حرصهم على الحياة.
وقال آل طالب انه ليس في دين الإسلام كسل أو توان ولا عبث أو استرخاء مشيراً الى ان اليوم قد خارت القوى وضعفت العزائم وفترت الهمم حتى صرنا أحوج ما نكون للاستعانة بالدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل".
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام ان الصف الذي يتخلله الضعاف والمسترخون لا يصمد ولا يثبت لأنهم يخذلون في ساعة الشدة، لذا لابد أن يكون الجد والطموح والصدق وعلو الهمة صفة أصيلة في أخلاق الجيل المسلم حتى يكونوا أقدر على الثبات والاحتمال والصمود والبناء والرقي، وذلك هو شرف النفس ونبلها وترفعها عن الدنايا وانصرافها عن التفاهات والملهيات في حفظ للوقت من أن يضيع من غير فائدة وطموح وعزم في المهمات موضحاً فضيلته انه اذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام.
ودعا الشيخ آل طالب المسؤولين والمربين ووسائل الإعلام الى البعد عن التخدير وزرع الوهن والبعد عن الملهيات فهي لا تنتج إلا أمة راجفة ولا تبني في الرخاء ولا تصمد في الشدة والبلاء، وطالب إمام وخطيب المسجد الحرام من الأمة اليوم أن تبتعد عن لهوها وعن الغفلة والشرود وان تربي جيلها على الجد والطموح والهمم العالية.
وفي المدينة المنورة دعا إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي المسلمين الى تقوى الله عز وجل وحذر من اضاعة الآباء لأبنائهم بسبب مطامعهم الدنيوية وانشغالهم باهتماماتهم الخاصة مؤكداً أن من يقلب تاريخ العظماء يجد وراءهم تربية عميقة.
واستهل د. الثبيتي خطبته بقوله: الأولاد هبة الله للآباء تسر الفؤاد مشاهدتهم وتقر العين برؤيتهم قال تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا..) الولد أمانة عند والديه وقلبه جوهرة نفيسة وهي قابلة لكل نقش فإن عود الخير نشأ عليه ولأبويه الأجر وإن عود الشر نشأ عليه وكان الوزر في عنق أبويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
وأضاف ان هذه المسؤولية أضاعها بعض الآباء بسبب مطامعهم الدنيوية ففقد الأولاد أبوة التوجيه والتربية كيف يمارس الأب التربية وهو لا يعيش حياة الأولاد؟ لا يناقش همومهم ولا يحل مشكلاتهم ولا يصحح مسارهم ولا يهذب أخلاقهم، فالتربية ليست مجرد طعام وشراب وكسوة، ويعظم الأمر حينما تضيع الأم التربية بمشاغلها واهتماماتها.
وبين أن الله سبحانه وتعالى يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده، فكما أن للأب حقا على ابنه فللابن حق على أبيه.
واستشهد الشيخ الدكتور عبدالباري بأنموذج من أمهات السلف جعلت من ولدها - بفضل الله - علماً شامخاً وإماماً جليلاً حين قالت لابنها أمير المؤمنين في الحديث النبوي سفيان الثوري رحمه الله: "اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي".
وأضاف ان السباق المحموم والغزو المشؤوم لسرقة أفكار وعقول أبنائنا آثاره خطيرة فالعالم اليوم تموج في سمائه فضائيات مهلكة وقنوات مدمرة وأفكار مبلبلة وتتلوث أرضه بالمخدرات المفسدة والقصص الماجنة والروايات الخليعة ناهيك عن شياطين الإنس والجن وكل ذلك يهدم معالم الشخصية الإسلامية ويبني على نقيضها معالم شخصية أخرى يتغلغل فيها الانحراف وتستهويه الجريمة وتمارس التمرد والعقوق، وهذا يتطلب من الآباء يقظة دائمة وتربية إيمانية عميقة لرؤية بذرة التدين وتعاهدها بالنماء وحفظها من أيدي العابثين ليكون أبناء الجيل فاعلاً لا غافلاً، مؤثراً لا متأثراً، متبوعاً لا تابعاً، مصلحاً لا مقلداً، ليكون لبنة بناء واشعاع خير لمستقبل مجتمعه وحضارة أمته له انتماؤه الإسلامي وعقيدته الراسخة.
وختم فضيلته بأن التربية تحتاج الى صبر ومصابرة ودعاء ومتابعة.
1
كانت خطبه رائعه بجميع المقاييس للشيخ صالح بن محمد بن ابراهيم ال طالب
فجزاء الله الشيخ خير الجزاء ووفقه لما يحب ويرضى
تركي - زائر
06:59 صباحاً 2007/08/04
2
الأبناء.. الأبناء
عمادالأسرة والوطن والأمة حينما يكونون صالحين
فاللهم احفظ أبناءنا.. آمين
خالد سعد - زائر
05:00 مساءً 2007/08/04
3
خطبة الشيخ الدكتور صالح آل طالب رائعة في وقتها ومضمونها.. وقراءة الأحداث المستقبلية بتفهم بعمق.. جزاه الله خيرا..
د. محمد سعد الصالح - زائر
01:46 مساءً 2007/08/09
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة