
بمشاركة 16وزيرا للخارجية عقد مجلس جامعة الدول العربية أمس الاثنين اجتماع دورته الاستثنائية لتقييم الموقف والتحركات المتعلقة بعملية السلام بين العرب و(اسرائيل) والتطورات على الساحة الفلسطينية الداخلية والنظر في طلب ليبيا بقطع العلاقات العربية مع بلغاريا.. ورأس وفد المملكة في الاجتماع سمو الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية .
وقد غاب عن الاجتماع وزيري خارجية سوريا وليد المعلم وليبيا عبد الرحمن شلقم وقالت مصادر دبلوماسية عربية شاركت في الاجتماعات أن هناك دهشة لدى وزراء الخارجية من عدم مشاركة وزير الخارجية السوري في ضوء مناقشة الاجتماع لطرح الرئيس الامريكي جورج بوش لمبادرته بعقد مؤتمر للسلام والذي تجاهل فيه بشكل لافت المسار السوري مما عكس مخاوف سورية من تبني وزراء الخارجية العرب لوجهة النظر الامريكية.
وقد رحب وزراء الخارجية العرب أمس بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط فيما تحفظت سوريا بشدة على هذا الموقف معتبرة ان التئام هذا الاجتماع في ظل الانقسام الفلسطيني الراهن من شأنه "تصفية القضية الفلسطينية".
وأكد الوزراء العرب في قرار اصدروه في ختام اجتماعهم الاستثنائي "تاييدهم عقد اجتماع او مؤتمر دولي بحضور الاطراف المعنية بعملية السلام كافة وفقا للمرجعيات المتفق عليها بهدف اطلاق المفاوضات المباشرة على جميع المسارات والبناء على ما تم انجازه في هذا الشأن".
وأشار الوزراء الى ضرورة "الحرص على المقاربة الشاملة لعملية السلام" وشددوا على ضرورة وضع "إطار زمني محدد لانهاء تلك المفاوضات كدليل على جدية العمل نحو تحقيق السلام".
وأعلن الوزراء "ترحيبهم بالعناصر الايجابية التي تضمنها خطاب الرئيس (الاميركي جورج) بوش خاصة بشأن الالتزام بحل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".
وكان المندوب الدائم لسوريا لدى الجامعة العربية يوسف أحمد الذي ترأس وفدها الى اجتماع الوزراء العرب اعلن ان بلاده "تحفظت على اي ترحيب عربي" بخطاب بوش.
وأكد السفير السوري رفض سوريا لعقد اي مؤتمر دولي لتسوية القضية الفلسطينية في ظل "الانقسام الفلسطيني" الراهن، معتبرا ان التئام مثل هذا المؤتمر قبل اتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية من شأنه "تصفية القضية الفلسطينية".
وقال السفير السوري للصحفيين بعد مغادرته قاعة الاجتماع، "تقدمنا باقتراح سوري للاعراب في بيان يصدر عن الاجتماع عن بالغ القلق لاستمرار حالة الانقسام التي تشهدها الاراضي الفلسطينية وتأكيد الالتزام العربي بالعمل على تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية والحفاظ على وحدة الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة
وأضاف "لقد تحاورنا حول هذا الموضوع لمدة طويلة ويريدون (الوزراء) تجاوز الموضوع تماما كما تحفظت باسم بلادي على عدم صدور هذا البيان ثم تحفظت على كل ما من شأنه الترحيب بما يسمى بمبادرة (الرئيس الاميركي جورج) بوش لاننا نعتقد في سوريا بان مناقشة الوضع الفلسطيني في الاجتماع الذي يدعو اليه الرئيس الاميركي في ظل الانقسام الفلسطيني القائم لا يؤدي الى معالجة هذا الوضع وانما يؤدي الى تصفية القضية الفلسطينية".
وتعليقاً على الموقف السوري قال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مؤتمر صحفي عقد بعد انتهاء الاجتماع، قال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى تعليقا على الموقف السوري ان القرار الصادر عن الوزراء العرب "يرحب بالجوانب الايجابية التي تضمنها خطاب الرئيس بوش وتم تحديد هذه الجوانب التي يؤيدها المجلس وطالما نحدد العناصر الايجابية التي نتفق عليها" فهذا يعني ان الترحيب مقصور عليها.
وأضاف موسى "هناك عناصر اخرى (في خطاب بوش) تراها سوريا خطيرة وهي التي تشير بالاسم اليها وهو ما تجنبه القرار".
وكان الرئيس الاميركي بوش دعا في خطابه في 16تموز/يوليو الفلسطينيين الى الامتناع عن تأييد حركة حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة في منتصف حزيران/يونيو الماضي.
وحذر من ان تأييد حماس يعني تأييد "الرعاة الاجانب" لهذه الحركة في سوريا وايران.
غير ان الأمين العام للجامعة العربية اوضح ان الموقف العربي من اقتراح الرئيس بوش "يعتمد على كثير من النقاط التي تتطلب ايضاحا والمتعلقة بالمشاركين فيه والهدف منه واجندته".
وتابع "ما هو مطروح هو النزاع العربي الاسرائيلي وتسويته تعني ان كل الاطراف يجب ان تكون موجودة وسوريا لها ارض محتلة ولا يمكن ان يكتمل السلام" من دون انسحاب من الاراضي السورية المحتلة.
واعتبر انه "لكي يكون المؤتمر حقيقياً وفاعلاً فان كل الأطراف يجب ان تشارك فيه".
وياتي اجتماع الوزراء العرب عشية زيارة تقوم بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس برفقة وزير الدفاع روبرت غيتس الى مصر حيث ستجتمع رايس في شرم الشيخ مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن لبحث الوضع في المنطقة واقتراح بوش بشأن المؤتمر الدولي.
وفيما يتعلق بالتطورات الأخيرة لقضية الأطفال الليبيين المصابين بالايدز أعرب مجلس وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعه أمس عن تعاطفه مع الأطفال المصابين داعياً مختلف الأطراف المعنية إلى المساهمة في تخفيف معاناتهم من خلال تقديم أفضل الخدمات الصحية لهم.
كما أعرب المجلس عن أسفه لتسييس مأساة إنسانية يجب ضمان عدم تكرارها وضرورة عقاب مرتكبيها طبقاً للقواعد والأصول والاتفاقيات القانونية المعمول بها مطالباً الحكومية البلغاري بالتقيد بالتزاماتها وتعهداتها المؤسسة على نصوص الاتفاقية القضائية المبرمة بينها وبين ليبيا.
ولفت المجلس الوزاري إلى تقديره لجهود كافة الدول والمنظمات والشخصيات التي ساعدت في التوصل إلى تسوية لهذه القضية خاصة فرنسا ودولة قطر داعياً الدول الراعية للتسوية لضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين البلدين.
ورد الأمير سعود الفيصل على سؤال صحافي حول رؤية المملكة لمؤتمر السلام الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش.. قال الفيصل: "إننا نرى أن يكون هناك مؤتمر يتطرق الى القضايا الرئيسية مثل الحدود وعودة الفلسطينيين والقدس وألا يكون مؤتمرا فقط للجوانب الشكلية والتقاط الصور الفوتوغرافية لاجتماعات لا جدوى منها".
وشدد على خطورة الوضع في لبنان وما يمر به من فترة عصيبة تهدد كيان الدولة.. معربا عن أمله في أن تتطرق المباحثات في اجتماع وزراء الخارجية العرب لهذه القضية. وقالت مصادر دبلوماسية ان غياب شلقم عن الاجتماع الوزاري لم يؤثر على الموقف العربي الداعم لليبيا في قضيتها مع بلغاريا .
من ناحية أخرى عقدت لجنة تقصي الحقائق على المستوى الوزاري اجتماعا أمس الاثنين وقبيل الاجتماع الوزاري الاستثنائي اضطلعت خلاله على التقرير الذي أعدته الجامعة العربية بناء على التقارير التي تلقتها من السلطة وحماس حول الاجراءات التي قامتا بها تجاه المسئولين عن انقلاب غزة واكدت اللجنة استمرار عملها في اطار اهتمام الدول العربية بتقصي الموضوع حتى لا يتكرر.. إلا انها لم تحدد خطواتها المستقبلية لمتابعة مهمتها .