السبت 14 رجب 1428هـ - 28 يوليو 2007م - العدد 14278

مسؤولية

شباب اليوم

ناهد سعيد باشطح

    فاصلة :

"الشباب له وجه جميل والشيخوخة لها روح جميلة"

- حكمة عالمية -

كلنا يعرف أن شباب هذا العصر مختلف فقد توفرت لديه التكنولوجيا التي هي الأداة السحرية للتغيير ومعظمنا يتحدث بسخرية عن الإمكانات التي توفرت لديهم ولم تتوفر لدينا ومع ذلك فهم متذمرون قلما يكونوا راضين عن واقعهم .

تبدو مشكلة التباعد بين جيلنا كآباء وجيل الشباب ربما في الأفكار أو السلوكيات، نحن أحيانا نتشبث بأفكارنا فلا نستطيع تغييرها بسهولة متجاهلين أننا الاحوج إلى كسب هذا الجيل وفهمه بدلا من بعده عنا وإحساسه بالوحدة ظاهرة صراع الأجيال قديمة ، وتبرز بشكل واضح في الحقب التي تكون فيها التغيرات الاجتماعية حادة.

من أجمل ما قرأت تشبيها لعلاقة الأجيال ما وصفه المفكر نجيب محمود في احد مؤلفاته حينما أورد قصة القنافذ التي إذا تباعدت شعرت بالبرد في فصل الشتاء القارص وإذا تقاربت شعرت بالألم من وخز تقارب أجسادها لوجود الأشواك في أجسادها فالحل لا يكون بالتباعد الشديد أو الالتصاق الشديد إنما بالتوسط .

اعتقد أنها فلسفة جيدة في التقارب بين الأجيال إذ انه من المستحيل أن يحدث التقارب بين الأجيال بشكل عام وبين جيل الشباب هذه الأيام إذ إن الثورة التكنولوجية ساهمت في خلق مسافات اكبر من التباعد.

وتبرز المشكلة أكثر عندما نتمسك كجيل بالتقاليد القديمة التي نشأنا عليها ونتهم جيل الأبناء بالسطحية وممارسة عادات اجتماعية جديدة نستهجنها.

من جهة أخرى نشأ جيل الشباب في ظل انفتاح اجتماعي وثقافي واسع وبالتالي فهو رافض لكل ما هو تقليدي ،ويتهمنا بتمسكنا بثقافة رجعية وعدم القدرة على التعايش مع المتغيرات الحديثة.

الخلاف بيننا كآباء وبين أبنائنا خلاف طبيعي في وجهة النظر ضمن سياق التطور الاجتماعي العام، لكن من المهم ألا يتحول إلى نوع من الصراع والتنافر.

وهو دورنا في التقرب من أفكارهم وإيصال توجيهاتنا دون تنظير أو مباشرة في الحديث .

هذا الدور ليس سهلا لكنه ليس مستحيلا لأن علاقتنا بأبنائنا تحدد بناءهم لمستقبلهم فكلما شعروا بوجودنا الحميم وليس المنتقد كلما اقتربوا منا دون شعور بالوخز في أجسادهم وأرواحهم

alriyadh.com nahed@