• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1769 أيام

كلمة الرياض

الكبرياء الزائفة!!

يوسف الكويليت

    أسلوب المفاخرة عند العرب، كان أحد بنود تاريخهم الشعري، وهذه المبالغة جزء من وهم البطولة الذي رسخته أدبيات أجيال توارثنا فهم سلسلة لا تنقطع من أفعال التفضيل..

في الجانب العسكري بعصرنا الراهن نحن أكثر الدول استيراداً للسلاح الأجنبي، فقد نشأ شعار إبادة إسرائيل ورميها بالبحر، فصعقتنا هزيمة 1967م، ولم نعرف لصواريخ القاهر والظافر أي دور، وصوَّر الإعلام الخارجي أن جيش صدام حسين يُعد ثالث جيش في العالم بعد انتصاره على إيران، لكنه هرب من الكويت، وتلقى احتلالاً أمريكياً قاده للمشنقة، وحزب الله يرى أنه المعادل بالقوة لضرب ما لم تطله الجيوش العربية داخل إسرائيل، وقد يكون هذا صحيحاً، لكن المعادلة صعبة لجيش يُعد بالترتيب العالمي ثالث قوة تملك سلاحاً مدمراً لتنافس دولاً أوروبية، وحتى الصين والهند، والسيد نصرالله قال إنه لو كان يعلم الدمار الذي حل بلبنان ما كان اختار خطف الأسيرين الإسرائيليين..

هناك من يروج بأن حماس تملك صواريخ قادرة على ضرب مواقع حساسة بإسرائيل، لكننا أمام المشهد الواقعي بدخول وخروج إسرائيل من غزة، وحصارها اقتصادياً وجغرافياً، نرى هذه الخدعة جَرّاً لها في صدام غير متكافئ مع عدو شرس، وبالقياس ذاته نجد التمزق الفلسطيني لم يأت من مؤامرة إسرائيلية، لأنها استبعدت أن ترى شعباً يقاتلها بكل وسائله المحدودة أن ينقسم على نفسه، غير أن الظروف الفلسطينية هي من هيأت هذا الانتصار الذي لم تسع إليه إسرائيل لاستحالته ولو نظرياً، وحتى تحرير الرهائن وعودتهم إلى حضانة وطنهم ومنازلهم، اختلف عليها قادة الأحزاب بمن سماها فخاً، ومؤامرة، وانحيازاً لجانب فتح على حساب حماس، وكأن من خرجوا من السجن يحملون جنسية أحد التنظيمين، لا هوية الشعب الفلسطيني..

إسرائيل دائماً ترفض أن تقول إنها دولة نووية، وحتى مواطنها (فوعنونو) العامل في مفاعلاتها النووية، حين كشف امتلاكها ما يصل إلى مائتي رأس نووي أخذته للسجن والتحقيق لأنه أفشى سراً محرماً، وحتى في زمن سباق التسلح بين الغرب والشرق ظل كل طرف يحاول مفاجأة الآخر بسر جديد لا يعلن في حينه وإنما بوجود البديل المتطور..

المفاخرون بالقوة العربية الظافرة، والذين يريدون تلقين الأعداء درساً في كثافة النيران والانتصارات السريعة، هم المهزومون دائماً، لأن من أسرار القوة التواضع وكتمان الأسرار، لأنه باحترامنا عقل وقوة الخصم نصل إلى التقييم العادل المنصف لنا ولخصمنا، لكننا في زمن المباهاة الخارجة عن المنطق، وجدنا في مواجهاتنا السياسية والعسكرية، والثقافية، أننا أقل المجتمعات نقداً للذات وتحليلات مفصلة عن نواقص، وإيجابيات أي عمل خضناه بما في ذلك التردي الاقتصادي الذي جاء نتيجة إهدار إمكانات كبيرة بتبجيل الذات وتضخيمها بينما نرسب في حالة أي صدام يضعنا أمام امتحانات قاسية لا نصمد أمامها..

نحن أمة ركبنا قطاراً باتجاه واحد ولذلك لا نسير بالاتجاه الصحيح والمتطور ما دام يُعهد للبطل المنقذ والشعب العظيم، والإنسان المتكامل هذه الصفات بينما في حقيقة الأمر نحن بشر نتطابق مع غيرنا في كل الصفات الحسنة والسيئة.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 9
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    ما هو تأثير الكبرياء الزائفة علينا؟ وعند الأخرين الذين يقرؤن واقعا مخالفا لمانقول؟
    ...
    المدنية والتمدن, والحضارة والتحضر, والعلم والتعلم والحلم والتحلم والنظام والانتظام والفقه والتفقه, والكرم والكرامة والصدق والشجاعة,... , معاني يحتاجها الانسان في كل مواقع حياته, في البيت وفي العمل وفي التعلم وفي الاخوة والصداقة والزمالة وفي التعاملات وفي البيع والشراء وفي الصناعة وفي كل مكان, والسؤال للمسؤل عن ذلك: ما هو الحد الادنى لكل مواطن منها؟
    ومن أين يستقيها؟ وما هي مؤشرات التوجه اليها والابتعاد عنها؟ وما هي مؤشرات الزيادة فيها والنقصان منها؟
    الحمد لله الذي بالاسلام رحم العرب من عناء وشقاء البحث عنها في متاهات العلم والكتب والحضارة السائدة والبائدةو وأمرهم بتعلمها من كتابه ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وامرهم بالتمسك بها والمحافظة عليها, وبين لهم عقوبة من يغفل عنها في الامم البائدة وفي سننه التي تجري على الامم المعاصرة لنا.

    وبدون طرح ذلك التساؤل بقوة ومحاولة الاجابة عليه بجد واجتهاد

    لا نتعجب اذا تساءل بعض المواطنين بهل تعلمها وتفقهها ومن الكتاب والسنة خيار ام الزام؟,, فتجد هؤلاء يختارون لأنفسهم مصادر حضارية أخرى غير الكتاب والسنة وخيارات ومعايير ومؤشرات تختلف, مؤشرات زائفة او ضالة او مضلة, ويقتنعون بها على انها تحضر وتطور وتمدن وهي كذب وضلال وبهتان.
    نسأل الله الثبات على الحق والعزيمة على الرشد
    ونسئله العفو والعافية.

    حارث الماجد (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:43 صباحاً 2007/07/23

  • 2

    أسلوب الاعتزاز والتفاخر والمباهاة لم يزيدنا إلا الدمار،، أسلوب التبجيل والتضخيم والتباهي جعلنا أمة تمشي عكس التيار،، فقدنا الاتجاه الصحيح نحو التطور المأمول، فقدنا جادة الصواب، وفي الحقيقة أننا أمة مثل باقي البشر الذين أصبحوا أفضل منا بمراحل،،

    ما زال يقول إعلامنا العربي مفردات مثل: "الأطول في العالم" و"الأكبر في العالم"، و"الأعظم في العالم" عند تقديمهم مشروع وطني،، هذا لا يسمهم في نقد المطروح وتحليله وتبيان سلبياته وايجابياته بعيدا عن أجواء المديح الغير مفيد !!

    حتى صلواتنا وصيامنا وصدقاتنا وتلاواتنا بتنا نترجمها بالأطول والأعظم والأفضل بينما الأصلح أن تكون خالصة لوجه الله تعالى،، فعلاً،، "من أسرار القوة التواضع وكتمان الأسرار"، حتى في التقوى يجب على العابد أن يخفي تقواه لربه مثلما يكتم أسرار معاصيه،،

    عدو عاقل خير من صديق جاهل !! تقدير وضع الخصم (أيا كان) يجعلنا الأعرف بقدر أنفسنا دون إهدار لإمكاناتنا،،

    محمد بن حتان - الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:46 صباحاً 2007/07/23

  • 3

    ابدعت وقلت كثيرا مما في الخاطر. وابتلينا نحن العرب بهذا الداء اكثر من غيرنا

    ابوصلاح (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:22 صباحاً 2007/07/23

  • 4

    هل توجد لدى العرب قوه وسريه !!
    سبقوك اليها وقالوا ان العرب كتاب مفتوح الجميع قرئه وفهمه الا العرب لم ولن يستوعبوه.

    محمد علي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:33 صباحاً 2007/07/23

  • 5

    لاتحقرن صغيرا في مخاصمة إن البعوضة تدمي مقلة الأسد

    منصور خلف (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:53 صباحاً 2007/07/23

  • 6

    إذا كان هذا واقعنا كعرب ولن نستطيع تغييره فلماذا يستورد العرب الأسلحة وترصد لها ميزانيات تفوق أحيانا ميزانيات التنمية البشرية، وفي بعض الدول لا تعلن الميزانيات اصلا وتعبر من الأسرار العليا، ولكن مراكز البحث العلمي في الغرب ترصد مشتريات الأسلحة بدقة متناهية.. بصراحة متناهية اسرائيل ليست دولة عظمى ولا دولة لا تقهر ولا تستطيع استخدام قوتها النووية لأسباب يعرفعها الأستراتيجيون.. مشكلة العرب تقزيم أنفسهم فعليا وتكبيرها شعريا.. نعم ربما نحن امة ركبنا قطار واحد يتجه دائما للخلف ولم نبتعد قيد أنملة عن أفعال التفضيل ومنصات شعر الفخر والحماسة المخالفة للواقع مع شديد الأسف.. قد يكون فن الدملوماسية العصي على الفهم ما جعل العرب كما قال الشاعر..
    مكر مفر مقبل مدبر معا. كجلمود صخر حطه السيل من عل

    علي بن أحمد الرباعي (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:13 صباحاً 2007/07/23

  • 7

    لقد وردت حكمة من الفيلسوف سقراط تقول أعرف نفسك..
    وهذه أعتبرها النواة الأولى للتصحيح ونهج الطريق العلمي والعملي في التطور..
    نحن العرب شعب أعلامي..ننفخ في بوق الأفضل والأكبر ومايماثلها من ألفاظ تدل على التفوق ولو في مجالات تافهة..لاتستدعي كل هذه الضجة..
    ولو أبصرنا بعين الحقيقة لوجدنا أنفسنا نقبع في مؤخرة العالم في جميع المجالات حتى الترفيهية منها..فمابالك بالمجالات المهمة والحساسة..والمتعلقة بأمن الشعوب وحمايتها..
    وربما أبصرنا لكن هناك من لايريد التغيير فهو منتفع من هذا التخلف..أقول ربما..
    hade6262@hotmail.com

    هادي (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:58 صباحاً 2007/07/23

  • 8

    احنا قوه يالعرب ولكن لانتفق لابد من الاختلاف ولكن لابد نحط حل للمساله
    هذى وثانكيو.

    يوسف الفهيدي القصيم (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:47 مساءً 2007/07/23

  • 9

    لا فضّ فوك استاذ يوسف فلا تزال في كل موضوع الا القليل تخاطب الدموع قبل ان تخاطب الاذان
    بالامس كتبت موضوعا عن ابناؤنا في مزادات الجريمه وهي والله لكذلك وانا ابكي احد الشهداء من عائلتنا وهو شاب تزوج حديثا انجب ولدا فقط وذهب الى الجهاد
    ابكي ضياع هذا الشاب قبل ان ابكي ذاته فالضياع هو المحزن اما الشهاده فهي
    فرح للمؤمنين
    تحدثت معه كثيرا قبل ان يذهب الى الجهاد ولم يكن لي علم بانه سيذهب.
    وانا اسمي ما ذهب اليه جهادا على العرف والا فالله اعلم في اين يكون الجهاد.
    ولكنني لم اجد الا من يريد المهادنه حتى يتم له ما يريد.
    اختراق البرمجه العقليه للشباب بسيط جدا وخصوصا من اصحاب التخصص
    ركز معي في هذه النقطه يا استاذ يوسف ::
    ايهما اسهل على الشاب ان يتعداه حسابيا وعقليا
    عذاب دقائق ام عذاب الوف السنين ؟
    بين هذا وذاك يتم اختراق البرمجه
    فالجميع يبرمج العقول حول حقبقة الموت والذي لا يتعدى عذابه اياما ان طال
    والتي بكل سهوله يمكن ان يتقبلها الشاب سواء من ناحية محبة ما في الجنه
    او حتى من ناحية حب الاسبطلاع والذي له اغراء كبير
    لو ان الشباب علموا ان المهم هو ما تبذل روحك من اجله وليس بذل الروح ذاتها
    وان هذا السبيل يجب ان يكون قد درس من قبل المستشهد وان المساله
    نبا عظيم وليست مقامره وانها قد يخطيء الشخص في تقديره
    فيكون عذاب الوف السنين هو الذي ينتظره بدلا من الحور العين
    الم يقل الرسول صلى الله عليه وةسلم ان احدهم وقد قاتل في احد او في بدر ان
    شيئا لا اتذكره الان انه يشتعل عليه نارا لانه قد غل من الغنائم علما بانه استشهد
    وان المساله هي ليست فيما تعطي مقابل انها فيما تعطي له
    اي ان الجهاد ليس للجهاد فقط بل هي فيما تجاهد من اجله
    ثم ان القتال والشهاده هي باب واحد من ابواب الجهاد فلماذا قصر الجهاد على القتال
    عندما تضع في عقلية الشخص كاب او كمدرس او كخطيب جمعه ان العقبه (ليست) تخطي
    حاجز الموت النفسي ولكنها الحساب ايضا والذي سيمتد الجزاء فيه الى مادامت السموات والارض ههنا يكون التفكير اعمق واختراق البرمجه العقليه للشباب اصعب
    الخلاصه :
    ان الترهيب يجب ان يتعدى الترهيب من الموت الى الترهيب من العذاب الطويل
    وشكرا السيد القاضي

    حسان آلعلي (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:23 مساءً 2007/07/23




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


كلمة الرياض

يوسف الكويليت

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS يوسف الكويليت
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (101) ثم الرسالة