الرئيسية > مقالات اليوم

أريد أن أقول السلام الأمريكي الإسرائيلي الزائف


بقلم - رضا محمد لاري

العرب سيرفضون تماماً هذا السلام الناقص ويصرون على المطالبة بتفعيل المبادرة العربية السلمية التي تعيد كامل الأراضي العربية المحتلة الى أصحابها في فلسطين بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية والى أصحابها في سوريا باعادة مرتفعات الجولان

* تلتقي في موعد لم يحدد بعد وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزارايس مع وزراء الخارجية العرب في شرم الشيخ بهدف ايجاد سبل للصلح بين العرب واسرائيل وذلك مقابل اقامة الدولة الفلسطينية.

لم يخف البيت الابيض رغبته باعلانه ان الرئيس جورج بوش يريد أن يحقق مزيداً من الامن والاطمئنان لليهود الذين يعيشون في داخل اسرائيل، وجاء هذا المسلك الدولي بعد ان دعا وتراجع عن عقد مؤتمر دولي للسلام في الخريف القادم، واستبدل ذلك باجتماعات على هامش انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة، ثم تراجع عن ذلك مرة أخرى وطالب بانعقاد مؤتمر الوزراء الخارجية العرب في شرم الشيخ تحضره وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس لتنقل لهم رغبة الرئيس جورج بوش وتسمع منهم وجهات النظر المختلفة في ما يتعلق باقامة الدولة الفلسطينية.

تسربت معلومات من واشنطن تقول ان المبادرة العربية التي اعلن عنها من قمة بيروت في عام 2002م يمكن الاستناد اليها في بناء دعائم الدولة الفلسطينية بعد ان قبلت بها اسرائيل، وادى ذلك الى تعاطف عربي واسع طالما ان اسرائيل ستقبل بالمبادرة العربية واخذ العرب يتفاءلون بانعقاد هذا المؤتمر في شرم الشيخ ويتطلعون الى تحديد موعد انعقاده.

لم تستمر الآمال العربية طويلاً لأن المتحدث الرسمي باسم البيت الابيض اعلن في اليوم الثاني بأن على العرب ان لا يعولوا كثيراً على نتائج هذا المؤتمر، ودخلت الدبلوماسية العربية والدبلوماسية الامريكية في عمليات البحث عن سوء وحسن النوايا من خلال التلاعب بالالفاظ.

ذهب وفد الى القدس من وزيري الخارجية المصري والاردني حتى يكون حوار شرم الشيخ المقبل بين وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزارايس وبين وزراء الخارجية العرب مبنياً على الواقع والوضوح، خرج الوزيران للخارجية المصرية والاردنية من زيارة القدس بتفاؤل كبير، ولكن رئيس الوزارة الاسرائيلية ايهود اولمرت اعلن بأن زيارة واحدة لا تكفي لتحديد مسار المفاوضات، وهناك حاجة الى زيارات كثيرة ومتعددة ومطلوب رفع علم جامعة الدول العربية على مائدة المفاوضات ومطلوب ايضا تقديم المزيد من التنازلات، وهذا يتطلب ان تدعو اليه وزيرة الخارجية الامريكية كواندليزارايس عند انعقاد لقاء وزراء الخارجية العرب معها في شرم الشيخ.

اذا اردنا ان نصل الى اتفاق عادل للسلام بين الفلسطينين واسرائيل الذي يؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية فعلينا ان نطرح بوضوح ودقة كل المطالب العربية بقوة وصلابة وننتظر ردود الفعل عليها من الجانبين الامريكي والاسرائيلي، واستطيع ان اسبق الحوادث واقول بأن كل من واشنطون وتل أبيب تريدان تطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية والاعتراف بالدولة الاسرائيلية وتوطين الفلسطينيين في خارج فلسطين وعدم عودتهم الى وطنهم واعلان القدس الموحدة عاصمة ابدية لإسرائيل.

سبقي للحوادث لم يأت من فراغ وانما جاء مرتكزاً على ما اعلنته اسرائيل من تحفظات على المبادرة العربية، وهي نفس التحفظات التي اعلنتها في السابق ورفض العرب هذه التحفظات الاسرائيلية، وبعد مضي خمس سنوات من عام 2002م الى عام 2007م تكرر اسرائيل تحفظاتها على المبادرة العربية، وتظن ان العرب من الممكن ان ينسوا فيقبلوا بهذه التحفظات الاسرائيلية مادامت ستعمل على اقامة الدولة الفلسطينية.

اذكر ان العرب اعلنوا في عام 2002م ان تبديل حرف واحد من المبادرة العربية غير مقبول، واسرائيل بالامس واليوم تريد بتحفظاتها على هذه المبادرة العربية مسخها وجعل العرب يقبلون بالدولة الفلسطينية بالرؤية الاسرائيلية دون ادنى مراعاة للفكر العربي الذي عبرت عنه المبادرة العربية في مؤتمر قمة بيروت لعام 2002م.

التحفظ الاسرائيلي الاول: عدم اعادة كل الأراضي المحتلة منذ عام 1967م والاكتفاء باعادة اجزاء من الضفة الغربية اعلنت تل ابيب مؤخراً بأنها تمثل 90% منها، بجانب قطاع غزة لتقام على هذه الأرض المعادة دولة فلسطين مع تحديد شكلها ومدى استقلالها وحقها في التسلح بمعنى آخر إنها دولة ناقصة السيادة وخاضعة لسيطرة إسرائيل عليها.

التحفظ الإسرائيلي الثاني: تجاهل كامل للاراضي السورية المحتلة في مرتفعات الجولان وهي جزء لا يتجزأ من المبادرة العربية التي تطلب اعادة كل الاراضي المحتلة مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل واقامة علاقات دبلوماسية معها وعقد السلام العربي الشامل مع إسرائيل على اساس الارض مقابل السلام وهو مبدأ دولي استعارته المبادرة العربية واتخذت منه أحد اضلع المبادرة العربية السلمية.

التحفظ الإسرائيلي الثالث: يتعلق بعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ارض الوطن حتى بعد قيام الدولة الفلسطينية ومعنى ذلك حرمان الشعب الفلسطيني من العيش تحت مظلة الدولة الفلسطينية والمناداة بتوطين الفلسطينيين في الخارج.

التحفظ الإسرائيلي الرابع: تريد إسرائيل عقد مفاوضات موسعة تحت مظلة جامعة الدول العربية فهي تريد أولاً أن تكسب الاعتراف بها من قبل العرب قبل أن توافق على اعطاء العرب حقوقهم المسلوبة بالاستعمار الاستيطاني الذي تمارسه على الأراضي التي احتلتها منذ عام 1967م.

التحفظ الإسرائيلي الخامس: عدم المساس بالمستوطنات الإسرائيلية اليهودية المقامة في أراضي الضفة الغربية فهي تريد أن تعيد جزءاً من الأرض وعليها المستوطنات اليهودية حتى تحقق بهذه المستوطنات نقصان السيادة للدولة الفلسطينية.

التحفظ الإسرائيلي السادس: تريد إسرائيل الاستيلاء على القدس بالكامل وتتخذ من القدس الموحدة الغربية والشرقية عاصمة أبدية لإسرائيل، وتحرم الدولة الفلسطينية من القدس الشرقية وهي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م وذلك على الرغم من المقدسات الاسلامية في هذا الجزء من المدينة القدس الشريف الخاصة بالمسلمين ولا يمكن القبول بأيلولتها الى إسرائيل.

كل هذه التحفظات الستة على المبادرة العربية للسلام تفقدها الغرض الذي قامت من أجله وهو الأرض مقابل السلام.. وان أمريكا وإسرائيل تريدان ان تفرضا سلاماً ناقصاً على العرب لا يمكن ان يقبلوا به، ومعنى ذلك ان لقاء شرم الشيخ بين وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ووزراء الخارجية العرب لا يزيد عن لعبة ومؤامرة مكشوفة لن تحقق نتائج عملية على أرض الواقع، وانما ستضاف الى سلسلة اللقاءات غير المجدية التي عقدتها أمريكا من أجل السلام الزائف، وكانت جميعها فاشلة لأنها تسعى الى سلام ناقص لا يراعي الحق العربي ولا يلتزم اطلاقاً بالعدل في المطالب السلمية التي ينادي بها العرب.

إن أمريكا وإسرائيل يظنان بأن العرب في غفلة سياسية الى الدرجة التي تجعلهم يقبلون بهذا السلام الناقص طالما اعطيت فلسطين دولة حتى وان كانت ناقصة السيادة.

لاشك عندنا بأن العرب سيرفضون تماماً هذا السلام الناقص ويصرون على المطالبة بتفعيل المبادرة العربية السلمية التي تعيد كامل الأراضي العربية المحتلة الى أصحابها في فلسطين بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية والى أصحابها في سوريا باعادة مرتفعات الجولان وبدون هذه الاعادة الكاملة للأراضي العربية لن تقوم معاهدة سلام عربية إسرائيلية فإما ان يكون السلام كاملاً وعادلاً الأرض مقابل السلام وإما ان تظل الأوضاع على ما هي عليه حتى تفيق أمريكا وإسرائيل من غيهما الذي يحاولان به خداع العرب بسلام زائف.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    تعودنا من الغرب بقيادة امريكا المدجنه بالدهلزه الصهيونيه ان تقوم بين الحين والآخر بطرح المبادرات،ولكن دعونا نعرف ماهو الشئ الذى يخبأ خلف مثل هذه
    المبادرات "الفقاعة":(هذه اسئله نريد جوابها من واشونطن):
    1- اعتاد الغرب ان يقدم لنا حلا للمسأله الفلسطينية ثم نكتشف ان الغرض
    من وراء ذلك تجهيز الرأي العالم الغربي لحملة جديدة،فماهي الان؟
    2- الجمهوريين في ورطة وامامهم الانتخابات،فهل توقيت المؤتمر في الخريف له
    علاقة بذلك؟
    3- تجهيز المنطقة العربيه والهائها بالمبادره هذه،هل له مابعده كضرب ايران مثلا؟
    4- تشتيت العرب سياسيا،حتى تخرج من الحل سوريا: انظروا الى تصريحات البيت
    الابيض والخارجيه ومندوبها في الامم"المتحده" وبعض اعضاء الكونقرس، ان
    التحالف يجب ان يركز على عزل ايران وسوريا وحزب الله وحماس،فما دخل هذا
    بحل القضية الفلسطينية؟
    5- ان القيادات العربية واعيه لكل هذا بالتأكيد ولن تندرج وراء الاغراءات مهما كان نوعها.السبب واضح،فهل اللعب على المكشوف من الصهاينه والغرب لكي يسوق لنا حلا، لا اعتقد،اذا اللعبة اقلها الانتخابات الامريكية وتحسين وضع الجمهوريين فيها واقصاها ضرب ايران في الخريف القادم "موعد المؤتمر الدولي لحل قضية فلسطين؟
    6- بعد كنداليزا وزيارتها،سيأتينا لامحاله خافيير سولانا بهرطقته المعهوده!!!

    سيف القحطاني - زائر

    09:45 صباحاً 2007/08/02


  • 2
    اقتباس :إن أمريكا وإسرائيل يظنان بأن العرب في غفلة سياسية الى الدرجة التي تجعلهم يقبلون بهذا السلام الناقص طالما اعطيت فلسطين دولة حتى وان كانت ناقصة السيادة. ((( هل القيادات العربية في موقف قوة حتى تقبل او ترفض..؟؟؟ )) امريكا شرطي العالم !!

    وصل الحربي - زائر

    01:01 مساءً 2007/08/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة