من الواضح أننا لانقوم بأي مراجعة لطريقة تفكيرنا وهذا مايجعلنا لانسقط استراتيجيات التفكير القديمة ولا نعتمد الجديدة. لو كنا كذلك فإن أول طريقة للتفكير ستسقط هي طريقة النصيحة.
هذه الطريقة القديمة تنطوي على زهو شخصي من قبل الناصح وطبيعتها منفرة حتى لو قيلت بأكثر الأساليب لطفا ونتائجها في الغالب عكسية تجبر الشخص المنصوح على أن يتخذ موقف دفاعي لأن النصيحة تأتي كإعتداء على ذكاءه وأخلاقه . هذا بالإضافة إلى أنها غير عملية ولاتؤدي إلى نتائج أبدا .
هذه من الأشياء المحيرة فعلا الإصرار عليها وهي تشير إلى توقف عملية استبدال الآليات الفكرية القديمة بالجديدة وتكشف عن عدم إدراكنا لأهمية الوقت وضرورة التغيير. رغم الكم الهائل من النصائح التي تقال في القنوات والشوارع وعلى الأرصفة وفي المنازل إلا أنها غير قادرة على إقناع شاب صغير على أن يحلق شعره الطويل أو يلتزم بلبس الثوب.في الحقيقة أنه ستشحن الشارع بمزاج متوتر وهو يعيش هذا القلق العام بأننا أشخاص نبتعد شيئا فشيئا عن قيمنا القديمة.
أن غالبية النصائح التي نسمعها ونقرأها غير علمية وهي عبارة عن رغبات وآراء الآخر الذي يختلف معك وهي التي تصلح أن تأتي في سياق حوار وليس سياق نصح. مثلا عندما يكون هناك خلاف حول قضية جدلية لايمكن أن يتم الأمر بطريقة النصح لأن المسألة خلافية ويجب أن يتم فيها الحوار في وسط غير منقسم بين ناس أخيار ناصحين وناس أشرار منصوحين.
مثلا هناك أناس يؤمنون بالإنفتاح على الآخر والإستفادة من تجربته العقلية والسياسية ولكن هؤلاء وكثير منهم موجودين في الإستراحات والبيوت والجامعات ويشعرون بالقمع لأنهم غير قادرين على التعبير عن مثل هذه الأفكار لأنهم يعلمون أنهم بمجرد أن يقولوها ستكسحهم موجة النصائح وسيصنفون من ضمن الاشخاص غير المرغوب فيهم.
النصيحة هنا تتركز بشكل أساسي على النوايا وهي تفترض على الفور أنها غير بريئة وتنسى كل مايمكن أن يؤدي ذلك الإنفتاح إلى تطور وإزدهار كما حدث مع مجتمعات كثيرة. طبعا وهذا أمر آخر مؤسف أن هذا النصح يعكس طريقة التفكير البسيطة عندما يتطرق إلى قضايا سلوكية صغيرة (قصة شعر- شنب خفيف- بنطلون جينز) ولا يؤخذ من القضايا الكبيرة مثلا الانفتاح إلا الأبعاد الهامشية الضئيلة التي لاتخلف إلا ربما أضرار صغيرة لاتقارن بمدى النتائج الإيجابية المذهلة التي يمكن أن نحصل عليها.
إن النصح يعتمد على رؤية غير تعددية وهي تتحول بذلك لتصبح محاكمة فورية. ولكن الكثير من الناس يخضعون لهذه المحاكمة وهم راضون عنها على الرغم من أن فصولها تبدو سخيفة ومحرجة ولكنهم يستمرون فيها لأنها مقنعة لهم . تدخل في سوق (أو أي مكان. الناصحون يظهرون في كل مكان) وتعتقد أنك شخص محترم وتحترم الآخرين ولكن بإمكان شخص أن يحولك إلى شخص مشبوه. إن هذا المشهد ينطوي في حقيقته على أفكار بدائية وغبية. هو شخص يعتقد أنه أفضل منك وأكثر طهارة لذا يقوم بمحاولة إنقاذك من الخطأ الذي موجود في عقله فقط ويريد إصلاحه وحتى لو لم ينصلح حالك فسيكون رابح في الحالتين.
ولكن مثل هذه المشاهد تستمر لأن عدد كبير من الناس يقبلون بها ولكننا أحيانا بحاجة إلى أن نكون فظين قليلا لكي لا تتكرر. إن التصرف بقليل من الفظاظة مع شخص يضيع وقتك ويحرجك ويعكر مزاجك هو في الحقيقة تصرف لائق.
إن الهوس بالنصح حول غالبيتنا إلى ناصحين وكم هو مشهد مبتذل عندما نقوم بنصح أخوتنا واصدقائنا عن عدم القيام بأفعال نقوم بها نحن. سنتوقف عن ذلك (كناصحين وكمنصحوين) عندما نقتنع بالفعل أن المسألة كلها عملية احتيالية وادعائية وغير منطقية.
1
صباح الخير أخي ممدوح وصباح الخير للجميع،
النصحية ياعزيزي ليست طريقة من طرق التفكير، بل تعتبر كما في التعاريف أنها الإرشاد بالطريقة المناسبة إلى تخلي الإنسان عن عيوبه وانحرافه، والناصح لا بد أن تكون لديه تجربة وعلم لكي يقدم النصحية لشخص ربما لم يمر بتجربة الناصح، بل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصيحة)، قالوا:(لمن؟) قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)..
ويقول صلى الله عليه وسلم : العبد الذى ينصح لسيده له أجران.. تخليوا هذا الأجر،،،
إذاً النصحية مهمة جداً في كل زمانٍ ومكان، ولا نغضب منها، ولو قدمت لنا بطريقة خاطئة فيجب أن نصحح الخطأ ولا نكون أنانيين، ونكون من أهل النصح، فما أجمل التناصح عندما يكون دافعه الخوف من أن تقع في خطأ..
:
تحياتي،،،
عمر الدعجاني - زائر
04:05 صباحاً 2007/08/03
2
الكاتب العزيز.. ممدوح المهيني...
أولا :
النصيحة كمبدأ لا يمكن اختزالها في أنها عديمة النتيجة أبدا... وبعيدا عن النص فإن الواقع يشهد بالنتيجة... ليرفعها من الأبدية المطلقة إلى الظنية الغالبية.
ثانيا :
الطريقة... واخيار الموضوع... والأسلوب... والآلية... ومدى القناعة... من العدل أن يشهد بتخلخل الخطأ من خلالها... لكن من تمام العدل أن يقر بجدوى محاولة تعديلها.
ثالثا :
أظن من أكبر الإشكاليات التي نلمسها... حصر النصيحة في الجانب المقالي.. الكلامي.. بينما التأمل يقتضي أن ننظر للقول والكلام على أنه وسيلة.. وقد اتفقت مناهج الأمم على انه يغتفر في الوسيلة مالا يغتفر في غيرها.
رابعا :
علاج الرفض يرتبط مع القفز السريع، وتكون نتيجته كسور جانبية، كما أن نظرة الإيجاب تترتبط مع" مكانك راوح "، وتكون نتيجتها التفلت.
وأخيرا يأتي التوسط ليجبر الكسور، ويتلافى التفلت، وتبقى سنة الله وسطا.
ابن هرماس - زائر
05:43 صباحاً 2007/08/03
3
الاخ عمر الدعجاني شكر وفيت وكفيت
خالد حمد الوليعي - زائر
10:34 صباحاً 2007/08/03
4
يا عزيزي
أولا : ( الدين النصيحة ) فالمسألة محسومة
ثانيا : تبعا لنصيحتك في المقالة لن أتبع نصيحتك :)
ألا تعلم أنك أكثر الكتاب في الرياض نصحا لنا ؟؟!!!
وأكثرهم معرفة بعيوبنا ما شاء الله ؟؟؟
إبراهيم - زائر
11:01 صباحاً 2007/08/03
5
يا رعاك الله
لاحظ أن النصيحة ليست من الدين !
بل الدين النصيحة !
قالها ثلاثا صلى الله عليه وسلم
في الحديث الصحيح المعروف المشهور !
وقبل ذلك وبعده
لنتأمل ونتدبر قوله تعالى :
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ).
أنعم وأكرم بها من نصيحة !
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
Njwa2007@gmail.com
Njwaabdullah - زائر
01:14 مساءً 2007/08/03
6
هداك الله أخي ممدوح هل تريد أن تلغي النصيحة من القاموس ؟ هل تريد أن يعتقد كل واحد أنه بلغ الكمال فلا يحتاج إلى نصيحة ناصح ؟ ما هذا ؟ هل تعتقد أخي ممدوح بأنك بلغت الكمال فلا تحتاج إلى نصيحة ؟ إذا كان هذا اعتقادك وماتريد فستلغى إدارات ومؤسسات وأدوار لأشخاص مؤثرين. سيلغى دور الآباء والأمهات وسيلغى دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمدرسين والخطباء وولاة الأمر وستصبح الأمور فوضى لا يعلم مداها إلا الله. أخي لابد من وجود النصيحة الدينية والدنيوية والإجتماعية لاتصلح الحياة بدون نصيحة ولا يليق بمسلم يرى أخاه المسلم على خطأ فيتركه على خطإه بدون نصيحة. الله المستعان
ناصر إبراهيم التميمي - زائر
01:24 مساءً 2007/08/03
7
مساء الخير
النصيحة مطلب مهم للمجتمع وهي وسيله من وسائل الضبط الأجتماعي ولكن يشترط فيها نضج الناصح وقدرته على تقديم النصيحة باسلوب جميل
تحياتي للجميع
عبدالكريم عيدالله - زائر
02:03 مساءً 2007/08/03
8
كتاباتك رائعه لكنك تتعدى على ثوابت دينيه وعرفيه لايحق لك ذلك حاول استغلال موهبتك في مواضيع اخرى بعيده عن الدين والعادات والتقاليد
مي العبدالكريم - زائر
02:31 مساءً 2007/08/03
9
الصديق من صدقَكَ لا من صذّقَك..
..
انت إنسان فاهم وتعرف وش معنى هالبيت..
وخير الكلام ماقل ودل
نوال - زائر
03:35 مساءً 2007/08/03
10
أنصح نفسي.. والأخوة والأخوات القّراء بإعادة قراءة المقال جيدا...
أظنه يطال اسلو ب وطريقة النصيحة وليس النصيحة بعينها..
وفقنا الله وإياكم جميعا لما فيه الخير والهدى والمفاهيم والوسيلة
السليمة والصحيحة..
دمتم بخير
بسام حسين - زائر
04:41 مساءً 2007/08/03
11
اسع هذه القصه :
بيتنا مجاور للمسجد
وعند الانتهاء من الصلاة سمعت بشخص ينصح
ويقول لا يخفاء عليكم مايعيشه شباباً من فساد
وخاصه هذه الاوقات ( الامتحانات النهائيه للطلاب )
كشرب الدخان و الدوران بالسيارات !
وكان شبابنا لاخير فيهم ولكن لالسف هذا التصور موجود فقط في عقليه هذا الناصح المتشام
مها بنت محمد - زائر
07:51 مساءً 2007/08/03
12
انصحك بقراءة كتاب جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي وخصوصا شرحه للحديث السابع (الدين النصيحة )
مماجاء في شرح الحديث
قال الحافظ ابو نعيم هذا حديث له شأن ذكر محمد بن اسلم الطوسي انه احد ارباع الدين. وخرجّ الطبراني من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( من لايهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن لم يٌمْسِ ويُصبحْ ناصحاً لله ولرسوله ولعامة المسلمين فليس منهم ))
قال الخطابي النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي ارادة الخير للمنصوح له قال واصل النصح في اللغة الخلوص يقال نصحت العسل : اذا خلصته من الشمع فمعنى النصيحة لله سبحانه : صحة الاعتقاد في وحدانيته واخلاص النية في عبادته والنصيحة لكتابه : الايمان به والعمل بما فيه والنصيحة لرسوله : التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما امر به ونهى عنه والنصيحة لعامة المسلمين ارشادهم الى مصالحهم. قال معمر _انصح الناس لك من خاف الله فيك _ وقال الفضيل : المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعيّر.
سارة ناصر - زائر
10:22 مساءً 2007/08/03
13
اتعجب عندما اشاهد تعليقات القراء..لوهلة لااجد اي تعليق..نعم ولا تعليق!
انه مجرد نسخ وتفسير للقران..ان لكل انسان عقل وتفكير مستقل له وحده,لماذا لا يقول "تعليقه هو" بدون شواهد..لااظن ان القران او كتب الاحاديث بعيده عن متناول يد الكاتب ممدوح,لو كان يريد "تعليق" من وجهة نظر الدين لبحثه بنفسه,او اسشاركم في ذلك..بلا شك ان اغلبية المعلقين يظنون انهم شيوخ ومفتين في قرارة انفسهم.
ميساء المانع - زائر
06:50 صباحاً 2007/08/30
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة