الجمعة 20رجب 1428هـ - 3أغسطس 2007م - العدد 14284

زاوية حادة

تعظيم الحرم يبدأ من البوابة..؟!

د. صنهات بدر العتيبي

    عندما قرأت المقال الجميل الذي كتبه الأستاذ عبدالله الناصر بعنوان "الكلاب والسفر" يوم الجمعة ( 13رجب 1428ه) والذي يتعلق بمشاهداته لمجموعة من السياح السعوديين قلت "ليتك كنت في جدة يا عبدالله"؟ لكتبت ما لم تكتبه الأوائل عن "حال مايل" حد الفجيعة!! وكنت وقتها في زيارة لجدة أو بوابة الحرم الشريف كما تسمى وقد لفت انتباهي ظهور مؤسسة خيرية جديدة اسمها (مشروع تعظيم الحرم) فرددت "يا ليت تعظيم الحرم يبدأ من البوابة"؟!

في الأسواق والمجمعات التجارية، تراهم شبانا يافعين يمشون الهوينا كمثل أخواتهم هذا يضع سلسالا وذاك يضع أسواره وثالث يضع المساحيق وقد نمص حواجبه ودهن (براطمه) بروج ماركة كرستيان ديور!! وعلى فكرة فإن ظاهرة "التأنث" طاغية عند المذيعين الخليجيين بالذات في بعض القنوات الفضائية ولكم ملاحظة تلاشي الفروق العشرة بين الرجال والنساء في ملامح أحدهم الذي يسبق النشرة الإخبارية بزيارة غير ميمونة للكوافير وربما الكوافيره!! وفي مكان آخر تراهم وقد وضع أحدهم على رأسه (قشعة ملونة) بدل شعر الاوادم المعروف وآخر عمل "قصة" الدبابيس الواقفة ومجموعة ظهروا (حليقي الرؤوس) يمشون في جماعة متماسكي الأيدي وقد ذكروني بالهولجان (مجموعة المشجعين البريطانيين الهمجيين) أو مجموعات الشباب اليميني المتطرف التي تحارب المهاجرين المخدوعين بالجنة في أوروبا!! ولفت انتباهي في زاوية بعيدة واحد من المشجعين المتحمسين وقد رسم (علم بلادي) على صدغه وزادها برسم جزء من علم العراق (فك الله أسره) كدلالة على الروح الرياضية (شكرا يا بني)!!

وعلى الكورنيش وفي أبحر ترى العجب العجاب وقد تردد "غدار يا بحر"!! فالملابس التي يرتديها الرجال!! أنثوية صارخة والملابس التي تلبسها النساء رجالية صارمة (يا الله لا تعكسنا) وقصات الشباب من كل شكل ولون ويتباهون بكل غريب ومريب من تسريحة أو تقليعة أو بنطال ممزق!! ولن تخطىء العين تلك الفاسقة المسماة "نارجيلة" (وهي فعلا نارجيفة، أكرمكم الله) التي تقف بكل شموخ في كل زاوية وسكة تنفث سمومها على الغادي والرائح حتى كأنني ظننت أنها من متطلبات التنمية الوطنية التي سيفرح بها (تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية) الذي مسح بالدول العربية البلاط!! وبعض الظن أهون من بعض؟! وبذكر الشيشة فقد فاخرت إحدى القنوات الفضائية مؤخرا ب "الدور" الرائد للعرب في نقل الشيشة إلى الغرب فتذكرت المقطع الشهير (ونحن قوم لا توسط بيننا.. لنا الشيشة دون العالمين أو "القبر")!!

وليست مشاهداتي هي الدليل الوحيد على وجود خلل في البوابة ولكن التقارير الصحفية المتتالية تثبت أن الشق أكبر من الرقعة ليس في الشكل والمظاهر ولكن حتى في الممارسات والسلوكيات مثل انتشار الجريمة والتسول الناعم المفضي إلى الزلل والشغف بالموسيقى وإحياء الحفلات الصاخبة وتجارة الممنوع الخ!! ومؤخرا جاءت الأنباء لتقول إن شبابا في جدة شاركوا في أول "عرض أزياء" للرجال (وأي رجال؟) يقام في الشرق الأوسط (يا ربيه، يلعن كذا؟!). ومن المحزن أن البعض ربط الأمر بالتجديد في الأزياء والتقدمية في التفكير والانفتاح في السلوك الخ وكل ذلك تزويق زئبقي يخالف الواقع المتردي وهذه الممارسات المخجلة إنما تأتي مصداقا للنبوءة الشهيرة "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه".

وللحقيقة ليست جدة بهذا السوء ولا شباب جدة بهذا الفلتان الحضاري الخطير فالخير كثير والحمد لله ولكن مقالة الناصر عن "شباب في سفر" أثارت شجوني فكتبت عن "شباب في وطن" والوطن يريد منهم الكثير!! كما أن جدة ليست استثناء فلكل منطقة مشاكلها ومظاهرها ولكن جدة هي "بوابة الحرم" وتعظيم المشاعر يجب أن يبدأ من هناك. وبزعمي أن جدة لا تحتاج مهرجانا للتسويق في أي وقت أو موسم ولكن تحتاج إلى تحسين حضاري ملتزم ونهضة ثقافية مميزة، فالأفئدة تهوي إلى البلد الحرام الذي جدة بوابته والغالبية يقصدون جدة بدون الحاجة لبرامج التسويق السياحي أو مهرجانات (دقي يا موسيقى)!! والله من وراء القصد.

sunotaibi@alriyadh.com