الرئيسية > الرياض الاقتصادي

كبسولة اقتصادية

أغنياء مع وقف التنفيذ


عبدالعزيز حمود الصعيدي

ليس المهم حجم ما تمتلكه أو ما ستمتلكه من المال بقدر مدى استمتاعك بما لديك، فالكثيرون يشغلون أنفسهم بما سيصبح لديهم بعد عام أو عامين، يعدون الطرق والخطط لجمع المال أو الحصول عليه بأي وسيلة، وينسون التمتع بما لديهم، مهما كان حجمه، ولا يهتمون بجدولة ما لديهم من المال والتمتع.

أعرف شخصا تبلغ ثروته مليوني ريال، ولكنه دائم التفكير بالكيفية التي يزيد فيها حجم هذا المبلغ إلى ثلاثة ملايين، وفي رأيي أن هذا مبدأ خاطئ، فمثل هذا الشخص وبعد أن تصل ثروته إلى ثلاثة ملايين سيبدأ بالتخطيط للوصول إلى أربعة ملايين، وهكذا دواليك.

المفروض في مثل هذه الحالة أن يضع مثل هذا الشخص ميزانية لمصروفاته، ويحول بعضا من المبلغ المتوافر لديه إلى أصول يستفيد منها، مثلا، يبدأ بشراء منزل بمبلغ مليون، يؤثثه بشكل جيد، من النوع الذي لا يفقد قيمته مع الوقت، ويسكنه مع أولاده، ويتمتع بجزء من أمواله ما دام على قيد الحياة، وفي نفس الوقت يحول مليون أو أكثر من رأسمال إلى أصول جيدة أو يستثمره بأي وسيلة، بدلا من أن يقتصر رأس ماله على السيولة فقط، فالمبنى الذي يسكنه سيرتفع سعره مع الزمن، وبهذا يحقق ربحا رأسماليا مع الراحة النفسية في منزل جميل، بعد ذلك يستثمر المليون المتبقي في أي وعاء يدر عليه دخلا إضافيا، وبهذا يستطيع أن يصل إلى ثلاثة ملايين مع التمتع بما لديه من المال.

أما العينة الثانية فهم المبذرون الذين يتمتعون لمدة عشرين يوما بالراتب ومن ثم يعانون خلال العشرة أيام المتبقية، ليس لأن راتبه قليل، بل لأنه لم يحسن التصرف، فراتبه يتجاوز 20ألف ريال شهريا ولكن عدم وضع ميزانية مقننة لمثل هذا الشخص أودت به إلى أن يقترض في آخر أسبوع من كل شهر.

ومن أفضل العينات التي قرأت عنها شخص راتبه 12ألف ريال، وضع ميزانيته على أساس أن يصرف كامل الراتب، وشمل ضمن بنود ميزانيته بند طوارئ، فإذا لم ينصرف هذا البند رحله إلى بند التوفير، هذه العينة من الأشخاص هم الذين يتمتعون بما يكسبون، ويطلق عليهم "الإيبوقراطيين"، أي الذين يؤمنون بمبدأ اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، ولكن هذا الشخص "إيبوقراطي" مع افتراض أسوأ الاحتمالات، بوضع بند طوارئ.

العينة الرابعة لموظف راتبه 10آلاف ريال، ولكنه يصر على ألا يصرف أكثر من خمسة آلاف ريال ويوفر الباقي، وبهذا يقتر على نفسه وعلى ولده في السكن والمعيشة، والأجدر بمثل هذا الموظف أن يكتفي بتوفير 30في المائة من مرتبة كحد أعلى، أي 3000ريال، ويحسن أوضاع عائلته المعيشية.

وأما أسوأ هؤلاء فهو الموظف الذي يقل راتبه عن ثلاثة آلاف ريال، هذا الشخص لا يستطيع أن يلبي أدنى متطلبات المعيشة، في ظل الفحش في أسعار العقار الحالي وغير المبرر، فأي شخص لا يمتلك منزلا ودخله دون 3000ريال شهريا أعتقد أنه يعيش بشكل تعيس جدا، ويندرج ضمن قائمة الفقراء.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    جبت اهم طبقه اللي هي طبقة الثلاث الاف كيف نعيش ياليت تتكلمون عنها والله ترانا رايحين فيها اغيثونا تراكمت الديون وما يجيبها بعد الله سبحانه الا ابو متعب الله يطول بعمره

    فيصل الفرج - زائر

    04:31 صباحاً 2007/07/27


  • 2
    فعلا تجسيد واقعي جدا لحال شرائح مختلفه من المجتمع , مأجمل أن يكون الكاتب قريب من واقع مجتمعه... الى الأمام.

    د. رنا - زائر

    09:27 صباحاً 2007/07/27


  • 3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اما عن العينة الخامسه فحدث ولا حرج ؟ ياكثرهم الله يكون في عونهم.

    فيصل - زائر

    11:11 صباحاً 2007/07/27


  • 4
    (لو كان لابن ادم وادي من المال لتمنى ان يكون له واديان ولو كان له واديان لتمنى ان يكون له ثلاثه ولا يملأ جوف ابن ادم الا التراب ويتوب الله على من تاب)
    اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد

    ام الوليد - زائر

    11:18 صباحاً 2007/07/27


  • 5
    نقول اين العقلاء واين رجال المال ةالاقتصاد واين المؤسسات المالية التي تتولى تبصير هذه الشرائح بما يجب ان تفعله كل شريحة من خلال برامج وندوات تطرح لتحقيق مثل هذه الاهداف النبيله وفق الله الجميع

    ابوابراهيم - زائر

    02:08 مساءً 2007/07/27



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة