• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 703 أيام

ورحل الدبلوماسي الناجح

د. عمر الحسن

    انضم يوم 2007/7/24الشيخ محمد ناصر المنقور سفير المملكة العربية السعودية الأسبق في لندن خلال الفترة ( 1979- 1993) ورائد الدبلوماسية العربية إلى قافلة الراحلين إلى الدار الآخرة، الذين تسنموا المجد عبر المهارة السياسية والخلقية والاجتماعية والوطنية.

عرف ناصر المنقور بتواضعه وانتمائه ووفائه.. كان يعاونه في السفارة مجموعة من الدبلوماسيين المتميزين أذكر منهم ناجي المفتي وإبراهيم الموصلي وعبدالله بري.

كان رحمه الله نموذجاً للدبلوماسي الناجح وله وزن كبير، فعلى المستوى المهني، بنى للمملكة علاقات متينة مع مختلف مؤسسات الدولة البريطانية ورموزها، بما يعود بالنفع على بلاده وعلى أمته، وفي عهده كان ولأول مرة يحضر الأمير شارل وزوجته الراحلة ديانا بعض المناسبات الوطنية السعودية، وهذا نادراً ما يحدث، وأثناء خدمته كانت هناك زيارتان ملكيتان ناجحتان لبريطانيا إحداهما للملك خالد والأخرى للملك فهد رحمهما الله.. دعا على شرفهما وبحضور الملكة والأسرة المالكة مئات من وجهاء الجاليتين العربية والإسلامية والنخبة من المجتمع البريطاني من سياسيين وأكاديميين وإعلاميين واقتصاديين.

كان راعياً وحاضنا للجالية العربية والإسلامية، يلتقيهم وقياداتهم في مجلسه الأسبوعي كل يوم أربعاء في مقر إقامته، حنباً إلى جنب مع أبناء الجالية السعودية المقيمة والزائرة مهما كانت مراتبهم ومستوياتهم، لدرجة أن مجلسه هذا أصبح ملتقى سياسياً وثقافياً وفكريا.. وعنه أخذ بعض السفراء الفكرة وطبقوها في لندن وفي عواصم أخرى لما حققته من فوائد وطنية وقومية.

وعلى مستوى العمل العربي المشترك، كان للفقيد دوره في تفعيل عمل مجلس السفراء العرب، يحضر اجتماعاته ويشارك في مناقشاته ويمول نشاطاته، مبادراته كانت دوماً بناءة.

فهو أول من اقترح قيام غرفة التجارة البريطانية العربية بتخصيص جزء من عائداتها لصالح العمل العربي المشترك، ومن ميزانيتها أنشأ صندوقاً لرعاية الطلبة العرب المحتاجين والمتفوقين في بريطانيا فاستفاد منه المئات، ولعب دوراً مهما في إقامة العديد من المنظمات العربية في لندن وتمويلها، بهدف تعزيز التواصل بين أبناء الجاليات العربية، مثل النادي العربي الذي تم افتتاحه رسمياً بحضور وزير خارجية بريطانيا، آنذاك، اللورد كارينجتون عام 1981ورابطة المرأة العربية، ومول كذلك زيارات النواب والصحفيين البريطانيين.

وعلى المستوى الإسلامي، كان يرعى عمل مجلس سفراء الدول الإسلامية وله دور أساسي في إنشاء أكاديمية الملك فهد التي تتسع لآلاف الطلبة من أبناء الجالية العربية والإسلامية، وتحافظ على لغتهم وهويتهم وقيمهم العربية والإسلامية، وكان يشرف بنفسه على اختيار المدرسين باعتباره من المربين الأوائل في مجال العلم والتعليم.

ناصر المنقور شخصية عربية خالدة، جاءت من المملكة العربية السعودية، بلد الخير والوفاء، بلد الإسلام والمسلمين وقبلتهم، أرض الرسول صلى الله عليه وسلم بلد الحرمين الشريفين.

@ سفير جامعة الدول العربية الأسبق في لندن






التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات