نبهت طالبات الامتياز في كلية التمريض بجامعة الملك فيصل في الدمام، إلى مخاطر استمرار تعنت الجامعة وموقفها من تخفيض مكافآتهن من 5400ريال إلى 2500ريال بفارق بلغ 53في المائة، معبرات عن قلقهن ازاء ما يمكن ان يحدثه هذا القرار وبالتالي يلقي بظلاله نحو توجه إلى مهنة التمريض التي تجد عزوفاً من السعوديات.
وقالت مجموعة من طالبات الامتياز: "نطالب الجامعة بتحمل المسؤولية لانهاء هذه المشكلة المقلقة والخطيرة على حد تعبيرهن، مؤكدات ان تخفيض المكافأة بهذا الشكل والتعامل مع القضية بهذا البرود أحبط معنوياتهن وسط الضغوط العملية التي تواجه الطالبات العاملات في المجال الصحي.
وكانت هناك ميزات تقدم للطالبات في المجالات الصحية وخاصة مهنة التمريض وهي من المهن قليلة السعودة، حيث تصل نسبة السعودة فيها تقريباً 32% ومن المفترض تشجيع الدارسات لا تحطيمهن. "الرياض" تفتح صحفاتها لسماع شكوى طالبات سنة الامتياز بجامعة الملك فيصل واللاتي يعملن في عدة مستشفيات حكومية بعد قرار تخفيض المكافأة.
يبدأن الكلام عن بداية العمل التطبيقي في المستشفى الجامعي بالخبر حيث تواجههن الكثير من المتاعب وتحمل رعاية المرضى في شتى الأقسام وفي كل قسم يحتاجون الرعاية الخاصة لعدم مقدرتهم على الحركة أو اصابتهم بأمراض وبائية تلزمهن الحرص في التعامل معهم .
وأوضحت ان دوام الممرضات من 7صباحاً إلى 3عصراً ويستلمن راتبا كاملا " 6400ريال"، إلا ان طالبات الامتياز يعملن أحياناً إلى 4بعد العصر لعدم الانتهاء من خدمة المرضى أو دخول مرضى جدد قبل تسليمنا المرضى لمن هن بعدنا.
وأضفن "قد يستمر دوامنا في بعض المستشفيات إلى 7مساء لمدة شهر ونصف وتحملنا أجور السائقين حيث اننا ما يقارب 50طالبة من الدمام والقطيف فالمكافأة لاتكفي احتياجاتنا بل أصبحن نقترض فهي تصرف على أجرة السائقين وسيارات الأجرة وعلى الأكل وتسديد فواتير اتصالاتنا للاطمئنان على أهلينا وقد جاء خصم المكافأة تزامناً مع زيادة رواتب موظفي الصحة".
ويضفن بأننا عانينا كثيراً من نظرة بعض من أفراد المجتمع لمهنة التمريض مع أن بلادنا بحاجة إلى هذا التخصص فالعلامات أغلبهن من دول شرق آسيا ولا نعلم ما الذي يؤخر تطبيق قرار إعادة المكافأة كسابق عهدها بعد قرار مجلس الشورى الذي أوصى بإعادتها.
مهنة شاقة
تقول سارة الدوسري: ونحن نمر في هذه المرحلة الأخيرة من الدراسة الجامعية كنا نبني آمالاً وأحلاما وردية منها أن نتحمل جزءاً من المسؤولية المالية التي يكتبدها أولياء أمورنا ولكثرة الالتزامات الأخرى لديهم وناهيك عن مصاريفنا الشخصية كبنات التي هي زيادة فوق أعبائهم.
فبعض زميلاتنا أولياء أمورهن دخولهم المادية قليلة فمنهن يتيمات ومنهن من تحملت القروض والديون وتحلم بالتسديد ولا يخفى على الجميع بأن سنة الامتياز كثيرة المصاريف من المشاركة باللوحات والمجسمات التثقيفية والتي تكلف بعضها " 1600ريال" وأقل لوحة " 400ريال" وهذا اجباري لأنه يقيم بالدرجات.
وتضيف سارة آلمنا كثيراً وحز في نفوسنا القرار الذي طبق على طلاب سنة الامتياز بعد تاريخ 1426/8/6ه وهو خصم المكافأة. وتستطرد الدوسري كنا نظن بأن الدوام قد يقل إلى النصف ولكن فوجئنا بأنه ظل كما هو وبالعكس في بعض المستشفيات يزيد حتى الساعة 5و 7مساء.
نطالب بالمساواة
تقول ريم أبو طالب: نحن طالبات الامتياز عدد ساعات عملنا من الساعة 7صباحاً إلى الساعة الثالثة عصراً وأحياناً إلى الساعة 5بعد العصر ونعمل عمل الموظفات داخل القسم، وتتساءل إذا تساوينا بعدد ساعات العمل فلماذا لا نتساوى في الأجر حتى تعطى المكافأة كاملة. وتضيف بأن مكافأتنا في السابق تفي بمتطلباتنا ومتطلبات أسرنا وهذا يوفر لنا الاطمئنان النفسي ويعيننا على التركيز في عملنا لاسيما اننا نعمل طوال فترة العمل ونتمنى أن تعاد مكافآتنا كما كانت في السابق. وتستشهد ريم أبو طالب بشيك " 1500ريال" كدفعة أولى والألف الباقية تتأخر عدة اسابيع وأحياناً أشهر، وتقول عندما سألنا الوزارة عن تجزئة المكافأة أفادونا بأنه لا علم لهم بذلك ثم قمنا بالاتصال بالشؤون المالية في الجامعة فأجابوا بأن هذا تنظيم داخلي لا دخل للوزارة به.
وتضيف ريم بتوجس بأن هذا المبلغ لا يكفي لتلبية احتياجاتنا الشخصية بالاضافة إلى ضرورة مشاركتنا في بعض البرامج والمؤتمرات وعمل بعض المجسمات والمنشورات التثقيفية وتتمنى أبو طالب أن يطلع أحد المسؤولين على مصاريفنا الدراسية ويحاول أن يوزع المكافأة عليها فمن المؤكد انه سيعجز وسيقتنع بأن قرار التخفيض في غير محله.
المتابعة في الجهات الحكومية
تقول حنين الحرقات نحن نعامل معاملة الممرضة الرسمية وقد نقوم بضعف عملها، فقد يسلم لنا أقسام كاملة للاشراف عليها ونتابع جميع أحوال المرضى والمنومين فيها وتمنت الحرقات بأن يعاد النظر في هذا القرار فقد اهملنا دراستنا وأصبحنا نجادل الجهات الحكومية للبحث عن حقوقنا والنظر في قضيتنا.
ظروف انسانية
أما زينب السني فلها قصة انسانية تختلف عن سابقاتها حيث تقول زينب أعيش مع أسرتي في حالة مادية صعبة بعد وفاة الوالد رحمه الله تعالى وأنا المعيلة الوحيدة لأخواتي بعد أن تركهم والدي في ذمتي للقاء وجه ربه فاقف بجانبهم لاكمال دراستهم ولكن هذه الأماني انكسرت بعد صاعقة تخفيض المكافأة.
ومأساة أخرى مع كلثم الفله التي تقول والدموع تخالط كلامها أنا طالبة يتيمة الوالدين وكنت أظن أن راتب الامتياز سيكفي احتياجاتي أنا واخوتي ولكن بعد التخفيض أصبحت أحلامنا سراباً وتكاليف سنة الامتياز صعبة نتمنى إعادة البسمة إلينا بعد رحيل والدينا إلى الآخرة.
وعبّرت اغنار المروي لم أكن أعرف ما معنى طالبة الامتياز إلا بعد دوامي المرهق في الاسبوع الأول حيث عرفت انني أكثر من موظفة في فريق العمل، امضي وقتي واقفة بين المرضى ومن غرفة إلى غرفة وذلك بأننا أكثر اتصالاً بالمرضى ورعايتهم وتنظيف من كان الله بعونهم ليستطيعوا الحركة، فقد تحملنا التعب وهذه الرسالة الوطنية من أجل مقابل مادي حتى لا يحوجني لأحد وأساعد زوجي وأبنائي.
وتضيف اغنار ومن المواقف الحاصلة جراء هذا الوضع عندما تذهب الطالبة إلى إدارة شؤون الطالبات في طلب تخفيض تذكرة طيران فترد عليها المسؤولة بأنك لست طالبة بل موظفة ولديك راتب يكفي لشراء تذكرة واحتياجاتك الأخرى. وتختم اغنار حديثها ل "الرياض" لقد عانينا الكثير من المتاعب خلال أربع سنوات متواصلة ونحن في دوامة الدراسة والامتحانات والأبحاث وفي النهاية نكرم بهذا الخبر غير المتوقع من جامعتنا.
أما إيمان داؤود وسارة السالم وجوزاء القحطاني وآمال العتيبي وأشجان المهوس وفتحية النهدي ومنى العتيبي ويم الأحمري وزهراء خواهر ونورة الصدعان وميعاد الانصاري وزينب إبراهيم وهبة الوزان وأفنان المدالله وغيرهن يشاطرن الرأي زميلاتهن بأن المكافآت احرجتهن امام اهاليهن وأزواجهن ولم تعد تكفي الا لسداد اجور السائقين وتاكسي الاجرة هل يعقل مساواتنا من حيث المكافأة بالطالبات اللاتي يدرسن في تخصصات نظرية وليس لها علاقة بالواقع.