"الكرة الدرامية".. تتقاذفها الأرجل!
طبعاً لا أتحدث عن الكرة الرياضية، فأنا آخر من يستطيع الحديث في تقنيات هذا الاختراع الذي تختصم لأجله الدول!
وإنما أتحدث عن أعمالنا الدرامية المحلية التي تداولتها مقالات وتصريحات متناقضة، كل منهم يحاول رمي كرتها في شباك الآخر ليحمله مسؤولية ضعفها وفشلها!
فالمنتجون والممثلون يرون أنفسهم أبرياء من هذه التهمة، ويتهمون المؤلفين كُتّاب السيناريو والحوار بعدم الحرفية، وبعدم امتلاكهم لأبجدياته وتنقية الكتابة الصحيحة..
.. وفي الجهة الأخرى يلقي الكُتّاب المهتمون باللائمة على ضحالة تجربة المخرجين والفنيين في بلدنا، فهم المسؤولون - حسب رأيهم - عن حسن تجسيد النصوص وإظهارها بالشكل اللائق، ويعتقدون أن المخرج الجيد يستطيع أن يخلق عملاً جيداً حتى وإن كان النص ضعيفاً!
هذه الاتهامات المتقاذفة ككرة من لهب بين أرجل أطراف المشكلة تتسم بالأحادية، وتنقصها الرؤية الشاملة والموضوعية، بعيدا عن المصالح الشخصية لكل منهم. فنحن المشاهدين، والمتأملين للمشكلة من خارجها، نعرف جيدا أن العمل الدرامي الجيد يتكون من عناصر أساسية متكاملة هي "نص جيد، مخرج جيد، ممثل جيد"، وأي خلل في عنصر من هذه العناصر سيؤدي حتماً في النهاية إلى زعزعة العمل وإضعافه.
يعني أن المسؤولية مشتركة بين كل الأطراف، وبنفس الثقل، ولن يفيد السيناريست إلقاء تهمة الفشل على غيره إن كان النص الذي أنجزه سطحياً مليئاً "بالشط والمط"، وبشخصيات واهنة البناء، لا تقوى على خلق تصاعد درامي مدروس وماتع يشد عين وعقل المشاهد.
ولن يفيد المخرج والممثل أيضاً التملص من المسؤولية لأنهما على الخط الأمامي "للجبهة"، أمام عين المشاهد، فإن نجحا في خلق متعة بصرية متكاملة ومبدعة في تسلسلها وإتقانها، فسيحظيان باهتمام المتلقي ومتابعته حتى آخر مشهد.
لن ينفع المخرج الجيد والممثل الجيد في ظل وجود نص مهلهل، ولن ينفع النص الجيد بين يدي مخرج وممثل محدودي الرؤية والخبرة.
قوانين هذه اللعبة يدركها المشاهد تماماً، لذلك على أطرافها أن يحاسبوا أنفسهم بأنفسهم، قبل أن يحاسبهم المشاهد، وأن لا يلقوا باللائمة على بعضهم، فبالنهاية لا شيء يجبر المخرج على قبول نص سيئ نتائجه معروفة، ولا شيء يجبر الممثل على قبول أداء نص كهذا أو العمل مع مخرج مستواه الفني متدنٍ، وكذلك لا شيء يجبر الكاتب الجيد على وضع نصه بين يدي فنيين يثق أنهم لن يفلحوا في إنجاحه بالشكل الذي يليق به!
فضاءات التنافس الآن كثيرة ومفتوحة، والمشاهد لن يصبر كثيرا على مشاهدة عمل درامي لا يرقى لمستوى المشاهدة، ولماذا يصبر وبيده "الريموت كونترول" بضغطة زر واحدة عليه ينتقل لمشاهدة درامية واسعة ومتنوعة فيها ما يمتع بصره، ويحترم ذائقته وعقله؟!
al-mefleh@alriyadh.com