مع صدور كتابها الأخير أو الآخر كما يقال، اصطف آلاف الشباب من الجنسين في لندن ونيويورك وفي أنحاء أخرى من العالم، منتظرين فصولاً جديدة من قصة الساحر الصغير "هاري بوتر" للروائية البريطانية ج. ك. رولينغ التي أكملت الجزء السابع "هاري بوتر وآثار الموت" من سلسلتها، التي أدخلتها عالم الثراء من أوسع أبوابه، في الوقت الذي يحقق الجزء الخامس من السلسلة "هاري بوتر وجماعة العنقاء" نجاحه الكبير في دور العرض حول العالم.
هذه الرحلة السريعة في انتقالها الزمني من وجه الأوراق إلى بكرات الأفلام، وتحقيق نجاح متوازٍ سواء في مبيعات الكتاب أو شباك تذاكر الفيلم، ومن ثم مبيعات الأقراص الرقمية، والمبيعات اللاحقة في متعلقات شخصيات الرواية كالأدوات المدرسية والميداليات والملصقات والملابس، يجعل منها أي الرحلة مشهداً لافتاً للانتباه، يستحق التوقف عنده، ليتساءل المرء عن سر هذا النجاح وهذه الشهرة العارمة، على الرغم من السمعة المشتركة في أغلب أنحاء العالم عن سوء السحر وبشاعة ممارسته.
"رولينغ" لم تلغ هذا الجانب من السوء وبشاعة الممارسة، لكنها استطاعت أن تحقق لسلسلتها النجاح عبر إظهار جانب متخيل لا يمكن تصوره في الواقع عن فريق آخر يمارس السحر لأهداف نبيلة، مختارة تركيبات نفسية وجسدية لشخصيات يستلطفها القارئ بسهولة، بينما اختارت لمواقع الأحداث أن تكون ممزوجة بين بنية الماضي القريب والماضي البعيد، وهو بناء شكل في مجمله عوالم جذبت الجمهور للاستمتاع والتعلق بها. أعتقد أن الدرس المهم من هذه التجربة، لو غضضنا البصر عن فكرة السحر الواضح حكمها في أصول الإسلام وأدبياته المتعددة، هو القدرة على الوصول إلى الجمهور ومخاطبة شعوره بشكل قريب، وهو أمر لا يتحقق إلا بتفهم ودراية عميقة به، وهو بلا شك بطاقة ضمان لرحلة ناجحة وسريعة.