الرئيسية > التدريب والتوظيف

تأهيل

"السعودة" واستراتيجيات القطاع الخاص


م. حامد بن عوض العنزي

تناولنا في الاسبوع الماضي في هذه الصفحة دراسة اعدتها الغرفة التجارية الصناعية بالرياض حول التداعيات التي احدثها القرار رقم 50الصادر من مجلس الوزراء حول رفع نسبة السعودة في القطاع الخاص.

وبعيداً عن توصيات الدراسة المتضمنة اعادة النظر بهذا القرار فإننا نجد انفسنا امام خلل واضح في بناء مؤسسات القطاع الخاص لاستراتيجياتها المستقبلية والنظر بعين ثاقبة للتحولات الطارئة والمستمرة التي يمر بها سوق العمل السعودي.

قضية السعودة بجميع جوانبها كانت واضحة المعالم لمن دقق النظرفي الارقام والاحصاءات التي كانت تصدر من الجهات المسؤولة حول مخرجات التدريب والتعليم وكذلك نسبة الارتفاع السكاني للمجتمع في بدايات الاعوام 1410-1411ه وقد اكدت معظم تلك الاحصاءات على قرب او وشك انفجار كبير في عرض الكوادر ووجوب اشراك مؤسسات القطاع الخاص في حل هذه المعضلة في ضل تشبع القطاع الحكومي. كما المح غير مرة عدد من المسؤولين في الدولة بأننا امام مسؤولية اجتماعية واقتصادية كبيرة وحساسة تتمثل في وجوب احتواء هذه الكفاءات في قطاعاتنا الخاصة. وقد تكشفت (بفضل النظرة الثاقبة) لبعض القطاعات الخاصة اوراق قضية السعودة فبادرت هي (دون اجبار من الحكومة) على تخصيص ودعم برامج تعنى بالتنمية البشرية وترتيب اوراقها بما يتواءم مع المستجدات التي بدأت تعصف بسوق العمل بل واعتبار السعودة خياراً وحيداً لا مفر منه وهو ما كان له الاثر المباشر في اعداد برامج تدريبية انخرطت بها الكفاءات الشابة وسط حوافز ومميزات مغرية. لكن بعض من القطاعات الخاصة الاخرى لم تشأ ان تفهم او تتفاعل مع تلك التلميحات ورأت الاستمرار على رفض السعودة تماماً واعتبارها امراً غير ملزم لا يجب ربطه بالوطنية. وحينما صدرت القرارات (من ضمنها القرار رقم 50عام 1416ه) كانت السلاسة والمرونة بل وزيادة توظيف السعوديين سمة واضحة للقطاعات التي تفاعلت مع قضية السعودة، لكن وعلى الطرف الآخر ثارت تائرة بعض القطاعات التي لم تشأ ان تبادر في المساهمة بايجاد حل سريع وفعال لتراكم الآلاف من الخريجين والخريجات ووقوفهم على ارصفة الشوارع دون عمل.

ان قضية السعودة تفتح لنا جانباً مهماً في سياسات القطاع الخاص يتمثل ذلك الجانب بعدم وجود ادوات وعناصر الدراسة والاستشارة التي تقرأ السوق قراءة دقيقة وما يحدث فيه. بسبب ذلك لا اظن ابداً ان تكون قضية السعودة آخر الصعوبات والمشاكل التي ستواجهها تلك القطاعات فالمستقبل زاخر بالتغيرات التي لن يفهمها الا من يعتمد استراتيجيات واضحة المعالم لمستقبله تعتمد بشكل رئيسي على قراءة الماضي والحاضر والاعداد على ضوئها للمستقبل.

halanzi@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    القطاع الخاص ينظر لتوظيف السعوديين بعين عوراء كما أن الدراسات التي تعدها الصندقة التجارية كذب وتزوير للواقع ولا تمت إليه بصلة كونها تشجع تجارة الرقيق الأبيض والمتنفذين فيها لهم مآرب أخرى.
    السعودة مطلب لحماية الوطن من الانهيار كون الثورات تأتي من استنفاذ السبل والوسائل للحصول على لقمة العيش.
    الحياة من دون عمل قتل بطيء يثير الغريزة للبقاء والدفاع عن النفس بشتى الوسائل.
    يجب أن تعي الدولة أهمية القطاع الخاص في عملية التوظيف كون المواطن أثبت جدارته في الشركات المبنية على نظم مؤسساتية أما الوهميات التي تعتمد على تجارة الرقيق الأبيض فليس الوطن في حاجتها فلنقضي عليها وعلى تدميرها للشعب والاقتصاد الوطني لأنها تستنفذ الخيرات في مجالات لا تؤثر إيجابياً على اقتصاد الوطن.
    يكفي أن تلك المؤسسات تلعب بذيلها وتستغل الثغرات لمحاربة برامج الدولة وتسرق خيرات الوطن من دون خوف أو وجل.

    محمد الحسيني - زائر

    10:52 صباحاً 2007/08/03


  • 2
    لنا أكثر من خمسة عشر عام ونحن نتحدث عن السعودة ولكن وحتى الآن نسبة الإنجاز لا تتجاوز ال 50% والسبب هو تراكم العاطلين وازديادهم سنويا وتجاهل رجال الأعمال السعوديين لسعودة القطاع الخاص
    أخي حامد كثر الدق يفك اللحام وإن شاء الله يكون لكثرة مقالات المخلصين تأثير على أصحاب القرار
    ff-99@hotmail.com

    فهد العنزي - زائر

    02:24 مساءً 2007/08/03


  • 3
    مقال جدا راائع لكن لي مداخلة: لماذا لا يوجد سياسة واضحة لتوظيف المرأة وسعودة الوظائف التي تشغرها النساء..اتمنى ان يتناول ذلك كتابنا الاعزاء..

    خلود - زائر

    01:51 صباحاً 2007/08/04



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة