الرئيسية > مقالات اليوم

شيء للوطن

هروب المسؤولية؟؟


عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ

وزارة العمل أصدرت قبل أيام قراراً بحق من يشغل أو يأوي العمالة الهاربة..وجاء في مضمون الخبر أن معالي وزير العمل أصدر قراراً يقضي بمنع الاستقدام لمدة سنتين عن أي منشأة أو فرد يقوم بتشغيل أو إيواء عامل أو عاملة متغيب عن عمله (هارب) من العمل لدى صاحب العمل (الكفيل)، كما يقضي القرار بأن وزارة العمل ستقوم بالتنسيق مع الجهات المختصة؟؟ لترحيل أي وافد يقوم بنقل أو المساعدة بالتشغيل أو المساعدة على الهرب لأي عامل أو عاملة (هارب) وسيكون القرار الوزاري نافذاً اعتباراً من تاريخ 1428/7/11ه الموافق 2007/7/25م ، وذلك بعد ورود الكثير من الشكاوى عن تغيب بعض العمالة عن أعمالها (هروب) أو إيواء بعض فئاتها.

حقيقة المطلع على مثل هذه القرارات التي تصدر عادة من بعض الجهات المعنية (بضبط الأمور) وتنظيمها تساوره الشكوك بأن من يتبنى إعداد وإصدار مثل هذه القرارات يعيش في موقع بعيد جداً عن واقع المجتمع؟وعن الواقع الذي تعنيه مثل هذه القرارات؟؟ والأمثلة هنا كثيرة وكثيرة جداً مما يؤكد أن استمرار مشاكلنا المختلفة وبروز مشاكل أخرى يعود سببها إلى تبني وصدور مثل هذه القرارات التي لا يتجاوز مفعولها الورق !؟ فالوضع أو ا لمشكلة هنا ليست في حاجة إلى مثل هذا القرار فهناك قرارات وأنظمة وتعليمات سابقه في هذا الشأن.. لكن المشكلة الأهم هنا هي مشكلة غياب التنفيذ وغياب الهيبة لمثل هذه القرارات؟!

فالمواطن (البسيط) يطرح العديد من التساؤلات على من تولى صياغة وتحرير واعتماد مثل هذا القرار الذي يقصد به حل مشكلة هروب العمالة من كفلائهم !! والمفترض أن يكون لديه الدراية الكاملة عن حقيقة مشكلة كبيرة يؤمل أن تتم معالجتها من خلال مثل هذا القرار !! من هذه التساؤلات ما يلي :

-ما هي الحقوق المادية والمعنوية لكل من هربت خادمته أو سائقه أو عامله وهي حقوق من المفترض أن يتحملها ويدفعها كل من قام بإيواء أو تشغيل مثل هذه العمالة الهاربة لسنوات أو لأشهر عدة !!

- كيف ستتعرف وزارة العمل على من يقوم بإيواء أو تشغيل مثل هذه العمالة الهاربة وهل سيقتصر دورها على ما يرد لها من إشعارات رسمية من الجهات الأخرى المعنية؟ أم أن الوزارة ستقوم بإنشاء إدارات ميدانية تتولى تنفيذ آلية مثل هذا القرار في الميدان بناءً على ما يرد لها من بلاغات !؟

هذه من أهم التساؤلات ولكن ما يجب أن تعترف به الوزارة صراحة هو أن مشكلة هروب العمالة وتشغيلها من قبل آخرين في المحلات وفي القصور وفي المنازل مشكلة أكبر من أن تحل بقرارات لا تتجاوز مفعولها وهيبتها موقع الوزارة أو صفحات الصحف؟

إن معالي وزير العمل ووزارة العمل "والجهات المختصة" - التي أشار إليها القرار جميعهم يدركون مسبقا حجم وخطر مشكلة هروب العمالة ويدركون جيدا أنها مشكلة ظاهرة أمام أعينهم في كل يوم وفي كل موقع وفي كل مكان وفي كل مهنة.. ويدركون أيضا أن هناك أشخاصاً غير سعوديين (يعملون وفق تنظيم) لديهم قوائم سائقين وخادمات يعرضون خدماتهم هاتفيا للمنازل وللقصور في أي وقت للعمل.. ولكن أولئك المسؤولين في نفس الوقت لايدركون حجم معاناة وحسرة مواطن هرب سائقه او خادمته منه فجأة؟! فالمشكلة هنا تحتاج إلى إجراءات صارمة وحاسمة ذات هيبة !! يعلم بها أولاً كل من يقوم بإيواء وتشغيل مثل هذه العمالة الهاربة قبل أن يعلم بها العامل أو العاملة نفسها..

هنا اقتراحات بسيطة جدا لحلول هذه المشكلة.. منها أن تقوم وزارة العمل بالإعلان عن تقديم مكافأة مالية جيدة تبدأ من عشرة آلاف ريال وأكثر لكل من يقوم بإلابلاغ عن أي شخص يعمل لدى غير كفيله وأن تشمل هذه المكافأة المواطن والمقيم ويكون ذلك بسرية تامة ومن خلال إجراءات وخطوات مرنة وأن يتم الإعلان عن مثل هذه المكافأة بلغات متعددة وبأساليب وفي مواقع مختلفة ومكثفة. بل وأن تضاعف المكافأة لكل من يبلغ عن أكبر عدد ممكن من الأشخاص وأن يكون ذلك من خلال مرونة تساعد على نجاح هذه الخطوة... هنا سنجد أن هؤلاء "غير السعوديين" هم من سيقدم خدمة للجهات المعنية وسيشعر كل "الهاربين" أنهم معرضون دوماً للخطر من بني جنسهم أكثر من السعوديين..

أيضا إعداد (قائمة سوداء) يدرج بها كل من يقوم بتشغيل أو يأوي الهاربين من العمالة والخادمات.. بحيث يغرم المشغل عن كل حالة واحدة مبلغ عشرة آلاف ريال نصفها للدولة والنصف الآخر لكفيل الهارب.. ويدرج اسم المشغل في السجل المدني في الحاسب الآلي بأنه مواطن (مخالف) وبموجب هذا الإدراج تعلق جميع الخدمات التي يحتاج إليها كالخدمات المدنية والمرورية والعمالية والوظيفية والسفر وغيرها بحيث لايستفيد من أي خدمة على الإطلاق حتى يقوم بتسديد الغرامة المالية؟؟

أما غير ذلك فلا أعتقد أن مشكلة الهروب ستحل؟! ولا نريد أن تهرب المسؤولية من دورها من خلال هذه القرارات اليتيمة الهيبة والاحترام؟؟

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    الخادمة والسائق لايشكلون شئ بنسبه للعماله الهاربة المشكلة في المؤسسات بسم من وكيف يرخص لها بجلب العماله بهذه الكمية هذي هي المشكلة

    محمد ناصر - زائر

    01:22 مساءً 2007/08/03


  • 2
    عجبي من زمن الهروب للخادمات حتى اصبح قضية في بلادي.. لقد أصدر الملك فيصل قرارا ألغى فيه الرق في بلادنا فأتمنى أن يصدر الملك عبد الله قرارا يلغي استقدام الخدم على الاقل لمدة عام واحد.. لنرى ماذا سيحدث ؟؟

    وصل الحربي (عزف ونزف ) - زائر

    02:15 مساءً 2007/08/03


  • 3
    وسوف تجدون العمالة المتسترة تحت اسم شركات بلباس تحمل اسم الشركة التأكد من الكفيل الحقيقي عن طريق الاقامة

    فيصل - زائر

    04:09 مساءً 2007/08/03



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة