قبل أيام دار نقاش طويل حول ضياع أوقاتنا في النوم والالتزامات الاجتماعية التي لا تنتهي ومتلازمة السهر التي لاتنفك عنّا كل صيف، تباينت الآراء بين قائل بأن جو "الرياض" لا يروق إلا في الليل ولذا فالإجازة فرصة استرخاء لا مثيل لها وبين من يستغل الصيف في الدورات التنموية والتطوير الذاتي وبين هذين الفريقين فريق ثالث يحتار في قضاء صيفه يرغب في أن يتطور ولا يرغب في إلزام نفسه أي نشاط!.
ولو لاحظتم فإننا نتباين أساساً في وقت النوم وطريقته في الصيف وعلى كل حال تبقى المسألة عائدة إلى موقف أكبر ومفهوم آخر ألا وهو موقفنا تجاه (الفراغ ) ففي بلادنا يستطيع الناس تفهم أي موقف سوى أن تنشغل بأعمال جادة في وقت إجازتك؛ فأنت حينها ستكون جاداً أكثر من اللازم و"معذب حالك" وبالطبع سينظرون لك بنظرة مليئة بالشفقة لصرامتك على نفسك وعدم رحمتك لها ولايدرون أنك تستمتع ! فالمتعة كمفهوم نسبي يختلف بين شخص وآخر فما يمتعك قد لايمتع غيرك، ومايمتع غيرك ليس لازماً أن يمتعك، لا أدري متى تشيع ثقافة الاحترام لقيم الآخرين ومفاهيمهم الخاصة دون أن نعتبر هذا (لاداع له)، الملاحظ بشكل عام أن مجتمعاتنا لا تتفهم حتى الآن ثقافة الترويح بشكل كافٍ وإيجابي وقضاء أوقات الفراغ بطريقة فعالة ومفيدة فعلاً، هل تأملنا يوماً كم يضيع من أعمارنا مابين الزيارات والمجاملات والاستلاب أمام سحر التقنية الحديثة، وعلى الرغم من تقدم وسائل المعيشة واختصارها للكثير من الوقت الفعلي لإنجاز الكثير من الأمور اليومية إلا أننا مازلنا نعاني من ضياع اليوم بلا جدوى!. سؤال أخير: ما الذي نستفيده من الإجازة بشكل فعلي ؟ إنه النوم والنوم فقط !