أثناء عرض المسرحية التي كان من المقرر أن تمثل المملكة في إحدى المشاركات الخارجية،كنت أسمع حواراً بين اثنين من المتفرجين كانا يجلسان في صف المقاعد التي خلفي تماماً، يقول الأول وقد أذهلته تقنية الإخراج والعرض، "المسرحية مذهلة...وتحتاج إلى تركيز" رد عليه الثاني "هذه المسرحية للنخبة" بادره الأول بسؤاله (كيف؟) فأجاب الثاني "هذه المسرحية رمزية تجريبية لا تصلح إلا للمثقفين" فقال الأول "يعني ما نقدر نفهم شيء من المسرحية" فأوضح الثاني قائلاً: "قد نفهم ولكن لا بد من معرفة مفاتيح المسرحية.. تأمل الديكور والإضاءة والكلمات التي يرددها الممثلون ..والموسيقى.."، توقف الاثنان عن الكلام وعدت إلى أجواء المسرحية، حينها تذكرت ما قاله أحد الممثلين في مسلسلة تلفزيونية وهو يمثل شخصية شعبية عندما تحدث ممثل آخر تقمص دور مثقف "والله كلامك كبير مع إني ماني فاهم ولا حاجة"، وتذكرت أيضاً مايقوله البعض عن بعض النصوص الإبداعية سواء قصة أو شعر "بأن ذلك النص جميل ولكنه غامض"، وكيف أن أحد الأصدقاء بعد قراءته لنص قصصي لأكثر من مرة قال" جربت كل المفاتيح لألج في النص.. ولكن دون جدوى..عن ماذا يتحدث النص" وما ينطبق على تلك النصوص ينطبق أيضاً على بعض اللوحات التشكيلية.. حيث ان بعضها يحتاج إلى ثقافة خاصة ليتعامل مع مفردات اللوحة، ومع ذلك تبقى بعض اللوحات مبهرة كما العرض المسرحي، ومنذ زمن كان البعض يرى أن الرمزية وبعض الغموض هروب من المباشرة الفجة، ولتجاوز مسألة المحظور بصيغته المباشرة، ربما ولكن هنالك فرق بين الرمز والغموض المغلق، وهنا تأتي قدرة المبدع بعيداً عن الجدلية "لماذا لا تقول ما يفهم ولماذا لا تفهم ما يقال"، نحن نحتاج إلى الارتقاء بالنص الإبداعي، مسرحي أو شعري أو قصصي أو تشكيلي، ولكن ليس للدرجة التي لا تجعل المتلقي العادي يطاله، لقد سئمنا من الانغلاق كثيراً.. فهل سيكون هنالك وعي بأن الجمهور أو القراء ليسوا بقراً ومن حقهم أن يفهموا.