لعل الهاجس الذي يستحوذ على وجدان المستهلك قبل التوجه للتسوق وعقد العزم على شراء سلعة هو كيفية الوصول إلى المحل الذي لا يتلاعب بالأسعار، خصوصاً أن المكرر الربحي لكل السلع المتوفرة بالأسواق يفوق الثلاثة أضعاف، مما يشكل عبئاً على ميزانية محدودي الدخل فكيف الحال بالنسبة للفقراء خصوصاً أن الغلاء طال كل السلع بما فيها السلع الأساسية.
وهذا الوضع يعود بنا إلى مناقشة ما يقدمه التجار من مبررات واهية لهذه الأسعار، والمتأمل لأسعار نفس السلع بالدول المجاورة يجد الفرق الشاسع بين الأسعار بأسواقنا والأسواق المجاورة مع أن تكلفة خامات هذه السلع ومصدرها واحد من حيث المصدر والنقل والخدمات المساندة ومصروفات الجمارك ؛ إذ قد يصل الفرق أكثر من 70% لصالح الأسواق الأخرى.
وحسب الأنظمة الرسمية اسند نظام مكافحة الغش التجاري و ضبط ما يقع من مخالفات بالأسواق لجهات رسمية وسن لذلك أنظمة مناسبة لتحقيق ذلك. ولكن لازال أكثر هذه الأنظمة دون التفعيل الذي يلمس أثره في أرض الواقع.
يضاف إلى ذلك وجود ضعاف النفوس الذين يتمتعون بالجشع المادي الذي لامثيل له. ولعل من يزور المحلات التجارية يرى مدى التطور من ناحية الأثاث و توفر المواد الغذائية والكمالية بشكل يلفت النظر من ناحية التعدد في الأنواع والأصناف وما يثير الدهشة أيضا هو التباين في تغيير الأسعار بواقع كبير بين محل وآخر. وكان لنا هذه الجولة الميدانية على هذه المحلات دون اختيار ولقد التقينا ببعض من مرتاديها. يقول عبد الله مهدي أل ملاط يلاحظ في أسواقنا أن حماية المستهلك تكاد تكون معدومة فهناك اختلاف الأسعار من محل إلى آخر ومن مؤسسة الى أخرى وكذلك وجود بعض العلامات التجارية المزورة في بعض المحلات.ووجود بعض البائعين والعمال في المطاعم والمحلات التجارية خاصة بعد الدوام الرسمي لايحملون شهادات صحية وغير مصرح لهم بالعمل فيها ، وكذلك محلات الخضار والصيدليات والمحلات التجارية. فليس هناك مراقبة على المواد المنتهية الصلاحية فالرقابة شبه معدومة.
و يقول المواطن مشبب هادي القحطاني : يلاحظ التباين الواضح بين أسعار السلع من سوق إلى آخر كما يلمس المتسوق الفرق الكبير بين ما يصرح به المسئولين عن حماية المستهلك وما يدور بالأسواق من خلل واضح يضر بمصلحة المستهلك ويكرس أرباح التاجر بشكل خيالي. كما يلاحظ العبث المستمر من قبل العمالة الوافدة بالأسعار وبالعلامات التجارية المعروفة وبتواريخ السلع ذات الصلاحية المحدودة كما يلاحظ انتشر السلع التي لاتحمل أسم المصدر وبلد الإنتاج وتاريخ الإنتاج وهذا لايخص منطقة دون الأخرى وشواهد ذلك من الصحافة والتجربة الشخصية أكثر من أن تذكر في هذا الموضع.
كما يلاحظ بشكل واضح عدم المبالاة من المعنيين بحماية المستهلك فيما يخص جودة الأغذية وخصوصا ما يتعلق بالمطاعم والمخابز والملاحم إذ غالبا ماتستخدم لحوم وخضار وبقول ومعلبات لاتنطبق عليها الاشتراطات الصحية الضرورية من حيث نظافتها وسلامتها وجودتها.
كما ذكر المواطن محمد حسن العبدلي أن حماية المستهلك كالخبر الذي نسمع به ولا نراه فهو اسم مستهلك لم نره يبدي أي اهتمامات للمجتمع فنحن نرى بعض المحلات مثل محلات قطع الغيار تضع ملصقات على القطع بأنها أصلية وتبيعها بسعر الأصلي أو أقل قليلا لجني المال دون مراعاة المستهلك بل غشه. التجارة واجببار رقم تلفون لها أو موقع الكتروني أإن وجد.
ويقول المواطن تركي البشري هناك تقصير كبير من وزارة التجارة والدوائر ذات الاختصاص في الرقابة فنرى اليوم أسواقنا اليوم مليئة بكل البضائع المقلدة والتي لا تخدم المستهلك وكذالك لم يقتصر على البضائع البلاستيكية أو العطور أو قطع الغيار ولكن امتدت إلى طعام الناس و البضائع الممنوعة والفاسدة والمنتهي صلاحيتها والمعاد تصنيعه وكذلك ألعاب الأطفال التي تحرم دول كثيرة دخول تلك الألعاب إليها ولازالت أسواقنا تستقبلها على حساب المواطنين.
وتساءل محمد سعيد آل جازع عن الضمانات التي تؤخذ على الشركات حتى تلتزم الدقة في تدوين تواريخ الصلاحية، وأشار إلى أن التجار استغلوا عدم المراقبة برفع سعر السلعة التي يريدون رفعها دون أن تكون هناك برامج أو نظام أو عقاب صارم يفرض عليهم.