د. هيا عبد العزيز المنيع
باتت عمليات تخفيف الوزن هاجس الأغلبية من شعوب العالم عموماً والعربي خصوصاً..؟ كانت هاجسا نسائيا بالدرجة الأولى والآن أصبحت هاجساً إنسانياً عاماً..؟ ربما لأن في تخفيف الوزن عدة مكاسب أهمها الصحة والجمال..؟
الإشكال ليس في تخفيف الوزن بل ان ذلك مطلب منطقي، ولكن الإشكال في أساليب بعضنا للوصول للوزن المثالي...؟ بعض الاخوة والاخوات يتبعون برامج تخفيف وزن (ريجيم) قاس بكل المعايير وخطورته ليست في قسوته بل في نتائجه الصحية عليهم بعد وقت ليس بطويل...؟ أكثر من سيدة بعد تخفيف الوزن اكتشفت أنها باتت تعاني من أمراض المرارة تارة والمعدة تارة أخرى بل ووصل للكبد والأغلبية باتت تعاني من فقر الدم وصداع شبه دائم..؟ لا أريد ان ادخل في تحليل ذلك من منظور طبي لأنه ليس مجالي ولكن فقط أتمنى من اخوتنا الأطباء الرحمة بنا وبهوسنا في تخفيف الوزن خاصة وان بعضنا يرغب في تخفيف وزنه بعد زيادة غير طبيعية في الوزن مع تقدمه في العمر..؟
بعض الأطباء خاصة في المراكز الطبية الأهلية الصغيرة يبدعون في عمل برامج تخفيف وزن غير صحية في أغلبها، حيث يعطون طالبي النحافة برنامجاً غذائياً يعتمد على أنواع محدودة جداً من الغذاء ولا تحتوي في مجملها على الهرم الغذائي المطلوب لجسم أي إنسان وفق عمره وظروفه الصحية ومتطلبات جسمه الغذائية حيث يختلف احتياج الطفل عن المراهق والشاب عن الكبير وهكذا .. وبالنسبة للنساء تختلف طبيعة احتياج جسمها في بعض أيام الشهر وبعد الولادة وتلك المرحلة من أكثر المراحل صعوبة عند النساء حيث يزداد الوزن وفي الوقت نفسه تزداد الرغبة في تقليل الوزن عند المرأة مما يتطلب توازنا كبيرا في الغذاء بين الرغبة والاحتياج...
عودة البعض بعد رحلة التنحيف أو التخسيس دون اضرار صحية تمثل مسئولية أخلاقية كبيرة على الأطباء حيث ضرورة اعطاء البرنامج الغذائي أهميته مع الاهتمام أكثر بصحة الإنسان...؟ البعض يعطي برنامجا يتم بناء عليه انقاص الوزن بما يعادل ثلاثة إلى أربعة كيلوغرامات في عشرة أيام؟ في تلك الحلة كم سيخسر المريض من صحته مقابل الوزن ؟ سؤال نتركه للأطباء المدركين لواجبهم الأخلاقي تجاه مرضاهم..؟ ليس من العدل ان ينقص الوزن وتضعف صحة الفرد بل نريد العكس لأننا جميعاً نعلم ان زيادة الوزن بشكل كبير قد تكون سبباً في الكثير من الأمراض مثل السكر والقلب والمفاصل وغيرها التي يشكل زيادة الوزن سبباً من أسبابها..
لعل الأطباء يتدخلون عبر وسائل الإعلام في حماية أفراد المجتمع السعودي من هوس النحافة بتوعيتهم بمخاطر بعضها خاصة تلك التي تمارس عملية هدم قوية وحادة للجسم في فترات زمنية قصيرة.. والمرارة تزداد ان بعضها يكون تحت إشراف طبيب ولكن يبدو ان التجارة دخلت في كل شيء حتى وصفات بعض الأطباء.. نعم هناك أطباء يدركون مسئوليتهم تجاه مرضاهم، ولكن للأسف رغبة بعضنا في سرعة النحافة والحصول على جسم رشيق مثل غصن البان ولأننا نريد أجسام مجتمعنا رشيقة وسليمة فإننا نطلب من أطبائنا كشف مضاعفات الرشاقة في عشرة أيام..