كانت أمنية صاحبي أن يحصل على جهاز تلفزيون لمشاهدة قناة الجزيرة. وحققت له هذا الحلم شاهدها طويلاً ثم هاتفني قائلاً: شكراً أيها الخبيث .لقد شفيت من العرب إن هذه المحطة تشقي وتشفي شاهدتها إلى أن تيقنت بأن الزمن العربي راكد وأن الجهاز الذي أهديتني معطل فعلاً لقد تحول هذا الجهاز إلى جثة ليس فيها إلا نفس الأسماء التي منذ أن سمعتها إلى الآن وأنا أزداد كفراً وهواناً. إنهم صم عمي بكم لا يفقهون ولهم في كل برنامج رأي يناقض آراءهم في البرامج الأخرى لقد حفظت أصواتهم وتقاطيع وجوههم وتعابير أيديهم وأقدامهم إنها أي المحطة محطة الجنون العربي.
أنت تعرف أيها الخبيث أني لا أحب بلادك لكني أحببتها بفضل هذه الجزيرة. لم تكن متعمداً أن أصل إلى هذه النتيجة حتماً لكني وبعد فوز العراق عليكم، رأيت العجب العجاب الملك عبدالله يرسل برقية تهنئة للرئيس العراقي بفوز منتخبهم على منتخبكم والجزيرة بكل صلافة ترى أن الفريق العراقي حقق الحلم العربي بفوزه على الفريق العربي الآخر. وأنه فاز على حساب السعودية وكأن هذه الأخيرة عدو العرب اللدود.
ورأيت بعض قنواتكم أو المحسوبة عليكم عربية ومحلية وكلها تهنئ العراق وكأنه فوز لكم وحتى جماهيركم بدت فرحة بهذا الفوز العربي وكنت أعتقد قبلها أنكم لستم عرباً كما تحاول الجزيرة أن تقنع مشاهديها لقد رأيت كيف يلغون أخباركم حتى في القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في بلادك اختصروا ما دار فيها على أنه كالبحث عن إبرة في كومة من الثرثرة.
وقبل الجزيرة كنت أقرأ بنهم أختها في "العروبة" أعني جريدة القدس اللندنية أو القطرية إن شئت أما الآن فقد شفيت من هؤلاء العرب ومازلت عربياً.
الآن أعيد ترتيب عقلي العربي ولهذا دخلت على محرك البحث "غوغل" عله يساعدني في هذه المهمة المستحيلة على ما يبدو لم أجد إلا الجنون ليس في هذا العقل غير الجنون هل سبق أن قرأت ما كتبه الآخرون على الانترنت عن هذا العقل إياك، إياك أن تدخل هذه العتمة.
إني أغادرها الآن وأضع التلفزيون على محطة واحدة إنها محطة خاصة بالحيوانات وأجد فيها حياة وعقلاً وإنسانية ومتعة إنها أكثر عقلاً من محطة الحيوانات التي كنت أحلم بها.
آخر ما أرجوه هو ألا تكتب مادار بيننا وإن كتبت فلا تشر إلى اسمي لأني محاط بالمجانين ومازلت .أولئك الذين كنت أنقل لهم يومياً ما أرى وأسمع ، وعندما أتخلص منهم أيضاً سنحتفل بشفائي ولك يومها أن تكتب ما شئت وسلامي لك ولعرب الجزيرة أعني الجزيرة العربية.