الرئيسية > التدريب والتوظيف

أعدتها غرفة الرياض

دراسة توصي بإعادة النظر في نسبة السعودة التي تضمنها القرار 50بحيث تختلف طبقا لظروف كل نشاط


كتب - حامد العنزي:

أوصت دراسة بضرورة إعادة النظر في نسبة السعودة التي تضمنها القرار 50بحيث تختلف طبقاً لظروف كل نشاط ومدى توافر الأفراد المؤهلين لممارسة الوظائف به من العمالة السعودية.

وبحثت الدراسة التي أعدها حديثا مركز البحوث والدراسات بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض واتخذت الفترة من 14261416ه نطاقاً زمنياً لتغطية فترة بدء تنفيذ القرار ولمدة عشرة أعوام ثانية، بحثت المعوقات التي واجهت تطبيق القرار (50) الذي صدر من مجلس الوزراء عام 1416من أجل الإسراع في عملية توطين الوظائف وذكرت الدراسة أنه وقبل صدور القرار، أخذت سياسات تشغيل العمالة اتجاها يتفق مع الاحتياجات التي اقتضتها التنمية الشاملة التي أقدمت عليها المملكة بخطى سريعة لبناء وتطوير البنية الأساسية وإقامة المشروعات الصناعية والزراعية والخدمية. وبناءً على هذه الاحتياجات تم استقدام الملايين من العمالة الأجنبية لتعويض النقص الشديد - خاصة في المراحل الأولى من التنمية - في حجم القوى العاملة المواطنة، ولسد الفجوة بين احتياجات التنمية من الأيدي العاملة والمعروض منها في سوق العمل، مما أدى إلى تزايد نسبة العمالة الأجنبية إلى إجمالي العمالة المدنية المستخدمة مع بداية خطة التنمية الثانية 1400/1395ه وحتى نهاية خطة التنمية الرابعة 1410/1405ه ؛ مقابل تراجع نسبة العمالة المواطنة المستخدمة.

ومع زيادة حجم العمالة السعودية بسبب ارتفاع معدل نمو السكان في سن العمل، وزيادة أعداد الخريجين في مختلف المراحل التعليمية نتيجة الاهتمام المتزايد بتنمية القوى البشرية بالإضافة إلى ضآلة فرص العمل بالقطاع الحكومي، فقد اتجهت الدولة إلى سعودة الوظائف اعتبارا من خطة التنمية الثالثة 1405/1400، إلا أن فائض العمالة الوطنية قد تزايد بنسبة تفوق السعودة بسبب احتياج سوق العمل لنوعيات من الوظائف تستلزم متطلبات معينة من التأهيل والمهارة في الأداء.

وأشارت الدراسة إلى أن خريجي وخريجات المؤسسات التعليمية والتدريبية من النوعيات الرئيسية الداخلة إلى سوق العمل والتي تتطلب تدبير فرص عمل لها، سواء عن طريق إيجاد فرص عمل جديدة أو تدبير فرص عمل عن طريق إحلال محل العمالة الأجنبية،وطبقا للبيانات الواردة في وثيقة خطة التنمية السادسة 1420/1415ه - وهي الفترة التي بدأ فيها تنفيذ القرار - فان خريجي التعليم العالي والكليات التقنية والثانوية العامة والفنية والتدريب المهني يمثلون نسبة 58.4% من الداخلين الجدد السعوديين إلى سوق العمل خلال فترة الخطة.

وحول ارتفاع معدل البطالة ذكرت الدراسة أنه وبناء على الدراسات التي أعدت قبل صدور القرار، والتي اعتمدت بشكل رئيسي على بيانات التعداد العام للسكان والمساكن الذي أجري عام 1413ه أن نسبة السعوديين داخل قوة العمل بلغت نحو 31% من إجمالي عدد السعوديين في سن العمل وقدر تعدادهم بنحو 2.28مليون نسمة في عام 1413ه، وعلى الرغم من انخفاض هذه النسبة، إلا أن سوق العمل قد واجه مشكلة تعطل جزء من هذه الفئة من السكان حيث قدرت نسبة البطالة منها حوالي 13.4% وبما يقدر عدديا بنحو 306.6ألف مواطن في عام 1413ه وذلك طبقا لما أظهرته بيانات التعداد المذكور.

وبينت الدراسة النتائج الكمية لتطبيق القرار (50) وغيره من القرارات الهادفة لرفع نسبة السعودة. هذه النتائج تتضح من خلال ارتفاع نسبة العمالة السعودية في إجمالي العمالة المدنية من 34.7% في نهاية خطة التنمية الخامسة عام 1415/1414ه وهو العام الذي سبق صدور القرار، لتصل في نهاية فترة خطة التنمية السادسة عام 1420/1419ه، - وهي الفترة التي تلت صدور القرار رقم - 50إلى 37.5% من إجمالي العمالة المدنية ثم إلى 42.7% في نهاية خطة التنمية السابعة 1425/1424ه، في حين تراجعت نسبة العمالة الوافدة من 65.3% إلى 62.5% في نهاية الفترتين المذكورتين.

وعرجت الدراسة على التوجهات المرتقبة لتفعيل القرار (50) في خطة التنمية الثامنة 1430/1426ه مشيرة إلى أن الأساس الاستراتيجي الأول للخطة الثامنة تضمن زيادة إسهام القوى العاملة الوطنية في القطاعات التنموية، والاهتمام بتأهيلها وتدريبها لتحسين إنتاجيتها ورفع كفاءة أدائها، والاستمرار في إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة.، كما تضمنت أهداف تنمية القوى العاملة زيادة فرص توظيف القوى العاملة الوطنية خصوصا في القطاع الخاص لمقابلة الطلب الناشئ عن النمو علاوة على متطلبات الإحلال، وتفعيل القرارات الخاصة بالسعودة، وقصر العمل في بعض المهن والنشاطات الاقتصادية على العمالة الوطنية. وتضمنت الخطة عددا من السياسات وآليات التنفيذ فيما يتعلق باستمرارية السعودة وتحقيق فاعليتها منها الربط بين سياسات الاستقدام والسعودة، والاستمرار في مراجعة قائمة المهن المقتصر التوظيف عليها وبناءً على هذه السياسات تتوقع الخطة زيادة معدل النمو السنوي المتوسط لقوة العمل الوطنية ليبلغ 5.13%، وأن يرتفع حجم قوة العمل الوطنية من 3536.3ألف مواطن بنسبة 42.7% من إجمالي قوة العمل عام 2004م والبالغة 8281.8ألف فرد ليصل إلى 4747.1ألف مواطن بنسبة 51.5% من إجمالي قوة العمل الوطنية عام 2009م والمقدر أن تبلغ 9221.3ألف فرد.

كما قدر عدد الداخلين الجدد لسوق العمل خلال فترة الخطة الثامنة بنحو 1.08مليون عامل تمثل نسبة الداخلين منهم من نظم التعليم والتدريب نحو 952.1ألف خريج وبنسبة 88%من إجمالي عدد الداخلين الجدد.

وتستهدف الخطة توفير نحو 939.5ألف فرصة عمل جديدة بالإضافة إلى استيعاب نحو 271.3ألف عامل في وظائف الإحلال محل العمالة الوافدة من خلال زيادة تفعيل السياسات والقرارات الصادرة بهذا الشأن وأهمها القرار 50الصادر بتاريخ 1415/4/21ه بالإضافة إلى تحديد قائمة المهن التي يحظر استخدام العمالة الوافدة فيها والأمر السامي الكريم رقم 2/ط/ب/ 58847وتاريخ 1424/12/5ه بشأن الموافقة على آليات تفعيل القرار

9.وللتعرف على واقع تطبيق القرار ونتائجه بمنشآت القطاع الخاص المناط بها تنفيذه، فقد رأى مركز البحوث والدراسات بالغرفة إجراء بحث ميداني للوقوف على هذا الواقع وتحديد المعوقات التي أدت إلى عدم تناسب الأرقام المحققة للسعودة بالمقارنة بالمأمول مع التعرف من خلال هذا البحث على الآثار التي حققها القرار سواء كانت إيجابية أو سلبية وانعكاساتها على منشآت القطاع الخاص، والعناصر المطلوبة لزيادة قدرة المنشآت على الالتزام بتنفيذ القرار.

وأوضحت الدراسة أسباب عدم أو محدودية مقدرة المنشآت على تطبيق نسبة السعودة قبل صدور القرار وهي: عدم توافر التأهيل المناسب، وعدم توافر التدريب الملائم للقيام بالعمل، وعدم توافر الخبرة المطلوبة للوظيفة وترك الموظف الوظيفة بعد تعيينه بفترة قصيرة، وارتفاع نسبة السعودة المقدرة.

يلي ذلك سببان هما: طلب المتقدم للوظيفة راتبا أعلى من المحدد، وعدم إقبال السعوديين على العمل بنوعيات من المنشآت.

أما الأسباب الأخرى وهي انكماش أنشطة المنشآت، وعدم وضوح تصنيف للمهن ومسمياتها فإنها كانت أقل الأسباب تأثيرا في الالتزام بنسبة السعودة حيث أبدت معظم منشآت (عينة الدراسة) عدم موافقتها عليها كمسببات رئيسية.

أما بعد صدور القرار فإن أهم المعوقات التي تقف أمام المنشآت في تطبيق نسبة السعودة هي: عدم توافر متطلبات التأهيل والندرة في بعض الوظائف وبلغت أهميته النسبية ضمن الإجابات 24.1%، تليها سلوكيات العمالة السعودية من حيث ضعف الالتزام بأنظمة العمل والدوام وكثرة التسرب الوظيفي ومستوى الأداء وبلغت نسبته 19.4%، ثم ضعف تقبل العمالة السعودية لطبيعة العمل بالقطاع الخاص من حيث أوقات الدوام وأماكن العمل خارج المدن الكبرى وبلغت نسبته 18.4%.

وأشارت الدراسة إلى أن أهم الأساليب التي تتبعها المنشآت لتطبيق نسبة السعودة هو: توظيف عدد إضافي من السعوديين مع الإبقاء على العمالة الوافدة وحصل هذا الأسلوب على أعلى نسبة بين الاختيارات وهي نسبة (46.2%)، تلاه توظيف عدد من السعوديين مقابل الاستغناء عن عدد من الوافدين وبلغت نسبته (40.1%) ثم تقليص عدد من العمالة الوافدة دون تعيين بديلا عنهم من السعوديين وبلغت نسبته (13.7%).

كما أفادت بعض المنشآت بأساليب أخرى تتبعها سعيا لتحقيق السعودة من أهمها السعي لتدريب العمالة السعودية، منح رواتب وحوافز منها بدلات سكن وتسهيلات إدارية لتحقيق استقرار العمالة السعودية، تعيين موظفين سعوديين بدلا من الوافدين الذي تنتهي خدماتهم، حصر التعيينات والوظائف الجديدة على السعوديين توظيف سعوديين لمدة سنة كمتدربين تمهيدا لتوظيفهم، التركيز على الوظائف التي يمكن تأمينها محليا، التعريف بالمنشأة في الأيام المخصصة لتسويق بعض المهن، إقامة علاقات تنسيقية مع الكليات المتخصصة ذات الصلة.

وحول الآثار السلبية للقرار (50) ذكرت الدراسة أن ارتفاع تكلفة العمالة السعودية، وعدم استقرار العمالة، وضعف مستوى أداء الخدمات من أهم الآثار. كما وردت بعض الإجابات عن آثار أخرى من أبرزها:

@ زيادة مجهود الإدارة في أعمال التعيين ومتابعة العمالة السعودية.

@ ارتباك العمل في بعض الأحيان.

@ عدم الوفاء بمتطلبات العمل، وتأثر أداء العاملين السعوديين بالعاملين الوافدين بشكل سلبي.

وسردت الدراسة بعض المرئيات بشأن نسبة السعودة منها:

أ- إعادة النظر في نسبة السعودة بحيث لا تكون نسبة عامة لجميع القطاعات الأنشطة، بل يجب أن تختلف بحسب طبيعة كل قطاع وكل نشاط وظروفه.

ب- تخفيض نسبة السعودة في القطاعات التي لا تتوافر لها عمالة وطنية كافية مثل المهن الفنية والتأمين ومهن قطاع المقاولات.

ج- حصر النسبة في وظائف محددة تتوافر في سوق العمل وعدم فرضها على إجمالي العاملين.

د- أن لا يتم فرض الزيادة في نسبة السعودة على حساب النوعية والالتزام والإنتاجية.

ه- أن تختلف النسبة المقررة وفقا لنوعيات الوظائف، بحيث تكون كاملة على سبيل المثال في الوظائف الإدارية، وتقل في النوعيات الأخرى مثل الوظائف الطبية والفنية والتخصصية.

و- أن يتم احتساب النسبة على ضوء العمالة المتوفرة بعد استثناء العمالة العادية. كما ذكرت الدراسة عدد من المرئيات تخص بشكل مباشر وزارة العمل وهي:

أ- ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بين الوزارة وأصحاب الأعمال لمعاونتهم على تحقيق النسبة المطلوبة وبالشكل الذي لا يضر مستوى أداء وإنتاجية المنشآت.

ب- تطوير نظام توجيه طالبي العمل للمنشآت القائمة لدى وزارة العمل ليكون وفق متطلبات الوظائف والحاجة الفعلية بالمنشآت بعيدا عن العشوائية بحيث يتم توجيه الفرد المناسب وفقا لمتطلبات الوظيفة.

ج- قيام وزارة العمل بتصنيف الوظائف التي يمكن أن يعمل بها السعوديون والتي لا يمكن أن يقبلوا عليها.

د- وضع ضوابط تحفظ حقوق أرباب الأعمال من عدم التزام العمالة أو تركهم العمل أو تعطيلهم له، والسعي لتشديد إجراءات الجزاءات التي تخص الغياب المفاجئ بدون أعذار.

ه- عدم إعطاء أي عامل يترك العمل بلا عذر أو يفصل بناء على سبب مشروع الفرصة للعمل مرة أخرى من قبل مكتب العمل حتى يكون عبرة لالتزام الآخرين وتمسكهم بالعمل.

و- تطوير العلاقة بين مكاتب العمل والقطاع الخاص على علاقة شراكة نحو تحقيق الهدف.

ز- أهمية متابعة مكاتب العمل للمشكلات التي تعاني منها المنشآت في التوظيف وليس فقط متابعة تنفيذ نسبة السعودة.

ح- إتاحة المجال للشركات لاستقدام الوافدين للعمل في الوظائف التي لا يتوافر بها موظفون سعوديون مؤهلون لشغلها لنقل الخبرات إليهم.

ط- عدم إيقاف أو تأخير إصدار التأشيرات بسبب نقص الموظفين لدى مكتب العمل أو زيادة الإجراءات المطلوبة والاكتفاء بالتعهد.

ي- بحث ربط السماح بالاستقدام بتطبيق استراتيجيات للسعودة.

ك- اعتماد الرقم التأميني للموظف كمرجع للسجل الوظيفي واستقراره في العمل.

وأوصت الدراسة في نهاية نتائجها إلى إحدى عشر توصية أهمها:

1) ضرورة إعادة النظر في نسبة السعودة التي تضمنها القرار 50بحيث تختلف طبقا لظروف كل نشاط ومدى توافر الأفراد المؤهلين لممارسة الوظائف به من العمالة السعودية.

2) أن تتدرج نسبة السعودة داخل النشاط وفقا لنوعيات الوظائف بحيث تزيد في الوظائف الإشرافية والإدارية وتقل في الوظائف المهنية والحرفية حتى يتم توفير العمالة السعودية منها.

3) من الأهمية إقامة علاقة شراكة وثيقة بين وزارة العمل ومنشآت القطاع الخاص وفقا لآليات تنسيقية محددة من أجل السعي لإزالة المعوقات التي تواجهها المنشآت لتطبيق القرار.

4) إعطاء مزيد من الأهمية لتأهيل العمالة السعودية خاصة التخصصات الفنية والحرفية والتي تتوافر فيها فرصة كبيرة للإحلال محل العمالة الوافدة.

5) الإسراع في وضع البرامج المتكاملة لتنفيذ استراتيجية التوظيف السعودية التي أعدتها وكالة التخطيط والتطوير بوزارة العمل عن الفترة طويلة المدى -1450 1426ه، والتي شملت الربط بين متطلبات سوق العمل والقطاعات المختلفة ومخرجات أنظمة التعليم والتدريب وأوضاع العمالة والتجارب الناجحة.

6) أن تؤخذ سياسات وإجراءات السعودة من منظور شامل يأخذ كافة القضايا ذات الصلة بالقطاع الخاص وأبرزها الاستثمار والأهداف التشغيلية، ومستوى الإنتاجية، والكفاءة الاقتصادية، والمنافسة، والمتغيرات المحلية والدولية، والأجور، والربحية.

7) أن توضع برامج تنفيذ خطط السعودة متابعتها ارتكازا على قاعدة معلوماتية شاملة ودقيقة تعكس واقع سوق العمل بمختلف مكوناته (العرض والطلب) والتوقعات المرتقبة.

8) ضرورة اهتمام المنشآت بتوفير نظم مجزية للحوافز تشجع العمالة السعودية على العمل في الوظائف والمهن ذات الطبيعة الخاصة وأيضا التي تتم ممارستها في الأماكن خارج المدن.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة