• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1655 أيام

ارتفاع درجة حرارة الأرض

د. حمد بن عبدالله اللحيدان

    يوجد أكثر من (113) دليلاً في الدائرة القطبية تشير إلى ارتفاع حرارة الأرض بالإضافة إلى أدلة كثيرة أخرى مشاهدة وملموسة في مناطق مختلفة من العالم

* كان الإنسان في العصور الماضية يتعامل ويتفاعل مع البيئة بصورة لطيفة أبسط ما يقال عنها انها كانت تدخل ضمن عمليات التوازن البيئي، فما يحدثه من آثار يمكن للبيئة أن تتغلب عليه وتعيد التوازن إلى وضعه السابق بعد فترة وجيزة. ولكن مع زيادة عدد السكان وسعي بني الإنسان إلى التقدم وبحثهم المستمر من أجل إيجاد مصادر جديدة للمواد الغذائية، والمواد الاستهلاكية الأخرى، والتدفئة والتبريد للمنازل والمرافق العامة بالإضافة إلى استخدام الطاقة في المجتمع الصناعي وجمع النفايات وحرقها وحركة المرور داخل وخارج المدن واستخدام الوقود الأحفوري بصورة واسعة وفي مجالات عديدة يجعل كل ذلك النشاط الهائل يؤدي إلى إطلاق كمية كبيرة من الغازات إلى الجو وفي مقدمتها غاز ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، مما أدى إلى زيادة تركيزات العديد من الغازات الموجودة أصلاً في الغلاف الجوي بتراكيز منخفضة جداً، ليس هذا فحسب بل إنه أضاف عليها أنواعاً أخرى من الغازات، لم تكن موجودة من قبل، والمشكلة أن بعضاً من هذه الغازات تقوم بامتصاص الطاقة الشمسية وتحويلها إلى حرارة مما تسبب مع مرور الزمن في إحداث تغيرات مناخية ذات تداعيات مدمرة، فمثلاً عند وصول هذه الغازات الناتجة عن النشاط الإنساني إلى الغلاف الجوي فإن ذلك أصبح يسبب دفئاً محسوساً لمناخ الكرة الأرضية وربما يترتب على ذلك نتائج غير محمودة مثل حدوث فيضانات ناجمة عن انصهار الجليد القطبي وتصحر الأراضي الزراعية المنتجة أي تحويلها إلى صحراء قاحلة غير منتجة، وهذا يؤدي بالتالي إلى مجاعة في نهاية المطاف نتيجة لنقص الغذاء، ناهيك عن الزيادة في استخدام الطاقة للتبريد والتدفئة.

والجدير بالذكر أن أهم وأكثر الغازات قدرة على امتصاص الطاقة الشمسية هو غاز ثاني أكسيد الكربون إلا أن التأثير المشترك والناتج عن وجود غازات أخرى مثل الميثان وأكسيد النيتروز ومواد هيدرو كربونية وأكاسيد نيتروجينية وكبريتية أخرى قد يساوي تأثيرها تأثير ثاني أكسيد الكربون في أثره وقدرته على امتصاص الطاقة الشمسية وتحويلها إلى حرارة مما يفاقم من المشكلة ويزيدها تعقيداً.. وعلى أية حال فإن الدراسات تشير إلى أن نسبة ثاني أكيسد الكربون في الجود تزداد باضطراد، وبازدياد نسبة هذا الغاز في الجو يزداد ارتفاع درجة الحرارة على الأرض، وذلك أن هذا الغاز يسمح لحرارة الشمس أن تنفذ إلى سطح الأرض وكنه يمنع الحرارة التي تشعها الأرض أن تنفذ إلى الفضاء مما يؤدي إلى تراكم الحرارة قرب سطح الأرض وهذا يجعل حرارة الجو أكبر من ذي قبل.. وهذه الظاهرة معروفة بظاهرة البيت الأخضر Green House أو ظاهرة البيوت الزجاجية وهي تشبه فكرة البيوت المحمية في الزراعة والمعروفة لدينا هذه الأيام.. وهي تشبه أيضاً ظاهرة ارتفاع الحرارة داخل السيارة عندما تكون نوافذها مغلقة وذلك بسبب أن الحرارة حبست داخل السيارة ولم تستطع الخروج بسبب إغلاق الزجاج.. ويعتقد الباحثون أن زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو قد يسبب ارتفاع درجة الحرارة بمعدل درجتين في المنطقة المدارية وأربع أو خمس درجات عن خط عرض 45شمالاً فيما يوازي البندقية في ايطاليا ومونتريال في كندا وربما تزداد حرارة الشتاء بأكثر من سبع درجات مئوية عند خط عرض 70شمالاً أي في المنطقة القطبية، ويتبع ذلك أضرار كبيرة مثل الجفاف وذوبان الجليد في منطقة القطب الشمالي كما أن حدوث تغيرات مناخية في مناطق مختلفة من العالم أصبح شيئاً معروف الحدوث مثل الفيضانات والأعاصير في مناطق، والجفاف وقلة الأمطار في مناطق أخرى.

ولعل من أبرز الأدلة والبراهين التي تدل على ارتفاع درجة حرارة الأرض ما أورده الزميل فهد عامر الأحمدي في مقاله يوم السبت الماضي تحت عنوان "الأكثر سخونة منذ عشرة آلاف عام" والتي يمكن أن أشير إلى بعض منها مع الزيادة والنقصان:

- يوجد أكثر من (113) دليلاً في الدائرة القطبية تشير إلى ارتفاع حرارة الأرض بالإضافة إلى أدلة كثيرة أخرى مشاهدة وملموسة في مناطق مختلفة من العالم.

- يوجد واد كان متجمداً (يدعى ثلاجة مايور) ويبلغ سمك الثلج فيه (200) قدم عام 1941واليوم أصبح ذلك الوادي المتجمد بحيرة عذبة.

- جزيرة جرينلاد ذاب بين عامي ( 2003و2005) أكثر من بليون متر مكعب من الثلوج.

- في كندا ذاب أكثر من (14) وادياً جليدياً في جبال روكي خلال المئة سنة الماضية.

- في النمسا وسويسرا فقدت جبال الألب أكثر من 50% من ثلوجها خلال ال(122) سنة الماضية.

- ثلوج قمة افرست في جبال الهمالايا فقدت 50% من كميتها خلال الثلاثين سنة المنصرمة.

- الثلوج التي كانت متواجدة في جبال كليمنجارو في افريقيا اختفت تماماً.

- اظهرت دراسة حديثة صادرة عن منظمة المناخ العالمية إلى أن حرارة الأرض أصبحت الأعلى منذ عشرة آلاف عام، وقد سجلت الاثنتا عشر سنة الماضية درجات الحرارة الأكبر منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في أواخر القرن الثامن عشر.

- ارتفاع حرارة الأرض سوف يسهم في ارتفاع منسوب مياه البحار بسبب ذوبان الجليد وهذا له آثار مدمرة حيث إن المناطق من اليابسة التي تكون في مستوى سطح البحر حالياً سوف تغمرها المياه ومن ذلك دول مثل هولندا وجزر المالديف وغيرها ومثل هذا التغير سوف تدفع ثمنه كائنات نباتية وحيوانية وتتضرر منه شعوب.

- تقول القاعدة الفيزيائية "لكل فعل ردة فعل مساوية له في القوة ومعاكسة له في الاتجاه" وهذا بالضبط ينطبق على التغيرات المناخية التي نحسها ونلمسها فكل وسائل الترفيه والانتاج والراحة لها نواتج أخرى مضرة يؤدي في مجملها إلى رفع درجة حرارة الأرض والذي ربما يجعلنا ندرك زيادة رقعة التصحر في بلادنا وكذلك ندرة الأمطار ودفء فصل الشتاء وزيادة حدة الحر في الصيف.

وبما أن الجميع متفقون على أن غاز ثاني أكسيد الكربون من أكبر العوامل المساعدة على ذلك التغير في حرارة الأرض نتيجة زيادة نسبة تركيزه في الجو إلا أن زيادة نسبة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو ليس شراً كله فقد أثبتت التجارب أن زيادة نسبة هذا الغاز في الجو تزيد من نسبة التمثيل الضوئي ذلك أن عملية التمثيل الضوئي في النبات تقوم أساساً على استهلاك النباتات لثاني أكسيد الكربون وذلك لبناء الخلايا النباتية، لذلك فإن العلاقة بين تركيز هذا الغاز والتمثيل الضوئي علاقة طردية.. وعلى العموم فإن من أهم العوامل التي يمكن من خلالها تقليل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو هو زيادة الغطاء النباتي، فالنبات من أهم العوامل التي تساعد على مكافحة تلوث الجو بهذا الغاز الضار كثيراً عند تركيزاته العالية.

وعلى أية حال فإن الطرق المستخدمة لتخفيض انبعاث الملوثات الأخرى ليست كافية في حالة ثاني أكسيد الكربون وذلك بسبب تعدد مصادره وبالتالي انطلاق كمية كبيرة وهائلة منه نتيجة حرق الوقود الاحفوري والحرق الذاتي للكتل الحيوية والعضوية الأخرى، وحيث إنه من المعروف أن النباتات على وجه الأرض تقوم بتصفية النفايات من الجو ومن الماء والتربة وتحويلها إلى مادة مفيدة باستعمال الطاقة الشمسية ناهيك عن أن النبات يمد الهواء ببخار الماء المتصاعد من نتح النبات بالإضافة إلى الأكسجين، لذلك فإنه عند ازالة النباتات أو عند ندرتها تقل كمية بخار الماء في الهواء وهذا يتسبب في قلة الأمطار أما عند زيادة الغطاء النباتي ووفرته فإن كمية الرطوبة تزداد في الجو فيصبح الهواء مشبعاً ببخار الماء وهذا يؤدي إلى تكون السحب وبالتالي إلى سقوط الأمطار بإذن الله مما يؤدي إلى تلطيف الجو وازالة نسبة كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون.. بالإضافة إلى الفوائد الأخرى للنبات والإنسان والحيوان.

وهنا تظهر أهمية دورة الكربون البيوجيوكيميائية.. وهذا يجعلنا نسأل:

1- ما أثر اقتلاع الأشجار وحرقها وازالة الغطاء النباتي من غابات وأدغال في الدول المختلفة على المناخ؟

2- ما هو دور غاز الميثان الناتج عن النشاط الإنساني أو التحلل الذاتي للأخشاب والنباتات والكتل الحيوية المختلفة وغيرها من الأنواع في تغير المناخ؟

3- هل يمكن للجسيمات الصلبة مثل السناج والهباء والرذاذ السائل الموجودان في الغلاف الجوي أن تحجب ضوء الشمس بصور ة جزئية وبالتالي تعادل التأثيرات الناجمة عن زيادة تراكيز غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها من الغازات الماصة للطاقة الشمسة والحاجبة لنفاذ الإشعاع الحراري من الأرض؟

بالطبع فإنه من المؤكد أن لكل من إزالة الغطاء النباتي وزيادة كمية الميثان وغاز ثاني أكسيد الكربون أثره الملحوظ في زيادة معدل درجة الحرارة على امتداد الكرة الأرضية، كما مر سابقاً، وفي مقابل ذلك فإن التركيزات الكبيرة من السناج والهباء الجوي فوق القطب الشمالي قد أدى إلى ظهور الضباب القطبي، ولذلك فإن الإنسان بحاجة إلى فهم مصادر هذه المواد العالقة وخواصها الإشعاعية ومصيرها وتأثيراتها.

وعلى أية حال فقد ظهرت فرضية التبريد العالمي عام 1982م والتي تشير إلى أن للسناج أثر هام في عملية تبريد الجو، ومن الفرضيات الرئيسية أن الحرب النووية حتى المحدودة منها سوف تؤدي إلى انبعاث كمية كبيرة من السناج إلى الغلاف الجوي مما يؤدي إلى حجب أشعة الشمس عن الأرض وهذا بدوره يؤدي إلى خفض درجة حرارة الأرض بصورة كبيرة جداً، وقد أطلق على هذه العملية "الشتاء النووي" وهذا يترتب عليه تجمد المحاصيل حتى في فصل الصيف، ولا توجد فرضيات محددة للمدة التي يبقى فيها السناج والهباء معلقاً في الهواء.. إلا أن ذلك كله يظل ضمن الفرضيات.

وإذا تركنا الفرضيات جانباً وركزنا على ما يشبه الحقيقة من أن حرارة الأرض تزداد بصورة مضطردة نتيجة للزيادة المستمرة في تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات المساندة الأخرى، فإن الدعوة إلى إيجاد الوسائل المناسبة التي تحد من زيادة تركيز هذا الغاز في أجوائنا تصبح ضرورة ملحة، وعلى المهتمين بالبيئة والمختصين في دراستها والكيميائيين في مقدمتهم شحذ هممهم والقيام بإعداد دراسات ميدانية عن واقع الحال فيما تحتويه أجواء مدننا على المستوى المحلي من ملوثات خصوصاً أننا في بداية عصر التلوث المحلي الذي أخاف أن تتفاقم مشكلته مع زيادة التقدم الصناعي، إذا لم توجه الدراسات والأبحاث الميدانية التي تعمل على إيجاد رصد مستمر لنسب التلوث وآثارها الصحية والمناخية، على أنه يجب أن أشير إلى أن التلوث بثاني أكسيد الكربون مشكلة كونية وليست محلية ولذلك فهي محيرة لأنها تتطلب تحركاً على مستوى عالمي تختلف فيه رؤى مواطني الدول المختلفة وحكوماتها لأولياتهم.. فبعض الدول تفضل استخدام الفحم كمصدر للطاقة، ودول أخرى تفضل البترول كمصدر للطاقة بدلاً من الوقود النووي وكل ذلك مبني على عوامل اقتصادية بحتة..

على أية حال فإن بناء قاعدة معلومات تسبر المخاطر الحقيقية المترتبة على تراكم ثاني أكسيد الكربون في الجو، ومن ثم تقويمها بحكمة في ضوء الاختيارات البديلة المتوفرة أمامنا بني البشر مما يجعل العمل على مكافحة هذا النوع من التلوث أسهل وأيسر والله المستعان.

hluhaidan@alriyadh.com


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 2
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    سبحان الله والحمدالله هذة قدرة الله انمايقول كن فيكون وعلى مدار السنين والارض تدور حول الشمس وفي هذة السنة بذات ارتفاع درجة حرارة الأرض
    شي ملحوظة وفارق عن السنوات الماضية بس الله يستر في الايام القادمة بس اهم شئ انة لايكثر المعاصي والفساد واكثروا ذكر الله والتسبيح والصلاة وماخلق الله شئ عبث وخلقها من اجل نعمر فيها فسبحان الله هو احسن الخالقين

    عبدالله الغامدي >>الطائف (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:53 صباحاً 2007/08/03

  • 2

    هذا ما نقرأه في المواقع المهتمه باحوال الطقس، وارغب في توضيح تلك المقوله على ضوء ما ورد في المقال

    بندر العتيبي (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:32 صباحاً 2007/08/04




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (253) ثم الرسالة

إعلانات