|
| الجمعة 20رجب 1428هـ - 3أغسطس 2007م - العدد 14284 |
نثار
لو أنصف الناس استراح القاضي
عابد خزندار
يروى أن الجنرال ديجول حينما استلم زمام الحكم في فرنسا بعد تحريرها من ألمانيا وكان قبل ذلك بعيدا عنها في المنفى ولا يعرف حقيقة أوضاعها، يروى أنه سأل وزراءه عن الأحوال الاقتصادية فقالوا له إنها سيئة ثم سألهم عن الجهاز الاداري فقالوا إنه سيئ، وأخيرا سألهم عن الجهاز القضائي فقالوا إن الفساد لم يصل إليه، فقال : الآن نستطيع أن نبني فرنسا، وفعلا استطاع أن يبني فرنسا من جديد، إذ لن تنصلح الأمور في أيّ دولة ولن يزدهر اقتصادها ولن يعيش الناس في أمان واطمئنان، ولن يأووا من كل مكان إلى هذه الدولة مستثمرين أموالهم إلا إذا كان القضاء عادلا ونزيها لا يخضع لأيّ سلطة سوى سلطة الشرع والقانون، ونحن إذ نثق في عدالة قضائنا ونزاهته نتساءل فحسب عما إذا كان قادرا على النظر في جميع القضايا التي تعرض عليه والبتّ فيها دون إبطاء يعوق العدالة ويحول دون تحقيقها وقد قيل إنّ العدالة البطيئة أشدّ ظلما بالناس من غياب العدالة، وقد قرأت في أحد المواقع في الانترنت أنه في عام 1425بلغ عدد القضايا التي عرضت على المحاكم 261116ألف قضية في حين إنّ عدد القضاة لم يتجاوز 674، ولا أعرف مدى صحة هذه المعلومة ولكنّ ما نسمعه ونقرأه عن تأخر إصدار الأحكام الذي قد يستغرق سنين عددا يجعلنا نميل إلى تصديقها بل ونعتقد أنّ عدد القضايا قد يزداد مع اجتراء الناس نتيجة لبطء العدالة على أكل أموال الناس بالباطل ولعلّ ظاهرة شركات توظيف الأموال والمساهمات الوهمية وما أكثرها خير دليل على ذلك، وقد قيل : "لو أنصف الناس استراح القاضي" ولو حرف امتناع لامتناع مما يعني أنّ الناس لا ينصفون لا سيما إذا حسبوا أنّ يد العدالة لن تمسهم إلاّ بعد سنين وسنين كفيلة بضياع الحقوق، ولا أريد أن أقول إنّ قضاءنا يحتاج إلى إصلاح، ولكنه يحتاج إلى تقنين للأحكام وتنظيم وإعادة هيكلة، وما قرأناه عن تعيين قضاة تنفيذ يبتون في قضايا العقود والقضايا التي لا تحتاج إلى تمييز هو حتما خطوة في الاتجاه الصحيح، وإذا أضيف إليها تفعيل جهاز الحقوق المدنية في الإمارات بحيث تنظر وتبت في الخلافات بين الملاك والمستأجرين والقضايا المماثلة وإحالة كلّ ما أمكن من القضايا إلى لجان الصلح والتحكيم والمحاكم المتخصصة فإن العبء سيهون على القضاة الحاليين رغم قلة عددهم، وليس ذلك بعسير ولا سيما إذا تزامن مع تأسيس معاهد جديدة عليا للقضاء.
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|