أعرب منسوبو جامعة الملك سعود عن بالغ امتنانهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - على ما يوليه من اهتمام بالغ بالتعليم العالي وتوجيهاته - رعاه الله - لدى استقباله لمعالي وزير التعليم العالي ومديري الجامعات بمكتبه بالديوان الملكي في قصر السلام مؤخراً ببذل المزيد من الجهد لمواصلة الارتقاء بالبحوث العلمية بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن في المملكة ويساهم في تحقيق المزيد من الاختراعات في مختلف المجالات المفيدة للمملكة وللعالم أجمع، وتأكيده أيده الله على الاستمرار في تطوير مستوى التعليم العالي في المملكة وتخريج الشباب القادر والمؤهل لخدمة الدين والوطن في مختلف المجالات، مما كان لها أثر عميق على منسوبي هذا القطاع الحيوي المهم.
وفي هذا السياق ذكر معالي الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود بأن اهتمام خادم الحرمين الشريفين بقطاع التعليم العالي ليس بمستغرب، فالقفزة في التعليم الجامعي مشهودة بعد أن تضاعف عدد الجامعات من ثماني جامعات إلى أكثر من عشرين جامعة وسجلت ميزانية التعليم العالي ارتفاعا من 16بليون ريال قبل نحو عشر سنوات إلى نحو 64مليار ريال هذا العام، وهذه الحقائق الرقمية والمعطيات التي نلمسها على الواقع تشير إلى أن قطاع التعليم العالي يحظى برعاية خاصة من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله، وفي هذا المضمون لا بد من الإشارة إلى أن التعليم الجامعي يتطلب خبرات وطنية علمية متمكنة بشكل مستدام كي يمضي في وهجه وتقدمه، لذا وجه خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بابتعاث طلبة سعوديين من خلال برنامج الملك عبدالله للإبتعاث، إذ أن هناك حوالي 25ألف مبتعث حالياً يدرسون في جامعات عالمية عريقة في مجالات تخصصية تتوافق مع حاجة سوق العمل، وهؤلاء بعد عودتهم بمشيئة الله سوف يكونون داعماً قوياً يلبي احتياجات القطاع الجامعي ويسد مساحة كبيرة في طاقته الاستيعابية المتزايدة، ولدعم الجامعات للقيام بوظيفتها أصدر - حفظه الله - كذلك قراره بدعم الجامعات بآلاف من وظائف معيدين لتأهيل كوادر وطنية من أعضاء هيئة التدريس.
وأكد معاليه بأن قطاع البحث العلمي ينال كذلك اهتمام خادم الحرمين الشريفين، إذ قلد - حفظه الله - بيديه الكريمتين خمسة وعشرين من أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على براءات اختراع مسجلة عالمياً أوسمة الملك عبدالعزيز من الدرجتين الممتازة والأولى، وسن بذلك تكريماً لكل من يسجل براءة اختراع عالمياً، كما أنه - حفظه الله - وفي بادرة نوعية قدَّم تبرعاً سخياً بنحو 36مليون ريال من حسابه الشخصي لثلاث جامعات سعودية لدعم الأبحاث التطبيقية في تقنية النانو، إلى جانب أمره السامي الكريم بتأسيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية على ضفاف البحر الأحمر بتكلفة إنشاء ووقف تصل إلى ما يزيد على 25بليون ريال، كما أن وزارة التعليم العالي بتوجيهاته - حفظه الله - مولت إنشاء 7مراكز تميز بحثية في مجالات بحثية وطنية استراتيجية بأكثر من 450مليون ريال، ولعلي أشير إلى أحدث المبادرات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين في دعم البحث العلمي في جامعة الملك سعود، حيث بادر - حفظه الله - بالتبرع بإنشاء كرسيي بحث باسم مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي لخدمة البحث العلمي في مجال الإسكان الميسر في الجانبين المعماري والاجتماعي، كما أن سمو ولي العهد الأمين - حفظه الله - تبرع لهذا البرنامج بكرسي بحث في الدراسات الإسلامية المعاصرة وآخر في مجال المياه.
وأمام ذلك الاهتمام الواسع من خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - نجد أنفسنا في قطاع التعليم العالي عموماً وجامعة الملك سعود خصوصاً أمام مسئولية عظيمة في أن نسعى بعزيمة وتصميم إلى تحقيق رؤيته - حفظه الله - في أن تتبوأ المملكة مكانة عالمية متميزة في البحث العلمي، لذا فإن المبادرات البحثية التي أطلقتها الجامعة مؤخراً مثل برنامج كراسي البحوث ومركز الابتكار وإنشاء معهد الملك عبدالله لتقنية النانو ومشروع واحة جامعة الملك سعود العلمية ومشروع رواق الرياض للمعرفة كلها تأتي مواكبة لهذا الاهتمام السامي الكريم وتوافقاً مع التوجهات بأن يكون اقتصاد المملكة اقتصادا مبنيا على المعرفة، إذ أن مفهوم اقتصاديات المعرفة يرتكز في الأساس على استثمار العقل البشري وقدراته الهائلة وهذا لا يكون من دون بحث علمي وتطوير تقني مستدام كما أنه لا يكون من دون جامعات قوية في البحث والتطوير والتجربة العالمية خير دليل إذ أن من حمل لواء التطور المعرفي والتقدم الصناعي في دول العالم الصناعي المتقدم هي الجامعات ذلك أن مراكز البحوث الجادة تخرج من رحمها وتقود شعلة البحث العلمي التي هي وقود لتحقيق منجزات صناعية ذات قيمة اقتصادية مضافة.
من جهته أكد الدكتور علي الغامدي وكيل الجامعة لشئون الفروع على دلالات لقاء خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - مع معالي وزير التعليم العالي ومديري الجامعات وقال: إن أهمها يتمثل في مدى الرعاية الكريمة من لدن ولي الأمر لقطاع التعليم العالي بكافة مؤسساته والمتابع لشئون الجامعات في السنوات القليلة الماضية يلحظ أن الملك عبدالله - رعاه الله - وضع الاهتمام بالجامعات في أولى اهتماماته، وهذا أمر جلي من خلال التوسع الكبير الذي شهده هذا القطاع من ناحيتي الكم والكيف، كما أن توجيهه - حفظه الله - بالعناية بالبحث العلمي والارتقاء به دلالة أخرى تتسم بالعمق كون البحث العلمي هو أساس التطوير التقني ولا يمكن تحقيق إنجازات ملموسة تدفع ببلادنا نحو التقدم الصناعي على المستوى الدولي من دون بحث علمي رصين يجد الدعم والمساندة من كافة المستويات، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - يحفظه الله - داعم للبحث العلمي في المملكة فقد بادر رعاه الله قبل سنوات بتكريم الحاصلين على براءات الاختراع بأوسمة الملك عبدالعزيز من الدرجتين الأولى والممتازة، كما قام بتمويل لبرنامج النانو من حسابه الشخصي فضلاً عن ما خصصته الدولة بتوجيه سام كريم لدعم البحوث المتعلقة بتنفيذ برامج السياسة الوطنية للعلوم والتقنية، واستطرد الدكتور الغامدي بالقول أنه لا بد من التأكيد بأن توجيهات خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - واهتمامه يحمل الجامعات مسئوليات كبرى بأن تكون على قدر تلك العناية السامية الكريمة، فالباحثون في الجامعة عليهم التفاعل مع تلك التوجهات بتقديم أكبر الجهد في تحقيق منجزات بحثية تدفع ببلادنا نحو ريادة عالمية تجعلها في مصاف الدول المتقدمة.
ومن ناحيته أشار الأستاذ الدكتور سعيد بن محمد الزهراني المشرف على مركز الابتكارات للأفكار البحثية المتميزة أستاذ الهندسة الكيميائية بجامعة الملك سعود الى أنه وبعد أن بدأ الدعم المالي للبحث العلمي يجري في عروق البحث العلمي على مستوى المملكة إلا أنني أرى الاهتمام بالعمل على خلق وتحفيز البيئة المناسبة للبحث العلمي وهذه تشمل توفير طلاب الدراسات العليا والفنيين، وتخفيض العبء التدريسي للباحث الجاد، وتقليص الأعباء الإدارية مثل اللجان وغيرها إضافة إلى تقليل المعوقات الإدارية بشكل عام ووضع صلاحيات أكبر لدى رئيس القسم وعميد الكلية في دعم مشاريع البحث العلمي دون الانتظار لموافقة عدد من الإدارات على ذلك، كما أن تحفيز الباحثين مادياً ومعنوياً خاصة مع ضعف رواتب أعضاء هيئة التدريس حالياً يساهم وبشكل جيد في دفع العملية البحثية. وأخيراً يجب استقطاب الخبرات العلمية المتميزة في البحوث العلمية التطبيقية من السعوديين وغيرهم ودعمهم وعائلاتهم بما يفيد من تطوير البحث العلمي، كما لا يفوتني أن أنوِّه إلى أن البحث العلمي يُبنى على تطوير قواعده الأساسية ومنها التعليم العام والتعليم الجامعي وتحسينهما حتى يفيد ذلك في تطوير البحث العلمي في المملكة بشكل مميز والعمل على نشر ثقافة الإبداع والابتكار لدى الباحثين وتذليل جميع الصعوبات والمعوقات التي تواجه البحث العلمي.
وأضاف: إن الحاجة ضرورية وماسة والدور الرئيس هو دعم كافة الأبحاث العلمية والهندسية الأساسية والتطبيقية - التي تدعم اقتصاد المملكة بشكل مباشر وغير مباشر ومن المهم أيضاً التركيز على دعم أبحاث العلوم الأساسية والتي قد لا يظهر تأثيرها بشكل سريع ومباشر، كما أن مراجعة الخطة الوطنية الشاملة للبحوث العلمية واختبار مدى تحقيقها على أرض الواقع وبشكل مستمر يعمل على تحقيق أهدافها وتوجيهها فضلاً عن تقييم أدائها، كما أن تحديد أولويات الجامعات بالمملكة من ناحية أهمية البحوث العلمية فيها بحيث يمكن تركيز الجامعات الأوُل على البحث العلمي والدراسات العليا بشكل كبير وتوجيه التي أسست مؤخراً فقط للتدريس. كما يجب التنويه إلى أنه لا بد أن يتناسب حجم دعم البحث العلمي مع النشاط والنمو الاقتصادي للمملكة وأن يعطى له أولوية مماثلة للأولوية المعطاة للخدمات التعليمية والصحية حالياً من خلال الميزانية الحكومية مثلاً لأن إسهامات البحث العلمي تخدم الأهداف الاستراتيجية لخطط المملكة التنموية، فعلى سبيل المثال نجد أن الصناعات البتروكيميائية والبترولية تزداد أنشطتها وترفع من مستوى الدخل الوطني، ولكن لا تملك المملكة إلا القليل من التقنيات. ولا يفوتني في هذا المقام التأكيد على أن تتحول وزارة التعليم العالي إلى: "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" لما للبحث العلمي من أهمية في تاريخ وحضارات الدول لتتولى تنسيق وربط برامج الأبحاث وتوجيه سياسات البحث العلمي ومتابعة وتقييم نتائج البحث العلمي إضافة إلى الاستثمار في نتائج البحوث العلمية.
وقال الدكتور محمد فنيس أستاذ مساعد كلية العلوم - جيوفيزياء - علم الزلازل: إنه ايماناً من قيادة هذا البلد حفظهم الله بأهمية البحث العلمي وبأنه من أهم اقتصاديات دول العالم المختلفة وبأن الاعتماد على النفط كمورد اقتصادي أوحد يجب أن يتغير، وقد كان هذا جلياً من خلال التأكيد المتواصل من خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - فبعد أن أكد على ذلك في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 1427/6/17ه والذي أبان فيه حفظه الله على أهمية البحث العلمي وأكد على مسؤولية القطاع الخاص في الاستثمار الأمثل في مؤسسات التعليم العالي، وفي لفتة أبوية واهتمام لا يكون إلا من الرجل الأول في هذا البلد الكريم ومن خلال استقباله لمعالي وزير التعليم العالي ومعالي مديري الجامعات في المملكة لم يزل يؤكد على أهمية البحث العلمي وكيفية تحول المعرفة إلى اقتصاد وطني وكما هي عادتها فإن جامعة الملك سعود ومن خلال تأكيد معالي مدير الجامعة أخذت بالمبادرة بإنشاء برنامج الكراسي البحثية وتطوير لعدد من مراكز التميز والعمل بشكل متسارع لإنشاء حاضنات التقنية وتجاوباً من هيئة التدريس بالجامعة لأهمية البحث العلمي فقد تم تقديم عدد كبير من المقترحات البحثية ذات البعد الاقتصادي والذي من شأنه أن ينقل هذا البلد من مستهلك للتكنولوجيا إلى مصدِّر لها، وكل ذلك يسير وفق تلك العناية السامية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله -.