الرئيسية > مقالات اليوم

ربيع الحرف

جمعية أهلية لحماية المستهلك


د. نورة خالد السعد

منذ ما يزيد على الأسبوعين صدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء وحدة رئيسية في وزارة التجارة والصناعة تسمى وكالة الوزارة لشئون المستهلك، وأيضاً إنشاء جمعية أهلية تسمى جمعية حماية المستهلك، تعنى بشئون المستهلك ورعاية مصالحه، وكلفت سبع مؤسسات حكومية بوضع معايير خاصة لحماية المستهلك من خلال تحديد المواصفات الخاصة بالسلع والمنتجات التي تقدم للمستهلك إضافة إلى قيامها بالرقابة والتحقيق من تطبيق تلك المعايير والمواصفات.

وكما ذكر ان المؤسسات الحكومية تضم وزارات الشئون البلدية والقروية والرزاعة والتجارة والصناعة والصحة والهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس والهيئة العامة للغذاء والدواء ومصلحة الجمارك.

هذه المؤسسات الحكومية ما تحتاجه هو التنسيق الجاد بينها لأن بعض تجارب المستهلكين السابقة عندما تكون هناك شكوى من منتج ولنقل (غذائي/ صحي) مثلاً نجد أن الشكوى منه وكما ينشر عنها في الصحف أن وزارة ما تلقي بالمسؤولية على جهة أخرى، والجهة الأخرى تلقي باللوم على جهة أخرى..!! ولهذا أثق أن فعالية هذه المؤسسات ستحقق نجاحاتها لتحقيق الهدف النهائي منها هو التنسيق وتحديد من هي الجهة التي ستحاسب التاجر الذي صدر منه هذا الخلل أو لنقل الجهة التي تضرر المستهلك من سلعتها وخدماتها.. فالجمعية الأهلية لحماية المستهلك مهمة ولكنها تظل جهة محايدة فقط ولا أعتقد أنها ستتمكن من حماية المستهلك بصورة فعالة كما لو كانت مؤسسة حكومية كوزارة الصحة مثلاً عندما يتضرر مستهلك من استخدام دواء صرف له بالخطأ من قبل أي صيدلية..

فرغم أن ما نشر عن الهدف من إنشاء هذه الجمعية انها سوف تعنى بحماية المستهلك ورعاية مصالحه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات العامة والخاصة ومساندة جهود الجهات الرسمية ونشر الوعي الاستهلاكي وحمايته من جميع أنواع الغش والتقليد والاحتيال والخداع والتدليس في جميع السلع والخدمات بما فيها السلع الغذائية والدوائية المستورد منها والمصنع محلياً على أن تكون لها جمعية عمومية من المواطنين الذين تتركز اهتماماتهم في مجال حماية ورعاية شؤون المستهلكين.

هذه الأهداف أليست هي مسؤوليات الوزارات المعنية؟؟ فإذا كانت وزارة التجارة بكل ما لديها من موظفين وميزانية وخبرات إدارية أخفقت في التصدي للسلع المقلدة التي تنتشر في الأسواق ليس في مجتمعنا هنا فقط بل حتى على مستوى دول الخليج، فما نشر منذ أيام عن الملايين التي تخسرها السلع الأصلية مقابل انتشار السلع المقلدة لها في مجتمعاتنا الخليجية على وجه الخصوص.. فكيف سيتسنى لجمعية أهلية ستعتمد على جمع التبرعات في تنفيذ خدماتها على القيام بهذه المتابعة (لجميع السلع والخدمات)؟!!

وإذا كان من ضمن أعضائها من هم أسباب المشكلة مثلاً من تقديمهم خدمات ناقصة أو غير مجدية لبعض المستهلكين كالشقق المفروشة أو سلع أخرى كالملابس أو سواها.. فكيف سيكون دورها لمحاسبة هذا العضو مقابل حماية المستهلك؟!

لست هنا أرفض تأسيس هذه الجمعية ولكن أجد أن بعض أهدافها لن تتحقق بالفاعلية المطلوبة لأنها خارج نطاقها الذي نفترض أن يسهم في التوعية للمستهلكين تماماً مثل ما هو مطلوب من كل وزارة وجهة حكومية.. أما أنها ستكون مسؤولة عن حماية المستهلك من الغش (في جميع أنواع السلع والخدمات الغذائية والدوائية المستوردة أو المصنعة محلياً)!! فأعتقد أن هذا مسؤولية كل وزارة فيما يخص نطاق واجباتها لخدمة المواطن. بعد نشر وتوعية هذا المستهلك بمواصفات كل سلعة وتحدد الجهات التي ستستقبل شكوى هذا المستهلك الضرر الذي قد يتعرض له من الغش أو التدليس أو الأذى الصحي الذي تعرض له مثلاً عند استخدامه للسلعة بناء على احتياجه لاستخدامها.

@@ وفي هذا السياق نرجو أن تضع الوزارة المسؤولة عن الشراء بالتقسيط للعقار مواصفات لعقد الشراء فما هو موجود حالياً لدى بعض الشركات العقارية هو مجحف بحق المشتري فجميع بنود العقد هي لصالح الشركة وأحياناً يجد المستهلك أنه مجبر للقبول بهذه البنود!! فلماذا لا تكون هناك مواصفات لهذه العقود لحماية المستهلك كما تحمي الشركة نفسها؟!

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة