بعيداً عن المعايير الأخلاقية الذاتية لصانعي الإعلام في العالم العربي، فإن منطق التسويق التجاري والربحي يحتم عليهم اعتبار جملة من الأخلاقيات والمثل والمعايير الاجتماعية للمجتمعات التي يخاطبونها. وفي تصريح لأحد صناع الإعلام في العالم العربي قبل أيام، ذكر أن من ينجح في السوق السعودي فقد نجح، ومن يخسر فيه فقد خسر. ولا شك أن المجتمع السعودي وإن اختلفت مشاربه الفكرية والاجتماعية، إلا أنه يقوم على حد أدنى مشترك من المعايير التي يجب على من يخاطب هذا المجتمع أن يحترمها!.
إحدى الشبكات العربية الرائدة في صناعة الإعلام المرئي بدأت مؤخرا تتجاوز هذه المعايير ضاربة بعرض الحائط أنها تخاطب مجتمعا يحترم ثوابته باختياره وليس فرضا من أحد. آخر صرعات الشبكة المذكورة، برنامج فضائي يعرض في وقت متأخر من الليل، قوامه مذيعة تمتلك من مقومات الأنوثة والدلال ما يكفي ليتناسب مع وقت عرض البرنامج، وخلاصة البرنامج استنزاف جيوب المشاهدين عبر أسئلة تبدو أكثر صلاحية لناقصي النمو، للدخول في سباق قمار مكشوف يذكرنا بقنوات القمر الأوربي المشبوهة!.
على حد علمي القاصر أن إقرار برنامج للعرض يخضع لمعايير ربحية واجتماعية وثقافية تتعلق بالشريحة المخاطبة، وأخرى تتعلق بهوية القناة وصورتها الذهنية لدى المتلقي، البرنامج الآنف الذكر يضرب بعرض الحائط كلا المعيارين ويبقي معيارا آخر يلمع ذهبا!. إذا كانت تلك القناة قد وصلت حد الإفلاس في استخراج الأفكار الجديدة الرائدة والرابحة في وقت واحد، فلا داعي إذن لتلك الشعارات البراقة التي تملأ بها أبصارنا وأسماعنا ليل نهار، حيث لا فرق بينها وبين قنوات القمر الأوربي إياها!.