كتبت الأسبوع الماضي حول الإصلاح التعليمي وأوردت عددا من الحجج التي تساق حول أي مجالات العملية التعليمية يجب أن يحظى بأولوية الإصلاح.
كان البعض يجادل بان الإصلاح يجب أن يبدأ من المناهج المثقلة بكمية ضخمة من المعلومات البعيدة عن حاجات الطالب في سوق العمل بينما يرى آخرون ان البيئة التعليمية ممثلة في المدارس هي الاولى لازدحامها وسوء تجهيزاتها بينما يجادل فريق ثالث بان أساس إصلاح النظام التعليمي يجب أن يبدأ من المعلم الذي لا يقارن مستواه بمستوى معلمي الماضي.
حجة كل طرف تبدو مقنعة، بل ومقنعة جدا لدرجة تجعلك لا تعرف حقيقة من أين تبدأ. شخصيا أجدني أميل إلى الفريق الذي أشار إلى ان الأولى بالبداية هم المعلمين الذين أجبرت معظمهم ظروف القبول في الجامعات على اختيار تخصصات لا تتناسب مع ميولهم، هذا غير أن البيئة التعليمية في الجامعات كانت اقل بكثير من المعايير الأكاديمية الملائمة لتأهيلهم كمعلمين أكفاء.
وحين محاولة تفكيك المعضلة ومن أين بدأت فان اللوم لا يقع على المعلم وإنما يتعداه إلى من لم يحسن إعداده فظلمه وظلم الوطن حين اجبره على دراسة ما لا يتناسب مع ميوله: الجامعات.
الجامعات من جهتها تدافع عن نفسها بالقول نحن وقعنا تحت ضغط اجتماعي وإعلامي ورسمي رهيب لمضاعفة أعداد المقبولين في حين لم تتضاعف إمكانياتنا، وان شئت الدقة فان إمكانياتنا حينذاك قد تدهورت. كان لدينا برنامج ابتعاث جيد وعدد الأساتذة مقارب للمعايير العالمية نسبة لعدد الطلاب وكان لدينا الأهم وهو بيئة أكاديمية معقولة تشتمل على مكتبة حديثة ومشاركة في المؤتمرات العلمية وعائد مادي مجزٍ. كل ذلك فقدناه لما اجبرنا على زيادة عدد المقبولين.
أساتذتنا أصبحوا يشتكون من عدم قدرتهم على إعطاء محاضراتهم لتلك الأعداد الكبيرة واغرقوا في ترتيب كشوف الحضور والغياب وتصحيح أوراق الإجابة وحل مشاكل الطلاب الأكاديمية. المكتبة تدهورت وصيانة الكليات وسكن الأساتذة والطلاب ساء. كان الأساتذة يتقاعدون ولا يوجد بديل لهم من المعيدين فزاد الضغط أكثر فأكثر على الأساتذة الذين أصبحوا يبحثون عن فرص وظيفية خارج أسوار الجامعة. قبل أن تحملونا وزر تردي التعليم العام انظروا في أحوالنا نحن التي تردت بسببه.
حين تفكك المعضلة تجد فعلا أن "الترقيع" وتأجيل الحلول والهرب للأمام ينتج عنه عدد اكبر من المشكلات وينتهي بك الحال تائها لا تدري أي تبدأ.
alobodi@alriyadh.com