اعترف اثنان من الأيتام أحدهما يبلغ من العمر ستة عشر عاماً ويعاني من مرض الصرع أنه يسكن في الحدائق وينام تحت الجسور والكباري من ثلاثة أشهر بعد طرده من دار التوجيه بالرياض وأنه تعرض لمحاولة اعتداء في إحدى الحدائق من مجهولين فيما قال أخوه (في اليتم) والذي تجاوز عمره التاسعة عشرة، أنه فشل في دراسته الجامعية في السنة الأولى إثر فشل البرامج التي كانت تقدم له طيلة بقائه في دور الأيتام ومؤسسة التربية النموذجية.
واتفق اليتيمان في شرح ظروفهما أن جميع البرامج التي كانت تقدم لهم طيلة بقائهما في الدور انتهت بهما للتشرد!!
في البداية يقول (....) عمري ستة عشر عاماً فتحت عيني للحياة وأنا أحمل لقب يتيم، تربيت في دور الحضانة مع كثيرين غيري من اللقطاء وكنا دائماً نشعر بالدونية وأننا دون أهل وأننا نعيش في سجن لا نعلم متى نخرج للعالم الخارجي، وبعدما بلغت سن السادسة عشرة حصل لي مشكلة في دار التوجيه الاجتماعي بالرياض وتم طردي للشارع وبقيت أعيش في الحدائق من أكثر من
ثلاثة أشهر، سألته كيف تدبر أمورك قال لي يتصدق علي بعض المارة وأحياناً أذهب لشقق يقيم فيها أيتام استأجرتها لهم وزارة الشؤون الاجتماعية وتركتهم دون أن يدفعوا لهم حتى الايجار أخذ يكفف دموعه وقال لي أنني أعاني من الصرع أريد أحداً أن يتبناني أريد أحداً يرعاني أفضل من النوم في الشارع، من جانبه يلتقط صاحبه (يتيم) الحديث قائلاً أنا وصلت إلى المرحلة الجامعية وفي السنة الأولى فشلت دراسياً لإني غير قادر على التخاطب مع الآخرين ولم توفر لي المؤسسة وسائل المواصلات والراحة كنت دائماً أشعر بالنقص والدونية والإحباط وعندما وصلت هذه المرحلة قال لي المسؤولون في الشؤون الاجتماعية أنك رجل اعتمد على نفسك.
كيف أعتمد على نفسي أين أذهب أين أنام؟ وواصل حديثه قائلاً كثيرين من الأيتام يعانون نفس طروفنا أنا أؤكد لك أن جميع البرامج التي كانت تقيمها دور الأيتام فشلت في حل معاناتنا لأنها تعزلنا عن المحيط الخارجي فنبقى داخل الدور مثل السجناء لكن بدون صحف سوابق بل نخرج بشهادة يتيم ونبقى في الشارع منا من ينجح والكثير منا يفشلون!! وفي النهاية شرحا معاناتهما ل "الرياض" تساءل الأول والذي يعاني من الصرع قال ما ذنبي أين أذهب؟ هل أنام على الأرصفة؟ أما الثاني فقال لي تمنيت العيش في أسرة طبيعية فيها أب وأم وأخوة ولكن قدري جعلني يتيماً أريد من ينتشلني ويساعدني على العيش مع الآخرين والتخاطب في الحياة وأن أنسى أنني من الأيتام.