• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 702 أيام

على قامة الريح

الترقية بالقيم!

فهد محمد السلمان

    استوقفني خبر بثته الوكالات ونشرته "الرياض" في عددها الصادر في 2007/4/9م وجاء على النحو التالي: "قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم السبت إن مقاطعة في وسط الصين تعتزم إجراء مراجعة متعمقة بشأن كيفية معاملة مسئوليها لآبائهم وأمهاتهم وإعطاء أولوية الترقية لهؤلاء الذين يحسنون معاملتهم، وأضاف التقرير أن محققين سيناقشون ما يصل إلى 500من أفراد العائلات والأصدقاء والزملاء والجيران بشأن سلوك كل مسؤول من مسؤولي مقاطعة تشانيجوان.. بما في ذلك القيم العائلية أو أيّ عادات تتعلق بشرب الخمر أو لعب القمار وستؤخذ النتائج في الاعتبار عند تحديد الترقيات.

ونقلت شينخوا عن ليو سين الزعيم المحلي للحزب الشيوعي قوله: يجب على المسئولين التحلي بالقيم الصينية من طاعة الوالدين والمسئولية العائلية والتي تمثل أساس حياة مهنية ناجحة.

ويشعر الزعماء الصينيون بقلق كبير بشأن كيفية إعالة السكان المسنين وبشأن تداعي المعايير الأخلاقية مع اندفاع الأجيال الشابة للاستفادة من ازدهار الاقتصاد الوطني.

ومن المتوقع أن يتخطى عدد الصينيين الذين تجاوزوا الستين 400مليون شخص".

انتهى الخبر.. نقطة ومن أول السطر !.

هذا يحدث في الصين.. هذا البلد الذي يشارف عدد سكانه الآن على الملياري نسمة، دون أن يُفرط بكبرياء مواطنيه ليجعلهم سلعة قابلة للتصدير.. وهو يؤسس لذاته موقعا دوليا هاما في العالم الجديد بعد أن تحرر بعض الشيء من قيود شيوعية ماو وثقافاتها المتتالية عبر سلسلة من التجارب التي ارتهنت طويلا ذلك التنين الضخم خلف سوره العظيم.. قبل أن يسترد عظمته بانهيار الاتحاد السوفييتي وبزوغ نجم القطب الواحد.

ولأني لستُ مطلعا بما فيه الكفاية عمّا إذا كانت تلك القيم التي يتحدث عنها الزعيم ليو سين، ويضعها شرطا لترقية المسئولين في مقاطعته.. ذات سند كونفوشيوسي أم أنها مجرد تقاليد وأعراف اجتماعية تأصّلت في ذلك المجتمع العريق.. إلا أنها بالنتيجة تظل قيمة أخلاقية كبرى.. قد تفسر سر عراقة هذه الأمة وقدرتها على تحقيق الانسجام الاجتماعي في وطن له كل هذا الحجم الديموغرافي.

غير أن اللافت في الأمر أن هذا الخبر لم يحظ بأي قراءة منا من أيّ نوع.. حتى على مستوى موقع الجريدة الإلكتروني.. حينما علق عليه قارئان فقط.. أحدهما اكتفى وبكثير من السطحية للتساؤل عن حجم المقبرة التي ستكفي ل 400مليون مسنّ وحسب.. كنوع من الإسقاط النفسي لرؤية البعض للمسنين واستعجال آجالهم كما لو كانوا من سقط المتاع!.

في حين أننا ونحن نستمد ثقافتنا من نصوص قرآنية تصعد برعاية المسنين إلى مرتبة ربطها برضا الله.. نضطر لأن نعلق أجمل العناوين الخيرية لنتوسل عبرها الأثرياء ليقيموا لهم دورا خاصة.. دون أن نكلف أنفسنا عناء البحث في التفاصيل والأسباب، فليس كل من يحتاج إلى تلك الدور التي لا يُمكن أن تكون أكثر من سقف يواري سوأة المجتمع.. هو بحسب التعبير الدارج (مقطوع من شجرة)، وهنا أريد أن أتساءل فقط: ألسنا أحق بربط قيمنا الدينية والأخلاقية والإنسانية بسلوكنا ومصالحنا الاجتماعية؟.. أعرف أنه تصوّر مثالي.. وإنما على الأقل من باب الرد على الصينيين.



عدد التعليقات : 3
  • 1

    ((الصين لم تجعل ابنهائها سلعة للتصدير ))
    كلام في الصميم
    حتى وان كانت من باب جلب المصلحة والعلم والتعليم بل حتى انها آتت بالعلم والتعليم وان كانت أولى الحضارات
    راسخه ايتها الصين بقيادتك بوطنيتك بشعبك بأخلاقياتك وعاداتك وتقاليد ومجتمعك
    حتى بدينك وان كان دينك بعيد كل البعد عن الطريق المستقيم ولكن تبقين راسخه وشامخه مثل اسوارك العظيمة.
    تحيتي لك وللجميع

    تركي (زائر)

    04:25 صباحاً 2007/08/03

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    في كل دول العالم, المؤمنة والكافرة, تجد ان نصيب الشعوب والامم من القيم تتفاوت كما ونوعا, والتفاوت ناتج عن اختلاف مصادر تعلمها واكتسابها
    والتباين والاختلاف في طرق تنميتها والمحافظة عليها,
    ثم - وقبل ذلك - لماذا تحافظ عليها؟, أي التباين في القناعات والاسباب - وكل يفترض صحتها - الداعية الى ممارستها في الواقع والتعامل بها,
    ذلك التباين والاختلاف والتفاوت العالمي والمحلي والفردي, في القيم, في الغاية منها وفي اسبابها وفي مصادرها وفي طرق المحافظة عليها وطرق تنميتها ولماذا؟, تقوى الله شملت ذلك كله, في الاداء وفي التعامل في المنزل وفي العمل وفي كل مكان وزمان, ومع ذلك, فكثير من اصحاب العمل غابت عنهم حقيقة التقوى بشموليتها وواقعيتها ومنهجيتها في التقييم والترقية, فاستبدلوا معايير التقوى ومنهجيتها بمعايير تقييميه محدودة قاصرة على الاداء والانجاز في العمل, او على العلاقة والزمالة الزمانية او المكانية وما فيها من ومن, بينه وبين صاحب العمل, وليس لها دخل في حياة الموظف بعد ذلك. وتلك المعايير التقيمية لم يقف قصورها عند العمل وعدم مراعاة تقوى الله, ولكنها انتجت وعيا وواقعا قاصرا ومحدودا ومشوها وممنهجا نراه ونقرأه اعلاه في عدم القدرة على ادراك ذلك.
    والله المستعان على ما تصفون.

    حارث الماجد (زائر)

    07:02 صباحاً 2007/08/03

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    جميل ( على الأقل من باب الرد على الصينين ) للأسف المشاهدات العائلية أصبحت مؤلمة وكأن الرقي والديمقراطية ربطت بعلو الصوت على الأباء ومن في مقامهم كان لدينا قيم نابعة من الدين وشيئا فشيئاأرى عكسها في كل مكان في نطاق العائلة في الشارع في الأسواق ولا أدرى هل هو سلف ودين بناء على أن البروالعقوق هما مايراه الإنسان في حياته نسأل الله أن يبلغنا بر الأحياء وأن يعفو عنا في تقصيرنا نحو الأموات.

    فاطمة آل سلطان (زائر)

    09:00 صباحاً 2007/08/03

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات





على قائمــة الريــح

فهد محمد السلمان