الخميس 19رجب 1428هـ - 2أغسطس 2007م - العدد 14283

حول العالم

الخروج من الجسد هل هو موهبة يمكن تعلمها!؟

فهد عامر الأحمدي

    قبل أيام استلمت رسالة - بالبريد الإلكتروني - تدعوني للاشتراك في دورة للخروج من الجسد.. ورغم إيماني بإمكانية خروج الروح من الجسد(قبل الموت) إلا أنني لم أتصور إمكانية تعلم - أو تعليم - هذه الموهبة؛ فروح الإنسان يمكن أن تخرج خلال النوم وتذهب الى أماكن ومواقع - بل وأزمنة - مختلفة ثم تعود لجسد صاحبها قبل استيقاظه بلحظات. أما الأموات(حيث لا جسد لهم) فتظل أرواحهم هائمة في البرزخ إلى أجل مسمى لا يعلم توقيته غير الله.. وكنت قد استشهدت في أحد مقالاتي بتفسير ابن القيم الجوزية لقوله تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) حيث أشار إلى إمكانية التقاء روح الحي بروح الميت أثناء النوم ثم يمسك الله روح المتوفى ويعيد روح النائم لجسده إلى أجل مسمى!

وخروج الروح من الجسد - أثناء النوم - حقيقة قديمة لها في ثقافات العالم فرضيات وتفاسير مختلفة.. وفي حين نطلق عليها نحن أسم "الروح" أو "النفس" يطلق عليها الغرب اسم "الجسم الأثيري" اعتقادا منهم أنه جسد شفاف غير مرئي ينسلخ من الجسم المادي في أوقات وظروف معينة..

وخروج الروح بطريقة مؤقته لا يقع إلا في حالة النوم أو " الموتة الصغرى" ولا ينطبق على ما يحدث في الحالات الواعية أو المتعمدة( خصوصا باستعمال العقاقير المخدرة أو التعاويذ السحرية أو رقص الزار أو الاستعانة بالجان).. وأنا شخصيا أتحفظ على قدرات بعض "الأولياء" على الخروج بطريقة واعية ورؤيتهم لبلدان بعيدة أو لقاء أرواح قديمة أو السفر لأزمنة وتواريخ مختلفة. وتحفظي هذا لا يتعلق بإمكانية خروج (أو عدم خروج) الروح بطريقة مؤقتة؛ بل بإمكانية تنفيذ ذلك بإرادة واعية منهم...

والمؤمنون بإمكانية خروج الروح بطريقة واعية وإرادية هم من يحاولون إقناعنا اليوم بوجود طقوس وأساليب(ودورات) تتيح للصالح والطالح الخروج من جسده كيفما يشاء وفي أي وقت يشاء.. وهؤلاء يؤمنون بوجود حبل نوراني أو فضي يصل بين الجسد المادي والجسد الأثيري(يمكن تشبيهه بحبل السرة ) تنتقل عبره الأفكار والمشاعر إلى الجسد المادي(فيشعر النائم بما يراه ويسمعه جسده الأثيري). وانقطاع هذا الحبل الفضي يؤدي - من وجهة نظرهم - إلى موت ووفاة الشخص نفسه كون روحه تعجز عن العودة لجسدها فتظل هائمة الى الأبد...!!!

وبطبيعة الحال هذه كلها افتراضات ليس لها أصل شرعي ولا منطقي - ولا يجوز تداولها كحقيقة واقعة.. والشيء الوحيد المؤكد - كما ذكرت سابقا - هو إمكانية خروج الروح من الجسد أثناء النوم ورؤية أجزاء من الغيب ضمن إطار (الرؤيا الصالحة).. ولأنها حالة لا إرادية - ولا واعية - لا أصدق بوجود أي طريقة(أو دورة) يمكنها تعليمنا كيفية إخراج الروح بطريقة متعمدة!

... بالطبع... مالم تكن... ضربة قوية على الرأس!!