الأثنين 9 رجب 1428هـ - 23يوليو 2007م - العدد 14273

أولاً الحماية

حتى أشعة الشمس (قاتلة)

غدير الشمري

    في الساعة الثانية ظهراً كان الأب يحتمي عن أشعة الشمس بظل المسجد المجاور للمستشفى وأحد أبنائه يلف ويدور تحت أشعة الشمس الحارقة في صيفنا الجميل بمدينة الرياض، وكأن الشيء لا يعدو كونه لهواً يمارسه الطفل حتى يحين موعد مغادرة المستشفى، وما يميز الموضوع بخطورته هو أن رأس الطفل مكشوف وكأنه مهيأ بشكل أكبر لأشعة الشمس، وإن كانت للعين المجردة القدرة أن ترى شيئاً فإنها حتماً سترى أشعة الشمس وهي تتوغل في رأس هذا الطفل!

هناك الكثير من المنظمات المهتمة بالتثقيف الصحي تدعو إلى تجنب الخطر في وقت الصيف والوقاية من أشعة الشمس، وتحذيرات عديدة تنطلق من وقت لآخر من المنظمات والجمعيات العالمية الطبية من التعرض مباشرة لأشعة الشمس وذلك للوقاية من الأشعة فوق البنفسجية، كما وضع مشروع عالمي للوقاية من الأشعة فوق البنفسجية حيث يقدم هذا المشروع المعلومات العلمية بشأن الأثر الصحي والبيئي الناجم عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية، ويشترك في هذا المشروع عدة جهات هي برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية والوكالة الدولية لبحوث السرطان واللجنة الدولية المعنية بالحماية من الإشعاع، ولم تكن هذه الجهود وأعمالها التي تكلفها الكثير إلا لأهمية الموضوع وخطورته، أما دور الجهات ذات الاختصاص لدينا فهو ببساطة لا يذكر ولن يصل حتى للآذان المحيطة بها.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن أشد خطورة لأشعة الشمس هي ما بين الساعة العاشرة صباحاً والساعة الثانية بعد الظهر وينبغي التخفيف من التعرض لأشعة الشمس في هذه الساعات، كما أنه من الواجب على الأشخاص البحث دائماً عن الظل وارتداء أغطية الرأس، فقد تسبب الأشعة فوق البنفسجية مجموعة من الأمراض والمخاطر الضارة بالصحة مثل الحروق الشمسية التي تتراوح ما بين احمرار البشرة وظهور البقع الحادة والمؤلمة والضرر الذي ربما يحصل في عدسة العين والإصابة بسرطان الجلد حيث يسبب الإشعاع فوق البنفسجي عدة أنواع من أورام الجلد الخبيثة، كما يعتبر سن الطفولة أشد فترات العمر تعرضاً للأشعة فوق البنفسجية عندما يكون احتمال الاصابة بحروق الشمس أكبر وعليه فمن الأهمية حماية الأطفال من تلك الأشعة حيث يقضون في الغالب وقتاً أطول في الشمس مقارنة بالكبار، مثل ذلك الأب وابنه.

وإن كانت أشعة الشمس مفيدة للإنسان فإن لها أوقات يجب على المتخصصين إثارتها ومناقشتها بتخصصية أكثر ليكون التثقيف بالشكل الصحيح، أذكر أحدهم كان ينصح بتعريض الأطفال إلى الشمس لتكوين عظام سليمة لدى الأطفال، ولكنه نسي أن يحدد الأوقات المناسبة لذلك، حيث الفائدة أكثر عند تعريضهم لأشعة الشمس الهادئة وخاصة في الصباح الباكر أو قبل غروب الشمس، لتكون أشعة الشمس مفيدة وليست قاتلة.

saudifood@gmail.com@