• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1766 أيام

كلمة الرياض

بلير .. رئيس الدولة .. ومهمة السلام الصعب!!

يوسف الكويليت

    هل من نية صادقة بين زعيمي احتلال العراق أن يكون لهما بصمة جديدة، ومختلفة في تحريك السلام بين العرب وإسرائيل؟ أم أن ما يجري الآن ختام الفصل الأخير بحياة الزعيمين في السعي لتكليف ما لا يقبل الحل..؟

بريطانيا هي من زرعت إسرائيل، وأمريكا تعهدت شبابها وبناء ترسانتها النووية والاقتصادية، وهذا التاريخ يعطينا مبدأ الشك والتشاؤم من أي مشروع تقوم به الدولتان، وإن جاء بلير ممثلاً للرباعية وليس بربطة عنق رئيس الوزراء البريطاني، إلا أنه عضو في رابطة المحافظين الجدد، حيث أصبح أحد رموز تاريخ من أزَّم المنطقة، ونقلها من حالة السلم المرتبك إلى الحرب الدائمة، وبالتالي فقد لا يكون الوسيط المقبول، إلا إذا تخلى عن قناعاته الأولى، وقبل أن تكون شخصيته أكثر اعتدالاً وموضوعية في أزمة تاريخية كهذه..

لماذا لا توجد فرصة للنجاح؟ السبب أن الفوائد من استمرار القضية الفلسطينية في حالة دوران إلى الخلف، جعل العرب يرهنون دخولهم في التسلح، والذي كان سبباً في تعطيل التنمية وحالة الانشقاقات والحروب، ثم تنامي الإرهاب نتيجة خيبات الأمل واليأس من اصلاح عدو فرض عليهم صراعاً تغذيه القوى الغربية وأمريكا..

تجارب السنين الماضية لا تبعث على التفاؤل، وأغرب ما في أدوار الساسة الكبار في أمريكا أو بريطانيا، أن كل متقاعد من السلطات العليا، يأتي ليجرب حظه بطرح خطط للسلام، لكن بدون صلاحيات وزخم دولة أي منهما، لأن كوابح العاملين في سلطة البلدين هي من توجه السياسة وتقلص الأدوار، إلا بما يتضمن قبولاً من إسرائيل وخدمة مصالحها..

قلة من العرب والفلسطينيين تحديداً لا يتفاءلون ببلير، ليس لتدني كفاءته وأسلوبه وإنما لخلفيته السياسية، وخضوعه التام لكل ما يفكر ويأمر به الرئيس الأمريكي..

دعونا نقبل هذا الجهد، ونعطيه الفرصة بشيء من الأمل، ولو كان كاذباً، يشفع لنا أن كلا الزعيمين غريق في ظروفه المتشابهة إلى حد التطابق، ولو أن ثقافة الشعبين مختلفة تماماً، حيث البريطانيون أكثر تطبيقاً لقوانينهم الصارمة، بدليل تخلي بلير عن السلطة تحت ضغط الرأي العام الواعي والمثقف ليس بشؤونه الداخلية، وإنما بالسياسة العالمية، على العكس من الشعب الأمريكي الذي يبقى وعيه السياسي ضئيلاً، إلا عند التماس مع حالته الاقتصادية أو أمنه القومي، وحتى الدوافع بنقد نهج الرئيس بوش، جاء من تعدد الجنائز التي تصل توابيتها كل يوم، وربما لو طرح استفتاء شعبي عن العراق والحرب وكل المنطقة لجاءت الإجابات مرتبكة بل وربما بجهل تام عن كل ما يجري، وهذا ما ساعد قادة البيت الأبيض الاقدام على مغامرات عسكرية دون خوف من رد فعل مباشر، عكس الشعوب الأوروبية الحساسة جداً من خوض أي حرب إلا تحت أقسى الظروف..

القضية الفلسطينية هي مسرح الحرب وتعقيدات السلام، ومنها نشأت الأزمات المتلاحقة والتي نظر إليها الأوروبيون بأنها وسيلة الاستثمار الأمثل لزعزعة المنطقة، ورؤية أمريكا بأنها ميدان التدخل المباشر وغير المباشر، غير أن انقلاب الأحداث التي غيرت البوصلة، بارتفاع نسبة تصاعد العداء لأمريكا باعتبارها مصدر كل ما يجري من حروب وانتكاسات طرح البديل الأخطر أي نمو الإرهاب الذي خرج عن سلطات الدول إلى المخابئ السرية، وهنا بدأ التفكير بطرح الحلول، وربما تذكر البريطانيون والأمريكان أن السلام العربي الإسرائيلي هو الأزمة والحل.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


كلمة الرياض

يوسف الكويليت

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS يوسف الكويليت
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (101) ثم الرسالة