الجمعة 13رجب 1428هـ - 27يوليو 2007م - العدد 14277

كلمة الرياض

"أرامكو" صانعة الكفاءات .. وحاضنتها

يوسف الكويليت

    أي حديث عن الشركة العملاقة "أرامكو السعودية" يدخلنا في التاريخ والدهشة، والمعاناة والمغامرة لعدة أجيال صاحبت الاكتشاف العظيم لأكبر حقول النفط وأغزرها في العالم..

لقد كنا نلتقط كلمات من العائدين لقضاء إجازاتهم عند أسرهم، وكأنها لغات مكتشفة من كوكب آخر مثل "حط الهوز بالدرام" و"زام، وسفتي" لكن تلك الطليعة الباحثة عن لقمة العيش، هي من ناضلت وواصلت خطها في رحلة المعاناة التي أدت إلى التمايز بالمعاملة بين العربي والأمريكي وتسببت في الإضرابات ومن ثم كسر الحواجز بين طرفي العلاقة، ولعل المغامرين الأوائل الذين جاءوا من ترف العيش إلى لهيب الصحراء ورطوبة البحر أيضاً دخلوا التاريخ في مشروع بدأ في عالم المجهول، وانتهى بتحقيق الأحلام، ومع النظام، والتنظيم، والتحدي، والاستجابة وفق النظرية الاجتماعية، ولدت أرامكو وتحولت من رقم صغير في مفكرة الشركات الكبرى، إلى معادلة في سوق النفط في الإنتاج والأسعار، والتحكم في العرض والطلب..

قد تكون تلك الصور من الأشياء البدهية، لكن ما هو في الحسابات الأهم هو ذلك الرصيد المتميز بكل شيء من القيادات الإدارية والمهندسين الذين حصلوا على تأهيل نادر، وجيوش الفنيين والاختصاصيين من الجنسين من مواطني هذا البلد، والذين - حسب إحصائيات الشركات - يبلغون 90%، وهو رقم لا يتحقق بسهولة لمنظومة عمل على درجة عالية من الكفاءة والانضباط في ميادين متعددة تبدأ من الاكتشافات إلى الإنتاج والتسويق، ومراقبة هذا النشاط وإدارته بالجيل الثالث من أبناء وأحفاد المؤسسين لتلك الامبراطورية النفطية العظمى.

وسائل التعريف بأي منشأة ودورها في الاقتصاد الوطني والتنمية البشرية يمكن حصرها بفاعلية رجل العلاقات العامة ودوره في الدعاية والإعلان، لكن حين ترى على الواقع مشاهد الطواقم العاملة، وعلاقة الود العجيب بين أرامكو والعامل بها، أياً كان دوره واختصاصه ومركزه الكبير أو الصغير، فإن هذا التبادل بالحب لا بد أنه نتج عن تربية علمية وإنسانية، وقد لا أكون مبالغاً لو قلت إنني سعدت حين شاهدت ذلك بعيداً عن أغلفة الدعاية لأرى جيلاً يدير الحواسيب عالية الكفاءة والتي لا توجد إلا في دول عظمى، ثم أولئك الذين طوروا وسائل الاكتشافات والحفر ومراقبة الإنتاج وأطواق الحراسة، وتلك الآمال المتصاعدة من خلال حافز العمل والتطوير للمواطنين الذين لا يظهرون على السطح، ولا نشاهدهم على منابر الخطباء، وشاشات العرض، والصحف والمجلات، وإنما داخل تلك البيئة المتفاعلة التي هي مصدر دخلنا وانتقالنا من بيئة الفقراء الأميين، إلى المتطلعين إلى دخول عصر العلم والتنوير وثقافة السلام..

أرامكو خرّجت من الأميين كفاءات عالية، ولا تزال حاضناً لأكبر الكفاءات..