بحث



الخميس 19رجب 1428هـ - 2أغسطس 2007م - العدد 14283

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


البيت العربي
الحب والبحر

د. محمد القويز
    ليس تطابقا كاملا بينهما لأن طعم كل منهما يختلف عن الآخر تمام الاختلاف، فحلاوة الحب يقابلها ملوحة غير مقبولة للبحر. هذا الاختلاف لايخفى على أحد. ولكن ماهي أوجه الشبه بين هذين العظيمين.

الحب كالبحر، فالبحر يبدو لمن ولجه أنه عالم لاحدود له إذ يلامس الأفق بشكل دائري، والحب كذلك يملأ شغاف القلب ويفيض فيبدو للمحب أنه ليس له حد ولا شيء يفوقه.

والحب كالبحر يرتاده الناس عشقا وهياما، وتكون العلاقة وجدانية إلى أبعد الحدود، وقد تكون نهايتهم حيث كان عشقهم إن كان بحرا أو حبا.

وبينما يخفي البحر أعماقا سحيقة ويظهر أمواجا هادرة، يعيد الحب تعريف الأعماق ويعبر الناس عن مدى حبهم بأنه استقر في سويداء القلب أو في قاعه. أما أمواج الحب فتأتي "تسونامية" في قوتها وارتفاعها وأثرها. في مقابل تلك الحركة الهائجة أحيانا قد يكون كلاهما ساكنا بدرجة مغرية أو خادعة.

وبينما يغطي البحر 75% من اليابسة يغطي الحب مثل ذلك من المشاعر، وكلاهما يحوي من الأسرار الشيء الكثير.

ولعل أعجب أوجه الشبه بينهما على الإطلاق أن الحب والبحر قد يسقيان بلادا وقلوبا بعيدة عنهما. فعندما تشتد حرارة الجو يزداد بخر البحر من دون أن ينقص منه شيئا، فيملأ الجو رطوبة تحمل بعضها الرياح بسمو إلى ارتفاعات شاهقة تعيد فيها ترتيبها. ويتحول البخر إلى سحب لاتلبث أن تتراكم ثم تسوقها الرياح مئات الأميال، وفجأة تنهمر منها مياه عذبة غزيرة تغسل التراب وتحيي الأرض وتنبت الزهور. تتكرر هذه الظاهرة إلى أن يتحول القفر إلى مروج تمتلئ بالطيور المغنية والفراشات الراقصة والجداول الجارية.

وبمحاكاة غريبة تفعل نار الفراق والهجر في المشاعر ذات فعل الشمس في البحر، فإذا بذلك القلب الذي فاض فيه الحب يسوق مشاعره سُحبا في أفق العشق بعد أن فارقه من يهوى، ثم تهبط تلك المشاعر كالمطر المنهمر لتسقي قلبا جديدا مشاعر تجعله يفيض حبا ويذوب وجدا. وبرغم أن السحب قد تصب ماء منهمرا على البحر الذي كان مصدر تلك السحب، إلا أنها لاتزيد حجمه ولا تنقص ملوحته.

وكذلك مشاعر المحب الذي جفاه صاحبه فإن هو احتفظ بمشاعره تجاهه فتلك المشاعر ستبقى كمطر ينهمر على بحر لا ينبت عشبا ولا يسقي صدأ. ولهذا يعمد إلى أن يسوق مشاعره لقلب جديد وعشق جديد لتستمر الحياة بجمالها بعيدة عن منغصات الهجر والجفاء.

أما عندما لايرضى المحب إلا أن تسقي مشاعره عشقه السابق فإنه سيكون ضحية تلك المشاعر فلن يعود الغائب حتى لو صب كل مشاعره رجاء عودته.

كان يحاول عقد مقارنة بين الحب والبحر بينما كان يشرب الشاي بالحديقة، واضطر إلى ترك أوراقه على الطاولة الزجاجية وغاب كاتبنا داخل المبنى لفترة، وفجأة انهمرت زخات المطر على غير ميعاد فساح الحبرعلى الورق وتداخلت الحروف ثم هبت ريح تطايرت معها الأوراق. بعيدا ثم استقرت في فناء بيت كاتب آخر حاول فك رموزها وكان محدود التوفيق فجاء منها هذا المقال

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


تحية ممزوجة بجمال عطر أنفاس
حروفك..
تحية تبثث لك الاحترام والتقدير
وموصولة بالاعتذار الشديد
فليست حروفي ولا لغتي
بمقامك..
ولكنها حروف أرادت الخروج
فجمال مقالك أعجز كل الحروف عن التدوين غير بث الشكر لجمالها وعلو شأنها
قرأت المقاله اكثر من مره
من وقت طويل لم أقرا مثل روعه هذه الكلمات جذبتني بلغتها
ربي يعيك الف عافيه وتسلم يدينك :)
وفاء


وفاء
ابلاغ
12:38 مساءً 2007/08/02

 

wasl-wasl@msn.com


ليس صحيحا ان البحر كبير والحب كبير لأن البحر محدود بمدى النظر وكذلك الحب ينتهي في عيني الحبيبة
ليس صحيحا أن الحب بحري مائي في سره وأحلامه لأن المجنون كان من رحم الصحراء حبه وفي رمالها دفن أجمل حب عذري عربي
ليس صحيحا ان الحب يكون دائما عميقا لأن البحر أعمق أعماقه ظلام دامس
ليس صحيحا ان الحب يملك المشاعر كلها لأن الكثير من الرجال والكثير من النساء عشقهم في العيون والعقول لا القلوب
ليس صحيحا ان الحب ممطر دائما ضحكات وبسمات مشرقة وربيعية لأنه كثيرا ما يمطر الكثير من الدموع والالام..والدموع دائما مالحة
الحب سر والبحر اسرار وبينهما سر العشاق وليس صحيحا ان الحب والبحر دائما سر العشاق.. (( في نظري التشابه بين العاطفة والطبيعة مكنون بابن البيئة وانسانها فقط.. ))


وصل الحربي
ابلاغ
01:35 مساءً 2007/08/02

 

حرفان لهما ثالث يفصلهما وان اختلفا


احب البحر ولكلماتك التي تفيض بالدفء سحرها في تنفيس فكري بقرأة مايحب
ولحسن الحظ اني اليوم بالقرب من البحر الذي احب ولا اجده الا اذا سافرت اليه مقارنه جدا جميله حب وبحر حتى حروفهما تلتقيان وتتوافقان يفصلهما حرف الراء


ام مشاري
ابلاغ
01:36 مساءً 2007/08/02

 

كلها تنقص ! الا هذا فإنه يزيد !


كل انواع الحب
تنقص !
تضمحل !
تتغير حسب حالة الطقس !
إلا هذا
لإنه يزيد !
ألا وهو :
الحب في الله !
وثمرته :
أنهم ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله !
قال صلى الله عليه وسلم :
(سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين ).
فساروع إلى سلوك الطريق المؤدي إلى هذا الظل بفظله ورحمته !
Njwa2007@gmail.com


Njwaabdullah
ابلاغ
04:47 مساءً 2007/08/02

 

الحب والبحر


قد يتهيأ للبعض أن البحيرة بحرا ولكن لو حلق كالطير لرأى محدوديتها
ومثل ذلك قد يتهيأ لصاحب الرغبة أنه يحب وهو بعيد عن الحب
لا البحيرة بحر ولا الرغبة حب


هدى
ابلاغ
08:37 صباحاً 2007/08/04


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية