الرئيسية > مقالات اليوم

عبقرية الملك عبدالعزيز


د. أحمد عبدالقادر المهندس

لا ينكر أي باحث أو مؤرخ عبقرية الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - لقد استطاع ذلك الملك العبقري أن يعيد ملك آبائه وأجداده، وأن يشيد ملكاً عظيماً تمتد إحدى ذراعيه على البحر الأحمر والأخرى على الخليج العربي. وتكونت المملكة العربية السعودية - بفضل عزيمته - من إمارات متعددة ومفككة إلى دولة مترامية الأطراف ذات مكانة بارزة على الصعيد العالمي. ومن دلائل عبقريته التي تحدث عنها كثير من المؤرخين والباحثين أنه كان قليل الكلام كثير الفعل، يتبع القول بالعمل، فإذا قال أوجز وإذا أراد فعل، دون أن يحمل حقداً أو ضغينة على أحد، يحكم بشرع الله في جميع أقواله وأفعاله وأحكامه ويستمد أقواله وأفعاله من نهج سيد الخلق أجمعين سيدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن السلف الصالح رضوان الله عليهم. حكم بالعدل وفتح المدارس وأخذ بالشورى، ودرب أبناءه على القيادة وعلمهم كيف يحكمون بالعدل، وكيف يبتعدون عن الاستبداد والجهل فأصبحوا ملوكاً وأمراء يشار إليهم بالبنان علماً وخلقاً وكرماً وعدلاً..

ومن دلائل عبقريته أنه وضع دستوراً ينظم كل شيء تركه في حياته وأقام الأسس لمن سيبني بعده، ذلك الدستور هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة..

أربعة وخمسون عاماً حكم فيها الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - لم يختلف فيها نظامه وبرنامجه الدقيق إلا لطارئ من طوارئ الزمان وكان مجلسه زاخراً بالعلم والثقافة والدين والأدب وأعلامها..

وقد أعجب كاتب العبقريات الأستاذ عباس محمود العقاد - رحمه الله - بعبقرية الملك عبدالعزيز وشخصيته الفذة - فكتب فيه بعض المقالات التي نشرت فيما بعد بعنوان (ذكريات مع عاهل الجزيرة العربية). وقد ألمح العقاد إلى عبقرية الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في قصيدته التي ألقاها بين يدي جلالته في يوم عيد جلوسه في 5صفر 1365ه الموافق 9يناير 1946م وهو يركب البحر في طريقه لزيارة مصر أقتطف منها بعض الأبيات:

أسد العرين يخوض غيل الماء

يا بحر راضك قاهر الصحراء

ثم يقول:

لم يقترن بالبحر عيد جلوسه

إلا لفجر زاخر ورخاء

وإذا به عبدالعزيز بطلعة

كالبدر بين كواكب الأمراء

ثم يقول:

ملك أناف على العقول بعزمة

واتم ذاك بما يراه الرائي

جمع المهابة في العيون وفي النهى

وسما بمجد أبوة وإباء

أما الأستاذ خير الدين الزركلي فقد عدد المزايا الشخصية التي تحلى بها جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - فقال:

تتطاحن الفرسان وهو كأنه

ما بينها علم يموج وحيد

لا تبلغ الأسياف من جثمان

إلا كما خدش الحديد حديد

عرش بناه على النضال عماده

ودعامه الإيمان والتسديد

ضم القلوب موحداً أشتاتها

لله ثم لشعبه التوحيد

رحم الله ذلك الملك العبقري الذي أنشأ دولة وصنع حضارة ورسم تاريخاً وضاءً وملأ أرض الحرمين عدلاً ورخاءً، وحفظ الله بلادنا الغالية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظهما الله.

والله ولي التوفيق.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    الحاضر يدل على عبقرية الرجل وحسن التخطيط.

    محمد الحسيني - زائر

    11:06 صباحاً 2007/08/03


  • 2
    هداك الله الى حسن القول والفكرة..يا أخي الكريم انت تقول نصا ((ومن دلائل عبقريته أنه وضع دستوراً ينظم كل شيء تركه في حياته وأقام الأسس لمن سيبني بعده، ذلك الدستور هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.. )) كيف وضع الدستور (القران والسنة ) هل هو نبي مرسل ؟؟ وهل هناك دستور مكتوب لبلادنا كماهو سائر الدول ؟؟ رحم الله الملك عبد العزيز وسامحك الله على ماقلت !!

    وصل الحربي (عزف ونزف ) - زائر

    02:12 مساءً 2007/08/03



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة