
من المفارقات العجيبة في الأغنية الشعبية ذلك التعاون الجميل بين الفنان سعد جمعة "الحاضر الغائب" والشاعر الأمير سعود بن بندر رحمه الله " 1369- 1406ه"، في أغنية "قالوا تحبه" تم تسجيل هذا العمل موسيقياً مع مجموعة من الأعمال الكلاسيكية التي كونت لسعد جمعة جماهيرية عريضة، بل يعتبر أول البوم يسجل بصوته مع فرقة منتظمة موسيقية، إن من جماليات "قالوا تحبه" الصور الجميلة التي دائما يتبعها الشاعر في عموم قصائده وبالتالي أتت بصورة كلاسيكية مفخمة كانت مثار جدل الشاعر بين حروفه وكلماته وبين ذلك العشيق!!
العادة هو التواصل الحسي بين الكلمة والتصوير النغمي لتظهر للمغني بالشكل الذي تصدح معها مقدرته للأداء، هو ما يحصل في تلك الأغاني من حيث الحس الجميل منطلق الكلمة وأدائها والصعود بها والنزول تارة أخرى لإيصال تلك المقدرة الحسية للمستمع خاصة وهي تتفاعل مع الإيقاع "العربي" المتعارف عليه في البيئة النجدية ودائما ما ترتكز عليه أعمالها؟التصوير لم يكن غريبا حينما ينثر مشاعره عبر كلمات هي بالأصل ليست كلمات إنما حروف متداخلة متواصلة تعطي انطباعاً عن تلك الشخصية "العاشقة" بالحب والأمل والخوف والانطباع عن المستقبل وكل ما يحتويه القلب من تناقضات غزلية اجتماعية، برهان ليس جديداً على الشعراء لكن نجده هنا يفرز مقدرته على التواصل مع العشيق بأنه أغلى من كل شيء جميل في مختلف الاتجاهات.
أعتقد أن الأغلى بعد فقدان البصر، هي الروح..!!لذا يقول انه أغلى من كل شيء بمعنى أن ذلك الحب هو الاثمن على الإطلاق.
قبل تواجد النسخ الأصلية كانت تلك الأغنية تأخذ نصيبها من حيث الشهرة وتقديم العمل المميز خاصة في جودة اللحن التي أعطت التواصل في كل شيء جديد في تلك الفترة على الأعمال المتعارف عليها غنائياً كلاسيكياً.
قالوا تحبه قلت ماهوب بالحيل
بس انه أغلى شوي من نور عيني
يسوى جميع الجيل الأول وها لجيل
أحبابي الماضين والمقبليني .
في الكوبليه الأول لم يتبق شيء لم يقله الشاعر من حيث "الشوق والحاجة والشفقة بل حتى الغيرة" إنها كانت متواصلة معبرة تعني له كل شيء بل تعني لنا جميعاً في كل تفاصيل هذه الأبيات لهذا الكوبليه، بالتأكيد كانت متواصلة هي الأنغام والحروف الموسيقية مع الأخذ بالالتزام بالقواعد المبنية قدرة التحول مع الإيقاع "النجدي" العام في تلك الفترة على الأعمال الغنائية التي تأخذ من وهج الكلمة أيضا النجدية كل شيء في تفاعلها ومعانيها.
شوقي له أعظم من ظمأ الأرض للسيل
وأشفق عليه أكثر من أم الجنيني
واحتاج له حاجه ثرى مصر للنيل
وعليه أغار ولو من الوالديني .
انه يسكب عبرته ويعلن في واحة الأدب ذلك الحب إنها سَيِدة الحياة ربما تعود إليِهِ.إنها الساعات التي تمر على العشاق كالأيام إنهم ينتظرون عزف الكلمات الرقيقة على أوتار القلوب، مااجمل ذلك التواصل الحسي بين الكلمة واللحن والأداء، ربما كان للقدرة الفنية بين الشاعر سعود بن بندر "رحمه الله" وبين الفنان سعد جمعة في إيصال ما يقدمه القلب للقلب من خلال تلك القراءات الجيدة للكلمة وتقديمها نغميا وأدائيا.ولذا كانت تتصل مع بعضها لتظهر للمستمع كلوحة تشكيلية كلاسيكية مميزة تنعم بتداخل الألوان مع بعضها في لوحة جمالية نحب أن نشاهدها.
اشتاق له شوق المحبين لليل
وارتاح له راحة دموع الحزيني
لا صار جنبي لو سنه وقتي بخيل
ولا غاب لو لحظه صارت سنيني .
العادة في مثل هذه الأعمال الغنائية الشعبية حتى وان كانت "مموسقة" تأخذ من نصيبها الفني العلمي الشيء الكثير من النواحي التصويرية في الصولوهات واللزم وما تحتاجه من تواجد هذه الآلات الموسيقية، وبالتالي هي أيضا قراءة جيدة موسيقية من حيث القدرات كما هي اللحظات المعبرة في إحساس الشاعر ومخزونه الثقافي. هو الحب هو الشعور ربما يكتوي بنار الحب ويشعر ان في جسده نارا تتأجج تطالب ألا يبتعد يتمنى أن يسمع نداءه في تلك اللحظة حتى يعبر له عن مدى هذا العشق؟!هو الخوف والحيرة والأمل، كل هذه التناقضات في اختيار الكلمة كانت تتصل في تكوين الشخصية ذاتها وتتعملق نغميا في إحساسها.
قالوا يحبك قلت هذا هو الويل
ما ودي انشد ثم رفضه يجيني
واهدم رحاي بدبرتي مثل ما قيل
والأفضل أحيا بالأمل لو لحيني.
دائما في مثل تلك الحالات يتواجد الإحساس النجدي في تفاصيل العمل إن كان في محاور الكلمة أو في اختيار الأنغام المواكبة لهذه القدرات، إنها الأعمال الكلاسيكية المنتمية للبيئة وللأرض الخصبة التي قدمت من حروفها أجمل الكلام ومن أنغامها أروع الألحان، هي صفة مميزة في الأعمال الشعبية جعلتها تتواجد كثيراً.هناك الكثير من الوصف وما يأخذه الشعراء على العاذل ولكن الصور تختلف كثيرا بين ما يختزنه الشاعر من وصف العذال، هنا لا تتواجد تلك الكلمة مبدئيا لكنه استبدلها بالرقي في كلمة "ياناس" ثم عاد ل "عواذيل" كمجموعة من الناس؟!
"أيها العذال لا تعذلوني - وانظروا حسن وجهها وصفاها - وانظروا هل ترون أجمل منها - ليس مثل جمالها نلقاها" دائما المعشوق هو أجمل شيء في الكون.هو التفصيل في قراءة تلك الأبيات بالشكل المؤصل نغمياً وأدائيا، دائما مخاطبة الناس نغميا لا تأتي إلا بالإشكال المتعارف بها خاصة إذا كانت تحمل تفاصيل الأجراس الموسيقية الكلاسيكية.
يا حبكم ياناس للقال والقيل
والأمر لو هو سهل يصبح مهيني
خلوني أحيا في الوهم يا عواذيل
وش دخلكم والأمر بينه وبيني .
إنها الأعمال الكلاسيكية الشعبية النجدية في تفاصيلها وقدراتها على التحول في الأنماط الموسيقية أو التغيرات التي يحتاجها الشعراء ومقدمو هذه الأعمال، دائما هي قراءه مميزة لتلك الأعمال الجيدة، تظهر منها أغنية "قالوا تحبه" كعمل موسيقي متميز في الساحة الشعبية قبل أكثر من "24" عاما، هي لاتختلف عن الأعمال المميزة القادرة على التواصل الحسي حتى لو طال زمن ظهورها.ربما لاننسى ذلك التفاعل حين صدورها وما تواجدها حاليا في سوق الكاسيت السوداء إلا قدرتها على التواصل الحسي المنطقي في بحر الأعمال الكلاسيكية الرائعة.
anaser@alriyadh.com
1
ابيات رائعة
رحم الله الامير الشاعر سعود بن بندر
فهد - زائر
04:07 صباحاً 2007/08/01
2
يظل الفن الشعبي له النكهه الخاصه في الأغنيه العربيه ولا ننسا أنه هوبداية الفن الكلاسيكي وخصوصاً في الوطن العربي_
أحمدالوشمي - زائر
06:03 صباحاً 2007/08/01
3
اشتاق له شوق المحبين لليل
وارتاح له راحة دموع الحزيني
الله الله،،،
صح لسان كاتبهاا سعود بن بندر "رحمه الله " وغمد روحة الجنة..
وأبدعت حنجرة سعد جمعة بإخراج الأغنية بشكلها الجميل.. وفقة الله.
زمان يافن، إذا سمعتها أو أي اغنية قديمة أحس بالماضي الجميّل !!
حتى لو إني مالحقت على بدايتهاا.. بس لحنها، كلماتها، إلقاءها بداية ضهورهاا.. قديم.. وتذكرني بزمنهاا،
ومو بس الأغاني القديمة.. حتى القصص، القصائد، الكتب، المسلسلآت.. وغيرهاا، وخاصة الدينية منهاا،،
وغير كذا يكفي إن مقالآتك تذكرنا ببعض الأعمال الفنية القديمة والرآئعة والي لها بصمة خاصة !!
مع إني أتمنى أن نرى في أحد "ذهبياتك" ذكرى وذهبية أحد أعمال الفنان والشاعر والملحن والكاتب "خالد عبدالرحمن".. القديمة (:
بما إن أغلب مقالآتك تختص ب الأعمال " القديمة".!
طلال الحربي _ بريدة - زائر
06:25 صباحاً 2007/08/01
4
الله يعطيك العافيه اخوي عبدالرحمن على مقالاتك الرائعه واللي تذكرنا فيها بالاغاني الشعبيه.. وياليت نشوف شي بخصوص عيسى الأحسائي وبشير وفهد بن سعيد لأن هالثلاثي هم أعمدة الفن الشعبي في الجزيره العربيه و مظلومين أعلاميا ً
تركي - زائر
08:45 صباحاً 2007/08/01
5
سعدجمعه!
فعلا حاجه غريبه منك يالناصر
امس قاعد تنتقد الاسطوره خالدعبدالرحمن وانا اقول ليه اثاريك طلعت من محبين سعد جمعه
صراحه انا اعذرك الان!!!
مشاري الماضي - زائر
09:00 صباحاً 2007/08/01
6
يكفي هالابيااات حلاوه لو ما تتغنى :)
لمى - زائر
11:18 صباحاً 2007/08/01
7
أغنية رائعة من كلمات شاعر لانملك الا ان نقول له..
رحمك الله..
احمد - زائر
11:37 صباحاً 2007/08/01
8
من الملاحظ واعتقد والله اعلم ان اكثر المعلقين من المخضرمين
لان الكلمات الامست ذكريات جميله لديهم
اكثرهم تنهد ونقض جروح قديمه
ايام عز سعد جمعه
مثل اسلى دقيقه واذكر الهم ساعه
هذا نصيبي يوم ربي بلاني
احمد عبدالرحمن - زائر
12:11 مساءً 2007/08/01
9
ما لابونايف نصيب وهو الاسطورة رحال و قالو هلي وزمانك لو صفالك يوم ويا ظالم جمالك واسمع كلام الرويشد عنه في برنامج دندنة في ام بي سي يقول اقلد عيسى الاحسائي في كلامه وحتى مشيته!!!
المرة الجاية عن عيسى تكفا يا الناصر
ابوسليمان - زائر
03:51 مساءً 2007/08/01
10
شكلك من محبين خالد عبدالرحمن
والي تعودناه في زاوية ذهبيات ما تحط الا ذهبيات
وبعدين وش دخل سعد جمعه المهم الاغنية تكون متكاملة
والشاعر سعودبن بندر الكل يعرفة بس ما ادري عنك
يمكن انت اماتدري عن شي,
المهم طلع لي اغنية عند خويك زي هاذي وتوشوف
والاخوان اللي يتكلمون عن بشير وعيسى وان سعيد
دايم نقرا لهم آخرتها ياناعم العود وغيرها
خلونا وتناقشوا في الموضوع اللي قدامكم لا تخلونها طلبيات
شكرا..
ميحد حمد - زائر
08:17 مساءً 2007/08/01
11
طرب والله طرب تذكرت هالاغاني والنوعيه الجميله وذهبت ابحث عنها في مواقع النت
سعد جمعه فنان كبير وحنجره رائعه لكن مادري وينه لاجديد ولا شي
اخوي عبدالرحمن الناصر.. ماقول الا جزاك الله خير والله اني متابع لك وكل مواضيعك ماشالله تبارك الله لديك احساس فني عالي وتنتقي الشي الجميل
وبصراحه اهم نقطه هي التفاتك الى الاغنيه الشعبيه والكتابه عنها وهي تستحق مثلك من الكتاب الكبار ليكتبون عنها.
عبدالعزيز البدراني - زائر
03:58 مساءً 2007/08/02
12
السلام عليكم
اشكر الأخ عبد الرحمن الناصر على الموضوع الرائع والمميز لأنه يتكلم عن فنان كبير ك الفنان المبدع سعد جمعة.
انا اقول أن الفنان سعد جمعة محارب كثير ومحطم أعلامياً.
سعد جمعه لاينقصه سوى حظ مثل حظ الفنان محمد عبدة في الكلمات والفرقة الموسيقية ,
والدليل
قالوا تحبه قلت ماهوب بالحيل
بس انه أغلى شوي من نور عيني
كلمات تخلد في ذاكره المستمع ولحن لايجيد صياغته غير سعد
اتمنى لو يعيد سعد غنئها مره أخرى بس تكون الفرقه اللي تعزف فرقة محمد عبدة أكيد بطلع الأغنيه قمة وجديده على الجمهور خاصه اللي ماسيمع لسعد جمعة.
تحياتي
فارس
فارس السبيعي - زائر
07:47 مساءً 2007/08/21
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة