الجمعة 20رجب 1428هـ - 3أغسطس 2007م - العدد 14284

على قامة الريح

الترقية بالقيم!

فهد محمد السلمان

    استوقفني خبر بثته الوكالات ونشرته "الرياض" في عددها الصادر في 2007/4/9م وجاء على النحو التالي: "قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم السبت إن مقاطعة في وسط الصين تعتزم إجراء مراجعة متعمقة بشأن كيفية معاملة مسئوليها لآبائهم وأمهاتهم وإعطاء أولوية الترقية لهؤلاء الذين يحسنون معاملتهم، وأضاف التقرير أن محققين سيناقشون ما يصل إلى 500من أفراد العائلات والأصدقاء والزملاء والجيران بشأن سلوك كل مسؤول من مسؤولي مقاطعة تشانيجوان.. بما في ذلك القيم العائلية أو أيّ عادات تتعلق بشرب الخمر أو لعب القمار وستؤخذ النتائج في الاعتبار عند تحديد الترقيات.

ونقلت شينخوا عن ليو سين الزعيم المحلي للحزب الشيوعي قوله: يجب على المسئولين التحلي بالقيم الصينية من طاعة الوالدين والمسئولية العائلية والتي تمثل أساس حياة مهنية ناجحة.

ويشعر الزعماء الصينيون بقلق كبير بشأن كيفية إعالة السكان المسنين وبشأن تداعي المعايير الأخلاقية مع اندفاع الأجيال الشابة للاستفادة من ازدهار الاقتصاد الوطني.

ومن المتوقع أن يتخطى عدد الصينيين الذين تجاوزوا الستين 400مليون شخص".

انتهى الخبر.. نقطة ومن أول السطر !.

هذا يحدث في الصين.. هذا البلد الذي يشارف عدد سكانه الآن على الملياري نسمة، دون أن يُفرط بكبرياء مواطنيه ليجعلهم سلعة قابلة للتصدير.. وهو يؤسس لذاته موقعا دوليا هاما في العالم الجديد بعد أن تحرر بعض الشيء من قيود شيوعية ماو وثقافاتها المتتالية عبر سلسلة من التجارب التي ارتهنت طويلا ذلك التنين الضخم خلف سوره العظيم.. قبل أن يسترد عظمته بانهيار الاتحاد السوفييتي وبزوغ نجم القطب الواحد.

ولأني لستُ مطلعا بما فيه الكفاية عمّا إذا كانت تلك القيم التي يتحدث عنها الزعيم ليو سين، ويضعها شرطا لترقية المسئولين في مقاطعته.. ذات سند كونفوشيوسي أم أنها مجرد تقاليد وأعراف اجتماعية تأصّلت في ذلك المجتمع العريق.. إلا أنها بالنتيجة تظل قيمة أخلاقية كبرى.. قد تفسر سر عراقة هذه الأمة وقدرتها على تحقيق الانسجام الاجتماعي في وطن له كل هذا الحجم الديموغرافي.

غير أن اللافت في الأمر أن هذا الخبر لم يحظ بأي قراءة منا من أيّ نوع.. حتى على مستوى موقع الجريدة الإلكتروني.. حينما علق عليه قارئان فقط.. أحدهما اكتفى وبكثير من السطحية للتساؤل عن حجم المقبرة التي ستكفي ل 400مليون مسنّ وحسب.. كنوع من الإسقاط النفسي لرؤية البعض للمسنين واستعجال آجالهم كما لو كانوا من سقط المتاع!.

في حين أننا ونحن نستمد ثقافتنا من نصوص قرآنية تصعد برعاية المسنين إلى مرتبة ربطها برضا الله.. نضطر لأن نعلق أجمل العناوين الخيرية لنتوسل عبرها الأثرياء ليقيموا لهم دورا خاصة.. دون أن نكلف أنفسنا عناء البحث في التفاصيل والأسباب، فليس كل من يحتاج إلى تلك الدور التي لا يُمكن أن تكون أكثر من سقف يواري سوأة المجتمع.. هو بحسب التعبير الدارج (مقطوع من شجرة)، وهنا أريد أن أتساءل فقط: ألسنا أحق بربط قيمنا الدينية والأخلاقية والإنسانية بسلوكنا ومصالحنا الاجتماعية؟.. أعرف أنه تصوّر مثالي.. وإنما على الأقل من باب الرد على الصينيين.