ماذا لو تحوَّلت آسيا إلى سوق واحدة على غرار أوروبا، يقود ذلك العمالقة الكبار اليابان والصين، والهند، وكوريا الجنوبية، وتلحق بها التنانين، وما دونها، ألا يكون ذلك مؤشراً على تحوّلات كونية ستقلب الخرائط، وتغير موازين القوى، بحيث ترحل المؤثرات السياسية والاقتصادية من الغرب بجناحية الأمريكي، والأوروبي، إلى القارة الكبرى؟
وسط هذا التطور الكبير لعقول تعمل وفق أساليب التحدي لاحتلال المراكز المتقدمة، ما هو دورنا العربي في هذا التنافس الحاد بين العمالقة، هل نصبح مجرد مستوردي سلع ومصدري الطاقة والموارد الأولية، لنكون في الخلف؟ أم أن مرحلة الانكسار الراهنة والتشتت قد تجبرنا على التفكير الصحيح بكل شؤوننا بما في ذلك إعادة كتابة تاريخنا ومكاشفة أنفسنا على قاعدة من يسعى لدور يؤكد وجوده في زمن التكتلات التي نسفت نظرية الدولة والإقليم، إلى الكيانات الكبرى؟..
حالتنا الراهنة أفقدتنا الأمل لأن المحافظة على الدولة الراهنة من الانقسامات والتفتت باتت مهمتنا الأكبر وهي محنة لم يعشها أي تكتل إقليمي، حتى أن الدول التي فرضت الحروب عليها التقسيم مثل فيتنام، والكوريتين، وألمانيا، وحتى اليمن استطاعت أن توحّد أجزاءها إما بالحلول السياسية أو بالقوة، وحتى انفصال باكستان، ثم بنجلادش عنها، جاء لصالح الهند في حين تجد الصين أنها تجاهد من أجل ضم تايوان لتحقيق وحدة ترابها كله، عكس العرب الذين يقفون على حافة العالم عندما ساد المذهب، والقومية، والإقليم، وصارت قضايا تقسيم الوطن إلى شرائح تتكون من جناح سني، أو شيعي أو المسيحي، أو الدرزي، الأفريقي، والعربي مأساة كثفت وجودها ليس على بلد واحد، بل جاء الوباء ليصعد إلى كل بلد حتى الآمن والمستقر..
مصلحتنا أن نواجه واقعنا بكل شجاعة، ونعرف كيف نصوغ علاقاتنا مع الشرق والغرب، لأنه من المستحيل أن نصل إلى غاياتنا بجسد تمزقه الخلافات وتحويل إرث التاريخ إلى خصومات نستحضرها في كل لحظة، وهو عجز وجودي وثقافي حتى أن الولاءات التي شكلت ظاهرة غريبة جمعت أصحاب المذهب أو القومية، على حساب الوجود المتمثل بالوطن التاريخي بجغرافيته وحدوده، أمر يصعب فهمه..
لقد توحدت شعوب لديها تناقضات مضاعفة عن تشكيلاتنا الاجتماعية والأثنية وارتفعت فيها نسب الأمية والجوع إلى حدودها القصوى، ومع ذلك لم تراهن على تحويل ظروفها القاسية إلى عمل يقسمها إلى كيانات صغرى منفصلة عن الجسد الأكبر، في الوقت الذي نرى بلداً أقل أمية وأكثر نجاحاً في ديناميكية شعبه مثل لبنان، معرَّضاً لأسوأ كارثة وطنية..
لماذا وحدنا بيئة التصادم على كل شيء، هل الجغرافيا سبب عندما شكلت الصحراء النسبة العليا من مساحاتنا، أم هو التاريخ الذي عجز عن صيانة وحدتنا في الدين واللغة والإرث المشترك أم طبيعة العقل العربي الذي عجز أن يتصالح مع نفسه والآخر، أم كل هذه الأسباب التقت وجعلتنا الأمة الخاسرة؟.
هناك من يشابهنا بالموقع والتاريخ والتراث، وقد نجا من هذا المرض، فهل نحن من يذبح نفسه على مقصلة التاريخ؟..
1
عندما نبتعد عن مؤامرات التسليح وصرف مليارات الدولارات على شراء الاسلحة التي تعرض على انها مبشرات بتجدد الدماء في العلاقات السياسية الاستراتيجية وتنطوي في داخلها على سحب المداخيل الوطنية واتفاقيات تفرض ان لا نقوم بتطوير اي اسلحة نملكها وتكبيلنا بشروط عوجاء. يجب الاكتفاء حينها بصناعة او جلب علم النواة و رب بندقية تغني عن الف سكين. والتفكير في استغلال المداخيل في تطوير مراكز الابحاث العسكرية والهندسية بجلب العلماء والمهندسين من شتى انحاء الكون والاعتماد على فكر وادارة ابن البلد فنحن اول من قام بتلك التجربة عندما جلبت الدولة العباسية العلماء من فارس وبخارى وسمرقند, هنا تجارب حقيقية وهناك افكار خيالية مزجها ينتج حضارة سعودية يرزح تحت مقدرتها شعوب ويتحدث في تاريخها شعوب تعيش حتى شروق الشمس في طرف الغروب.
10:42 صباحاً 2007/07/31
2
الولاءات التي شكلت ظاهرة غريبة جمعت أصحاب المذهب أو القومية، على حساب الوجود المتمثل بالوطن التاريخي بجغرافيته وحدوده، أمر يصعب فهمه..
للأسف أخي الكاتب ليس فقط المذاهب أو القومية بل تعدت الي المنطقة و القبيلة و الشرق و الغرب و لا كن هناك بصيص من الأمل يتمثل في شريعتنا السمحاء التي لم تفرق بين الناس بل دائما تحثنا علي الوحده وأرجوا من الله العلي القدير أن نتعدي مرحلة النظرية الي مرحلة التطبيق
04:54 مساءً 2007/07/31
سجل معنا بالضغط هنا