تعد "البيتزا" من الوجبات الغذائية التي لها رواج في عدد من الدول ويشتهيها كم لابأس به من الناس؛ وهذه الوجبة تعتبر في بعض الدول من الأكلات المفضلة وبخاصة في الولائم. والسبب في ذلك يعود إلى كون هذه الوجبة غير مرتبطة بعادات غذائية معينة غالباً، ولايرتبط بأكلها أو بإعدادها طقوس أو أنماط سلوكية ثابتة تخص شعباً معيناً مثلاً.
ولهذا فإن أفضل اختيار للطعام- للضيوف الذين لايحددون رغباتهم - هي البيتزا وخاصة إذا كانت بالجبن؛ لأنك بهذا تسلم من فرض طعام معين قد يتطلب جلسة خاصة أو أدوات معينة أو مكاناً له مواصفلات، فضلا عن الذوق والشهية. فالبيتزا تغلبت على تلك العوامل فيأكلها الناس واقفين أو جالسين بصحون أو بدونها وبملاعق أو باليد، وهي تجمع بين صفة أنها طعام فردي حينما يأخذ كل فرد شريحة وأنها كذلك طعام جماعي بالنظر إليها في طبقها؛ ويتساوى الجنسان في طريقة أكلها والاهتمام بقيمتها ولايمكن تحديدها بفئة عمرية أو جنسية معينة لأنها في الواقع ليست مقتصرة على كونها وجبة للرجال أو للنساء أو للأطفال أو للعجائز بقدر ماهي وجبة الجميع.
ولهذا فإن البيتزا هي الاختيار الذكي لبعض الناس حينما يدعون ضيوفا غرباء إلى الطعام. وقد غزت البيتزا حياتنا في السعودية وأخذت مكاناً مميزاً بين بقية الوجبات، والسبب في ذلك يعود إلى أنها تبدو قريبه الشبه ببعض الأكلات الشعبية المتعارف عليها بالنظر إلى مكوناتها البسيطة. ولم يجد الناس فيها استغراباً أو مصادمة لعادات الطعام التي يمارسونها. ونتيجة لحب هذه الأكلة فقد ادعى بعض الناس أنها من ثقافتهم وليست مجلوبة من ثقافة أجنبية ولإثبات ذلك راحوا يعطونها مسميات شعبية مثل "خبز فوقه جبنه" أو "قرص الديرة" مقابل "قرص البر". ويحاول بعض المتفيهقين محاولات فاشلة في جعلها عربية تعني "بيت زين" فاندمجت مع الاستخدام وصارت تنطق بعد حذف الحرف الأخير وقلب الياء الفاً.
والواقع أن تلك الادعاءات رغم ضعفها إلا أنها تكشف عن الولع بهذه الوجبة والحرص على جعلها ضمن المكتسبات الخاصة بالمجتمع حتى وإن كانت نادراً ما تعد في البيوت، وسيارات التوصيل المجاني الخاص بها تجوب شوارعنا ليل نهار!
ويلاحظ في الآونة الأخيرة أنها صارت ضمن وجبات الأطفال للمدارس وتحرص بعض المدارس كذلك على جعلها ضمن قائمة الطعام الذي يباع في المقاصف. وبهذا يمكن القول بأن البيتزا استطاعت أن تحتل القيمة الثقافية- وليست الغذائية - لوجبة مهمة في ثقافتنا وهي التمر، وخاصة إذا تذكرنا الطلاب القدماء في فترة نشوء المدارس حينما كان التمر هو وجبة الإفطار في المدرسة قبل قدوم الإفطار المجاني الذي كانت توزعه المدارس على طلابها.
وكانت الأمهات في ذلك العهد يحرصن على تزويد أطفالهن بعدد من التمر الجاف حينما يذهبون إلى المدرسة. وكان الواحد يضع تلك الحبات في جيوبه مباشرة ويذهب إلى المدرسة. والحقيقة أن تلك الوجبة كانت تتمتع بمواصفات قد لاتتحقق في وجيات الإفطار هذه الأيام، فهي وجبة غير مربوطة بزمن أو بمكان أو بطريقة معينة في الجلوس. وأتذكر أن الطالب منا إذا جاع في أي وقت وجد ما يسد رمقه في جيبه، فيمد يده بخفية وخاصة وسط الدرس فيتناول تمرة ويمضغها دون أن يشعر به أحد ودون أن يحدث جلبة أو تنشر حوله رائحة الطعام، وقد يجد يد زميله الجالس إلى جواره تمتد إلى جيبه بحثاً عن تمرة.
وتروى في هذا المجال مواقف مضحكة كثيرة من مثل إحضار بعض الطلاب نوعا من التمر الجاف المسمى ب "الحجف"، وفي هذه الحال يتشابه ملمس الحجف مع ملمس "الحصى" المستخدم في "النباطة" آنذاك؛ وكم من شخص مد يده إلى جيب زميله فقضم حصاة ظناً منه أنها تمرة، وآخر استخدم تلك التمرة "زهاباً" في الرمي عند الحاجة.
وعند مقارنة البيتزا الحديثة المصنوعة بالتمر الطبيعي المحلي تبدو لنا المفارقة لأن لكل منهما مكوناته وصفاته التي تجعله مختلفاً عن الآخر. ولكن الذي يجمعهما في المخيلة الشعبية أمران: الأول أنهما يمثلان وجبة الحاجة للطعام؛ فكل وجبة منهما تكفي بذاتها عن أي طعام آخر، وكلاهما يصلحان لجميع الأوقات في الصباح وفي المساء. والأمر الآخر أن كل وجبة منهما غير مربوطة بطقوس طعام معينة كما هو الحال في أكل الكبسة أو الجريش أو حتى النواشف أو الجح. ولعل الشيء الوحيد وإن لم يكن ضرورياً هو الحاجة إلى شرب سائل بعد تلك الوجبة أو خلالها، والمشروب مع البيتزا هو البيبسي أو العصير ومع التمر تكون القهوة هي المشروب المفضل؛ ولكن يمكن أن يحل الماء مع تلك المشروبات.
والواقع أن استقلال التمر والبيتزا عن طقوس الطعام أعطى كل وجبة منهما أهمية عند الفرد لكون التناول يحصل على دفعات؛ فالبيتزا عبارة عن شرائح والتمر هو حبات. ولهذا فإن الحاجة إلى مشاركة المجموعة في الأكل تعد حاجة غير ضرورية في بعض الحالات.
والأهم في موضوع المقارنة بين التمر والبيتزا أن لكل منهما سماته الخاصة التي نجد في كل منها لذة دون أن يلغي أحدهما الآخر أو يحاول أن يمحوه من الوجود في ظل المنافسة المادية بينهما كما يفعل البعض منا مع زملائه في المهنة
1
شكرا لك عزيزي على المقالة الجميلة
وأعتقد ان المنافسة هي لصالح التمر لانه تراثي ومتصل بجذورنا
ولك تحياتي
أبو رهام - زائر
10:33 صباحاً 2007/08/02
2
لعلك نسيت الكليجا عند اهل القصيم وهي في نظري بيتزا القصيم ومما قرأت عنها(( انها وجبة رئيسة في بيوت الميسورين والأثرياء في القصيم، وكانت الكليجا من أغلى الهدايا التي تقدم للصديق أو الزائر من خارج القصيم، وكانت الكليجا من ضمن الهدايا التي تجهز بها العروس عندما تنقل إلى بيت زوجها وهي عادة مازال يتمسك بها البعض منهم إلى يومنا هذا.
وكانت الكليجا تشاهد في الأعياد والمناسبات وفي جلسات الضحى بين النساء وجلسات الأسرة بعد العصر.
ولكبار السن في بعض مناطق القصيم عادة إحضار كمية من الكليجا إلى المسجد يقومون بتوزيعها عند أبواب المسجد بعد الصلاة للأطفال والكبار والغرباء.
ورغم زحمة أنواع الفطائر والبسكويت فمازالت الكليجا زاد أهل القصيم في رحلاتهم للحج والعمرة، وهي رفيق محمول للطلبة الدارسين في أوروبا وأمريكا، وكذا الموظفون الذين ينتدبون لمهام رسمية طويلة خارج منطقتهم.))
وصل الحربي - زائر
02:03 مساءً 2007/08/02
3
في الحجاز لدينا المطبق وهو أكلة يمنية بدأت من جدة والحجاز وانتشرت في بقية مناطق المملكة وقد جلبها الينا الاخوة اليمنيين والجالية اليمنية الكبيرة التي تعمل لدينا.. وفي نظري انها مثل البيتزا وممكن ان نقول عنها بيتزا اليمن وبما أن اليمن أصل العرب فبيتزا العرب هي المطبق.. والمطبق نوعين حلو ومالح.. اما البيتزا الايطالية فهي ايطالية الفكرة والاصل والانتشار وتعود أصولها إلى مدينة نابولي الإيطالية
وصل الحربي - زائر
02:13 مساءً 2007/08/02
4
الحقيقة لاارى تشابه بين البيتزا والتمر لان البيتزا اكلة ووجبة والتمر ثمرة وبينهما فارق تكويني كبير.. لان البيتزا تحتاج مقادير واعداد وطبخ اما التمر فمن النخلة للفم مباشرة..
وصل الحربي - زائر
02:16 مساءً 2007/08/02
5
مقارنة ممتازة بين التمر والبيتزا
فبالرغم من حب التمر الطبيعي
الا ان مستقبله الحضاري يحتاج الى تطوير صناعي
حارث الماجد - زائر
06:20 مساءً 2007/08/02
6
لو سوقنا التمر لفزنا على البيتزا
انظروا الى الكيو وهي فاكهة لايهتم بها احد كيف صارت من الاشياء التي لابد ان تكون ضمن الفواكه..
المسألة مسألة تسويق ودعاية
وشكرا على طرح الموضوع الحيوي
salman al-ruwaily - زائر
02:35 مساءً 2007/08/03
7
ومافيه مجال للمقارنة..
رائع دوما أنت ياناصر.. أنت والأحمدي يقيني أنه لو أردتما الكتابة عن " الفصفص " لامتعتمونا بمقال ولا أجمل.. " أبو حسام " سوّاها وكتب عن الغبار.. وأبدع ! يالله شد حيلك على الفصفص.. الذي يستهين به الجميع..
وعودا على بدء..فالتمر وجبة استقبالية حاليا..وربما اتخذها البعض تصبيرة خصوصا مع اللبن.. أما في الماضي كانت عمود الوجبات في " المطبخ " النجدي القديم.. الله يرحم الحال ! أما البيتزا فهي وجبة خفيفة وثقيلة في آن واحد.. شهية لا شك وتواجه المعازيم " الغرباء " على رأيك..في حال ست البيت الرفلى..
وبعد اعجبني ملاحظة الأخ / وصل.. في أهمية حضور " الكليجا " القصيمية التي يتفنن بها بيوتات القصيم ولا زالت.. وبالمناسبة فأن فريزر أم ابراهيم لا يخلو من الكليجا " الهاوسنق هاند ميد ".. وعلى مدار السنة.. وصيفكم أجمل !
Shajan96@hotmail.com
أبو جودانه - لارنكا - زائر
07:52 مساءً 2007/08/03
8
ذكرتني بثلاثة اصدقاء كانوا يجتمعون اسبوعيا على وجبة بيتزاء لولا ان فرقتهم الايام
عبدالعزيز سعود السعدان - زائر
12:33 صباحاً 2007/08/07
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة