الحوار بيننا مدعاة للرثاء.. وأنا بريء من هذه القصيدة
محمد سعود الجذلاني
إشارة لما كتبه الأخ عثمان العيسى في مقاله المسمى (قليلاً من الإنصاف يا صاحب الفضيلة) والمنشور في عدد يوم الاثنين 1428/7/9ه لمناقشة مقال سابق لي كنت كتبته تعليقاً على مقالة (مزيد من الملائكة) لذا أحب إيضاح ما يأتي:
طالبني الكاتب بقليل من الإنصاف وأنا أطالبه بكثير جداً من الإنصاف الذي ينقص رده علي، وذكر الكاتب أن الحوار بيننا مدعاة للرثاء لاختلاف الأرضية التي يقف عليها كل منا، وأنا أقول صدقت إن الحوار بيني وبينك مدعاة للرثاء فعلاً وأن الأرضية بيننننا مختلفة لأني انطلق من نصوص الشرع المطهر وأحكامه وأذعن لها ولا سواء بين من كان كذلك ومن هو مفتون بالاحتجاج والاستشهاد بحكمة روسية ومقولة لإبراهيم النّظام - شيخ المعتزلة - كما وصفته أنت ولا يكاد يخلو مقال لك من الاستهلال بمقولة لأحد كتاب الغرب أو حكمهم وكأن نصوص الشرع ومقولات أئمة السلف وأدباء هذه الأمة وحكمائها لا تفي بالغرض.
إلا أن ما أحب إيضاحه هو أنني لم أكتب مقالي بنية الدخول في حوار معك؛ لأن لدي من الاهتمامات كثير، وإنما كتبت مقالي إنكاراً للمنكر وغضباً لله عزَّ وجلّ الذي تطاولت على مقامه سبحانه بقولك: (رغم أن الله سبحانه لم يكن بحاجة لمزيد من الملائكة عندما خلق الإنسان) وهذا الإنكار هو واجبي الشرعي وواجب كل مسلم وقد نشرته لبيان ذلك لكل من اطلع على مقالك.
وقد تضمن مقالي أيضاً انتقاداً لأسلوب التهكم الذي استعرضت به زيارة معالي رئيس مجلس الشورى المحكمة العامة بالرياض واستقبال معالي وزير العدل له إلا أنه يبدو أن إشارتي للألقاب التي تذيّل بها اسمك في مقالاتك قد أثارك حتى حسبت أني أسخر منك وأنا إنما أردت الاستفهام عن أي هذه الألقاب هو الصحيح (معاون قضائي بالمحكمة العامة بالرياض - باحث في وزارة العدل - الباحث في أنظمة العقار) ولهذا فقد أعرضت عن الرد على المسألتين اللتين تضمنهما مقالي واستغرقت في الانتصار لنفسك مما حسبته حطاً من قدرك.
والغريب أنك انتقدت في إنكاري لعبارتك المنكرة أني لم أحمل الكلام على أحسن المحامل رغم أني أوضحت لك المنهج الشرعي في إنكار العبارات التي تحمل منكراً بغض النظر عن نية قائلها وذلك للتفريق بين الحكم على القول والحكم على صاحبه. فأنت لم تعتبر بهذا الحكم عندما كان الكلام فيه إساءة لجانب الربوبية وصفات الله عزَّ وجلّ ولكن حينما اعتقدت أن الكلام فيه إساءة لشخصك أنت لم تحمله على أحسن المحامل.
كما انتقدت على الذب عن عرض معالي رئيس مجلس الشورى ومعالي وزير العدل اللذين تهكمت على عمل جليل لهما وأسميت ذلك مديحاً نخبوياً وأنه ليس سبيلاً للإصلاح وأنا لا يخجلني مدح عالمين جليلين مشهود لهما ومن فضلاء الرجال، بل وأعلن حبي لهما في الله.
بقي أن أشير إلى مسألتين في ردك علي:
إحداهما وهي في غاية الطرافة: القصيدة التي لمزتني بها ونسبتها إلي بعنوان (تسابيح مفتون) والتي وصفتها بأنها غارقة في بحار التصوف، ووجه الطرافة في ذلك أنني لست شاعراً ولم أمتهن قول الشعر وليس لي شيء منشور ولا أحد من معارفي وأصحابي يعلم عني قول الشعر، فلا أدري من أين اخترعت هذه القصيدة ونسبتها إلي، لكن يبدو أن العصف الذهني الذي وعدت به أول مقالك قد قادك إلى هذه الأوهام.
المسألة الثانية: انتقدت علي التحدث باسم ديوان المظالم، ولا أدري أين حدث هذا وكيف إلا إن قصدت استخدامي لمسمى قاضي في ديوان المظالم للتعريف بنفسي فما وجه الغرابة في ذلك خاصة وأني التزمت بالوصف النظامي الصحيح لوظيفتي التي أشغلها ولم يسبق لي التغيير والتبديل كما حدث معك.
وفي الختام أذكرك يا أخ عثمان أن الله سبحانه وصف عباده المؤمنين بقوله عزَّ وجلّ: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) وهذا لا يتفق مع قولك: (واعلم حينئذ أن سيصفق لك الجمهور بحرارة لكن سيكون من الصعب عليك أن تزرع في ذهني موقفاً تجعلني أراجع به أفكاري).
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
@ القاضي بديوان المظالم بالرياض